أخبار العالم

جلود الأضاحي موسمياً.. ثروة تتطلب تنظيمًا فعّالًا

أعد كتابة هذا المحتوى

مع حلول عيد الأضحى، تتجدد في الجزائر واحدة من أكبر التحديات البيئية والاقتصادية المرتبطة بالمناسبة، والمتمثلة في كيفية التعامل مع آلاف جلود الأغنام التي تتحول في ظرف ساعات قليلة إلى عبء ثقيل على البلديات ومصالح النظافة. غير أن هذه المادة التي تُرمى غالبا ضمن النفايات المنزلية، يمكن – إذا أُحسن جمعها وحفظها – أن تتحول إلى مورد اقتصادي استراتيجي يغذي الصناعات الجلدية الوطنية ويدعم توجهات الاقتصاد الدائري.

يشكل ذبح الأضاحي في الجزائر ممارسة اجتماعية ودينية راسخة في الوعي الجماعي، غير أنّ هذه المناسبة تتحول في ظرف ساعات قليلة إلى تحد حقيقي بالنسبة للجماعات المحلية بسبب الكميات الضخمة من جلود الأغنام التي تطرح في المحيط العمراني.

وبينما يُنظر إلى هذه الجلود في كثير من الأحيان باعتبارها مجرد نفايات يجب التخلص منها سريعا، يؤكد الدكتور كريم ومان، المدير العام السابق للوكالة الوطنية للنفايات، أن هذا التصور يفقد الاقتصاد الوطني موردا استراتيجيا يمكن أن يغذي سلسلة كاملة من الصناعات التحويلية والأنشطة الاقتصادية.

وأوضح أن الجلد في حد ذاته ليس نفاية، وإنما يتحول إلى عبء بيئي وصحي بسبب طرق التعامل العشوائية التي تبدأ منذ لحظة الذبح، مرورا بالسلخ والتخزين، وصولا إلى الرمي في الحاويات أو اختلاطه بالنفايات المنزلية، بينما يمكن أن يتحول الجلد السليم إلى مادة أولية ذات قيمة عالية تدعم الصناعات الجلدية الوطنية والحرف التقليدية.

ويرى الدكتور كريم ومان أن الإشكال الحقيقي لا يتصل بقلة الموارد، بل بغياب منظومة وطنية متكاملة تعزز من قيمة هذه الثروة الموسمية، وتعيد توجيهها كعنصر أساسي في الاقتصاد الدائري، مع ضرورة الانتقال من تسيير موسمي عشوائي إلى بناء صناعة حديثة تضمن التتبع والتنظيم والتنسيق بين جميع الفاعلين.

تثمين جلود الأضاحي: تحديات وآفاق طويلة المدى

أكد الدكتور كريم ومان أن جلود الأضاحي في الجزائر تُعامل في الغالب كنفايات حضرية تُرمى بسرعة، وهو ما يعكس ضعف الوعي بقيمتها الاقتصادية والصناعية، الأمر الذي يؤدي إلى إهدار موارد هامة، ويُثقل كاهل البلديات عبر عمليات جمع غير منظمة، بينما يمكن الحفاظ على الجلود بطريقة سليمة، واستخدامها كمورد استراتيجي يعزز الصناعات الجلدية.*

التحديات الميدانية وتأثيرها على القيمة الاقتصادية

أشار إلى أن نقص التنظيم في عمليات الذبح والسلخ، وغياب إجراءات الحفظ الفوري، تؤدي إلى تلف الجلود بسرعة، مع تلوثها بالدم والشحوم والأتربة، مما يقلل من فرص استثمارها اقتصاديا، ويجعلها عبئا بيئيا وصحيا.

أهمية المنظومة الوطنية والتشريعات الداعمة

ذكر أن تشريعات الجزائر، مثل القانون رقم 25-02، والمرسوم رقم 06-104، توفر أساسا قانونيا لتنظيم عمليات جمع وتثمين جلود الأضاحي، من خلال تصنيفات واضحة تميز بين النفايات القابلة للتثمين وتلك التي تتطلب معاملة خاصة، مما يخفف من عبء النفايات ويشجع على الاستثمار المستدام في القطاع.

في الختام، فإن نجاح استراتيجية تثمين جلود الأضاحي يعتمد على تنظيم محكم مسبقا، وتنسيق بين جميع الأطراف، وتشجيع الصناعات الجلدية المحلية، مع الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية لتحسين عمليات التتبع والجمع، مما يفتح آفاقا اقتصادية جديدة ويساهم في حماية البيئة وتعزيز الاقتصاد الدائري.

قدّمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48.

محمود جمال

صحفي ومحرر أخبار في موقع فلسطينيو 48، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم. يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي. يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية
زر الذهاب إلى الأعلى