في القطاع المصرفي المصري، يُعد اسم يحيى أبو الفتوح واحدًا من أبرز القيادات التي تركت بصمة واضحة في إعادة هيكلة المؤسسات المالية وإدارة الملفات الأكثر تعقيدًا.
وعلى مدار ما يزيد على أربعة عقود، نجح في بناء مسيرة مهنية استثنائية جعلته من أبرز الخبرات المصرفية في مجالات إدارة المخاطر، وإعادة هيكلة الديون، والتوسع الائتماني، وصياغة الاستراتيجيات المصرفية الكبرى.
ويمثل أبو الفتوح نموذجًا للمصرفي التكنوقراطي الذي يجمع بين الانضباط المؤسسي والرؤية الاستثمارية طويلة المدى، وهو ما أهّله لتولي مناصب قيادية في أكبر المؤسسات المصرفية المصرية والإقليمية.
المؤهلات والمسيرة المهنية
يشغل يحيى أبو الفتوح حاليًا منصب الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك التعمير والإسكان، بعد مسيرة حافلة كان أبرز محطاتها منصب نائب الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي المصري.
ويحمل خلفية أكاديمية ومهنية متميزة، تشمل:
بكالوريوس الاقتصاد من الجامعة الأمريكية بالقاهرة.دبلوم تقييم الاستثمارات من جامعة هارفارد.شهادة متخصصة في تمويل الشركات من كلية INSEAD لإدارة الأعمال.
من بنك مصر إلى قيادة أكبر المؤسسات المصرفية
بدأ أبو الفتوح مسيرته المهنية عام 1983 داخل بنك مصر، قبل أن ينتقل إلى عدد من المؤسسات المصرفية الدولية والإقليمية، من بينها بنك أوف أميركا والبنك العربي، حيث تدرج في المناصب الائتمانية والإدارية حتى وصل إلى منصب نائب الرئيس.
وشكّل انضمامه إلى البنك الأهلي المصري عام 2008 نقطة تحول بارزة في مسيرته المهنية، إذ تولى قيادة قطاع المخاطر الائتمانية في مرحلة كانت تتطلب إعادة بناء السياسات الائتمانية وتعزيز معايير الحوكمة وإدارة المخاطر. وخلال هذه المرحلة، لعب دورًا محوريًا في دعم استراتيجية البنك وتحويله إلى أحد أقوى المؤسسات المصرفية في المنطقة.
الإنجاز الأبرز.. معالجة ملف الديون المتعثرة
يرتبط اسم يحيى أبو الفتوح بأحد أكثر الملفات تعقيدًا في تاريخ القطاع المصرفي المصري، وهو ملف الديون غير المنتظمة.
ففي عام 2011 تولى الإشراف على قطاع معالجة وإعادة هيكلة الديون بالبنك الأهلي المصري، حيث قاد خطة شاملة لمعالجة المديونيات المتعثرة، أسهمت في خفض حجم الديون غير المنتظمة من نحو 30 مليار جنيه إلى ما يقارب 6 مليارات جنيه خلال سنوات قليلة.
ولم يكن هذا الإنجاز مجرد تحسين لمؤشرات الجودة الائتمانية، بل مثّل نقطة انطلاق مهمة عززت قدرة البنك على التوسع والنمو، وأسهمت في تدعيم مركزه المالي ورفع حجم أعماله إلى مستويات قياسية خلال السنوات اللاحقة.
رؤية تقوم على الابتكار والاستدامة
تميزت فلسفة أبو الفتوح الإدارية بقدرتها على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية واستشراف التحولات المستقبلية، ويمكن تلخيص أبرز ملامح هذه الرؤية في:
التحول الرقمي
كان من أوائل الداعمين لتطوير الخدمات المصرفية الرقمية، وتبني نماذج الأعمال الحديثة التي تستهدف تعزيز الشمول المالي والوصول إلى شرائح جديدة من العملاء.
التمويل المستدام
يؤمن بأن دور البنوك يتجاوز التمويل التقليدي، ليشمل دعم قطاعات التنمية المستدامة، وعلى رأسها التعليم والرعاية الصحية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع مراعاة المعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة.
إدارة الأزمات
أثبت قدرة كبيرة على التعامل مع الأزمات الاقتصادية المتعاقبة، سواء خلال تداعيات جائحة كورونا أو التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، مع الحفاظ على مستويات قوية من السيولة والكفاءة التشغيلية.
مرحلة جديدة مع بنك التعمير والإسكان
جاء اختيار يحيى أبو الفتوح رئيسًا تنفيذيًا وعضوًا منتدبًا لبنك التعمير والإسكان تتويجًا لمسيرة مهنية حافلة، ورسالة واضحة تعكس ثقة المساهمين في خبراته وقدرته على قيادة البنك خلال مرحلة جديدة من النمو والتوسع.
ويقود أبو الفتوح البنك في وقت يشهد فيه تطورات استراتيجية مهمة، تشمل تعزيز القاعدة الرأسمالية وتوسيع نطاق الأنشطة المصرفية، مع رؤية تستهدف ترسيخ مكانة البنك كمؤسسة مصرفية شاملة قادرة على المنافسة بقوة داخل السوق المصرية.
لا يُنظر إلى يحيى أبو الفتوح باعتباره مصرفيًا ناجحًا فحسب، بل كأحد أبرز مهندسي التحول المؤسسي في القطاع المصرفي المصري، فخبرته الممتدة، وقدرته على إدارة الملفات المعقدة، وسجله في إعادة الهيكلة وتحقيق النمو، جعلت منه أحد الأسماء الأكثر حضورًا وتأثيرًا في صناعة القرار المصرفي، وواحدًا من القيادات التي يُعوّل عليها في فترات التحولات الاقتصادية الكبرى.
