
ثروة طائلة.. الهواتف القديمة تحتوي على ذهب أكثر بـ800 مرة من المناجم العالم ينتج أكثر من 60 مليون طن من النفايات الإلكترونية سنويًا
رضا أبوالعينين – “البيان”
هل كنت تظن أن هاتفك القديم مجرد قطعة زائدة من الإلكترونيات؟ فحقيقة الأمر أن داخل النفايات الإلكترونية يكمن كنز من المعادن الثمينة، خاصة الذهب، الذي يزيد محتواه بكثير عن الخامات المستخرجة من المناجم التقليدية، وهو ما يفتح أبوابًا واسعة أمام مفهوم “التعدين الحضري”، الذي يساهم في حماية البيئة ويعزز الاقتصاد الدائري.
التعدين الحضري: ثروة مخفية داخل الإلكترونيات القديمة
يُعد التعدين الحضري تقنية حديثة تهدف إلى استعادة المعادن الثمينة من الأجهزة الإلكترونية المستعملة، مما يقلل من الحاجة للتعدين التقليدي الذي يضر البيئة بشكل كبير. فبدلاً من تلويث الطبيعة واستهلاك الموارد، يتم تفكيك الأجهزة بطريقة آمنة لاستخراج الذهب، الفضة، والنحاس، عبر تقنيات متطورة، وتُعاد استخدام المعادن في صناعة المجوهرات أو مكونات الأجهزة الجديدة، ما يعزز الاستدامة ويخفض التكاليف البيئية.
المعادن الثمينة في النفايات الإلكترونية
تشير الدراسات إلى أن لوحات الدوائر الإلكترونية في الهواتف والأجهزة الذكية تحتوي على تركيزات عالية من المعادن الثمينة، وتصل نسب الذهب في بعض الأجهزة إلى 800 مرة مقارنة بالمناجم التقليدية. هذا يجعل من النفايات الإلكترونية مصدرًا يُعوّل عليه بقوة في تلبية الطلب العالمي المتزايد على المعادن الثمينة، خاصة مع التوسع المتواصل في استخدام التكنولوجيا.
خطوات عملية التعدين الحضري
تتضمن عملية التعدين الحضري تفكيك الأجهزة، ثم طحنها وفصل المعادن باستخدام تقنيات مثل الفصل المغناطيسي والتعويم، تليها عمليات كيميائية لإذابة المعادن وتكريرها، وصولًا إلى الحصول على معادن نقية تصلح للاستعمال في صناعات متعددة، مع ضرورة وجود بنية تحتية مناسبة لضمان السلامة وحماية البيئة من الانبعاثات الكيميائية.
القيمة الاقتصادية للنفايات الإلكترونية
يعتمد حجم الاستفادة الاقتصادية على مدى جمع الأجهزة الإلكترونية المستعملة وجودة عمليات التدوير، إذ تُقدر النفايات الإلكترونية العالمية بأكثر من 60 مليون طن سنويًا، وغالبًا تُهدر مليارات الدولارات من المعادن الثمينة نتيجة ضعف آليات الجمع وإعادة التدوير، رغم وجود فرص هائلة للاستفادة منها وتحويلها إلى موارد استراتيجية وطنية وعالمية.
وفي النهاية، تبين أن التعدين الحضري يمثل مستقبلًا واعدًا يقلل من الضرر البيئي ويعزز الاقتصاد الدائري من خلال استثمار النفايات الإلكترونية بشكل فعال. تقديم هذه التقنيات يسهم في حماية البيئة، وتوفير موارد ثمينة توازي أو تتفوق على خامات المناجم التقليدية، ويعزز التوجه نحو عالم أكثر استدامة.
قدّمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48.
