أصبح قائد ومدرب المنتخب، روبرتو مارتينيز، البالغ من العمر 41 عامًا، هدفًا لانتقادات لاذعة فور صدور الصحف. استحوذت العناوين الصريحة، المصحوبة بصور لأعضاء الفريق، على اهتمام القراء منذ الصباح الباكر، بمجرد نشر الصحف. صورة رونالدو وهو يدخل النفق في ملعب دالاس، إلى جانب صورة مماثلة من أربع سنوات مضت في قطر، أوحت بوضوح: أن المرارة لا تزال قائمة، كما كانت من قبل.
نشرت صحيفة ” ريكورد” عنوانًا رئيسيًا بارزًا، تصدّرت فيه صورة رونالدو الحزينة الصفحة الأولى: “انتهى الأمر! استقبل المنتخب البرازيلي هدفًا مروعًا في الوقت بدل الضائع وخرج من البطولة!”. أما صحيفة ” كوريرو ” فكانت أكثر مرارة: “مات الحلم البرتغالي على الشاطئ”. وانتقدت المقالة رونالدو لمشاركته في جميع المباريات الخمس، واستبداله فقط في نهاية مباراة كرواتيا دون أن يقدم أي إضافة تُذكر…
لا شك أن صباح رونالدو بعد الهزيمة في دالاس قد بدأ بتلك الصور والكلمات الحزينة. لكن بفضل صلابة لاعبٍ خاض غمار العديد من الصعاب، وعاش الفرح والحزن، قد لا يُكلّف نفسه عناء النظر إلى الوراء، كما وعد نفسه: “هذه آخر بطولة كأس عالم لي، ولن أنظر إلى الوراء بندم. غدًا صباحًا، سأستيقظ بذهن صافٍ، متحررًا من أي هموم”. لم يتحقق حلمه بالفوز بكأس العالم مع المنتخب البرتغالي، رغم أنه أصبح اللاعب الوحيد الذي يُسجل في ست بطولات كأس عالم متتالية. سيعود رونالدو إلى هدف أكثر واقعية: تسجيل 1000 هدف في جميع المسابقات.
استيقظ ميسي هذا الصباح في الولايات المتحدة الأمريكية برفقة رونالدو، بعد أن عاش اللحظات الحاسمة لمباراة مثيرة قاد فيها الأرجنتين إلى ربع النهائي. قضى قائد حامل اللقب ليلةً رائعة، حيث احتُفي به كبطلٍ رائد في عودةٍ مذهلة، أنقذ فريقه من حافة الهزيمة وواصل مسيرته للدفاع عن تاريخه. حتى قبل تسجيل الهدف الأخير، رفعه زملاؤه في الهواء وصفّق له الجمهور بحرارة في ملعب مرسيدس بنز أرينا في أتلانتا.
رونالدو وحده هو من سيرحل، بينما يواصل ميسي مسيرته. يبدو أن التنافس الخفي بينهما، ذلك الصراع الشرس والمستمر على الموهبة والمكانة في نظر الجماهير ومشاعرهم، يقترب من نهايته.
