
نقدم لكم عبر فلسطينيو 48، استعادة لذكرى رحيل واحد من أعظم أعمدة الكوميديا والدراما في الوطن العربي، الفنان القدير حسن حسني، الذي غادر عالمنا في الثلاثين من مايو عام 2020 عن عمر ناهز 88 عاماً، تاركاً وراءه إرثاً فنياً خالداً لا يمحوه الزمن، وبصمة استثنائية في قلوب الملايين من محبي الفن السابع.
حسن حسني.. عبقرية “الجوكر” التي شكلت وجدان السينما المصرية
استحق الفنان حسن حسني لقب “جوكر التمثيل” بجدارة فائقة، بفضل قدرته المذهلة على التلون وتقمص مختلف الشخصيات بدقة متناهية، حيث تنقل بسلاسة بين الكوميديا الصارخة والتراجيديا المؤلمة، كما كان حلقة الوصل السحرية التي منحت أفلام نجوم الشباب صبغة احترافية، مما جعله عنصراً لا غنى عنه في أي عمل يسعى لتحقيق النجاح الجماهيري والنقدي على حد سواء.
النشأة والبدايات الإنسانية
ولد الفنان حسن حسني في حي القلعة العريق بقلب القاهرة في 15 أكتوبر عام 1931، لنشأ في بيئة بسيطة حيث كان والده يعمل مقاولاً، إلا أن حياته شهدت اختباراً قاسياً في سن السادسة بفقدانه لوالدته، وهو الأمر الذي صقل شخصيته ومنحه عمقاً وجدانياً انعكس لاحقاً في صدق أدائه وتفاعله مع الشخصيات الدرامية.
الرحلة من المسرح العسكري إلى شاشة السينما
بدأت شرارة الموهبة تتصاعد حين التحق بالمسرح العسكري في مقتبل شبابه، حيث اكتسب خبرات عملية واسعة صقلت أدواته التمثيلية، ليفتح له ذلك الباب نحو المسرح الاحترافي ثم عالم السينما والتلفزيون، وكانت انطلاقته السينمائية الأولى عام 1963 من خلال فيلم “الباب المفتوح”، ليبدأ بعدها رحلة صعود مستمرة جعلته رقماً صعباً في معادلة الفن المصري لعدة عقود.
تعدد الأنماط وبراعة التجسيد
تميز حسن حسني بقدرة فائقة على تقديم أنماط بشرية متباينة أذهلت الجمهور، ويمكن رصد ذلك من خلال أبرز محطاته:
- الأدوار التراجيدية العميقة مثل شخصية الضابط فهيم في فيلم “البريء”.
- أدوار الضباط الكوميدية مثل اللواء نجدت في “الباشا تلميذ” والضابط أدهم في “اللي بالي بالك”.
- شخصيات “ابن البلد” والمعلمين الشعبية كما ظهر في فيلم “بوحة”.
- تجسيد الشخصيات الإجرامية والصعيدية بإتقان في “غبي منه فيه” و”عسكر في المعسكر”.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 لمحة عن مسيرة فنان لم يكن مجرد ممثل يؤدي دوراً، بل كان مدرسة في العطاء والتفاني، سيبقى حسن حسني حاضراً بضحكاته وأدائه المتقن في ذاكرة السينما العربية.
