تكنولوجيا

صناعة السيارات في جنوب شرق آسيا تشهد تطورا جديدا يعزز منافستها العالمية

إنتاج السيارات الكهربائية في مصنع VinFast Cat Hai في هاي فونغ. الصورة: هوانغ لينه

بحسب بيانات حديثة صادرة عن اتحاد الصناعات التايلاندي، بلغ إنتاج السيارات في تايلاند في أبريل 2026 نحو 103,794 سيارة فقط، بانخفاض قدره 0.44% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو أدنى مستوى له في خمس سنوات. ويتناقض هذا بشكل حاد مع مارس 2026، حين ارتفع إنتاج السيارات التايلاندية بنسبة 2.69%.

والجدير بالذكر أن صادرات السيارات التايلاندية في أبريل/نيسان انخفضت بشكل حاد بنسبة 8.43% لتصل إلى 60,190 سيارة. في المقابل، ارتفعت مبيعات السيارات المحلية بنسبة 2.54% لتصل إلى 48,394 سيارة، ويعزى ذلك جزئياً إلى تأثير معرض بانكوك الدولي للسيارات.

وأشار سورابونغ بايسيتباتانابونغ، ​​رئيس نادي صناعة السيارات (التابع لاتحاد صناعة السيارات التايلاندي)، إلى أن سوق السيارات التايلاندي يواجه تأثيراً مزدوجاً نتيجةً لعدم استقرار البيئة الدولية وارتفاع تكاليف الإنتاج. وعلى الرغم من ذلك، يُبقي اتحاد صناعة السيارات التايلاندي على توقعاته لإنتاج السيارات في تايلاند عام 2026، متوقعاً زيادة بنسبة 3% ليصل إلى حوالي 1.5 مليون سيارة، بعد انخفاض بنسبة 0.9% ليصل إلى 1.455 مليون سيارة عام 2025.

ترى شركة FTI أن السبب الرئيسي يكمن في اضطرابات الصادرات نتيجة للصراعات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة، مما يؤثر بشكل مباشر على الطلب العالمي وتكاليف الخدمات اللوجستية. ويشير الخبراء أيضاً إلى أن التباطؤ في “ديترويت آسيا” يعكس التغيرات السريعة التي يشهدها قطاع إنتاج السيارات في المنطقة.

لطالما اعتُبرت تايلاند، على مدى عقود، أكبر مركز لتصنيع السيارات في جنوب شرق آسيا، وإحدى أهم وجهات التصدير لصناعة السيارات العالمية، وتستمد قوتها من منظومة صناعية داعمة متطورة، ما دفع كبرى شركات صناعة السيارات، مثل تويوتا وهوندا وفورد ونيسان ومرسيدس بنز، إلى الاستثمار بكثافة في السوق المحلية والتصدير إلى دول أخرى.

مع ذلك، يشهد قطاع صناعة السيارات في جنوب شرق آسيا مرحلة جديدة من المنافسة، حيث تتسارع وتيرة التحول إلى السيارات الكهربائية وإعادة هيكلة سلاسل التوريد بوتيرة غير متوقعة، وتؤثر الصراعات في الشرق الأوسط بشكل كبير على إمدادات الوقود، مما يزيد من تسارع هذا التوجه.

ونتيجةً لذلك، يشهد قطاع التصنيع في جنوب شرق آسيا تحولاً سريعاً، وتبرز إندونيسيا كمركزٍ رئيسي للبطاريات والمواد الخام اللازمة للسيارات الكهربائية بفضل وفرة النيكل فيها، وهو ما يجذب استثماراتٍ ضخمة من شركاتٍ مثل هيونداي، وبي واي دي، وولينغ، وشيري، وفين فاست، ومن المتوقع أن تُنتج البلاد حوالي 1.15 مليون سيارة بحلول عام 2025، بانخفاضٍ قدره 4.1% عن العام السابق، إلا أنها لا تزال تحتل المرتبة الثانية في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، بينما من المتوقع أن تصل صادراتها إلى حوالي 518 ألف سيارة، وهو رقم قياسيٌّ خلال العامين الماضيين.

تولي ماليزيا أيضاً اهتماماً كبيراً لتطوير قطاع تكنولوجيا السيارات بشكل أكثر تقدماً، حيث تركز الحكومة على تطوير السيارات الهجينة والكهربائية، فضلاً عن صناعة برمجيات السيارات، وبحلول عام 2025، تهدف ماليزيا إلى إنتاج حوالي 790 ألف سيارة، بقيادة شركات محلية مثل بروتون وبيرودوا.

من جانبها، تعزز فيتنام مكانتها على خريطة تصنيع المركبات الكهربائية الإقليمية من خلال التوسع السريع لشركة VinFast، وتستقطب البلاد حالياً شركات من كوريا الجنوبية واليابان والصين في سلسلة توريد البطاريات والمكونات الإلكترونية والمركبات الكهربائية ذات العجلتين.

بالنظر إلى الصورة الأوسع، يعتقد المحللون أن صعود السيارات الكهربائية يخلق ضغطًا تنافسيًا غير مسبوق على نموذج صناعة السيارات التقليدي في جنوب شرق آسيا، حيث تتغير “قواعد اللعبة” بسرعة، وأصبحت البطاريات والبرمجيات والبنية التحتية للطاقة وقدرات التحكم في سلسلة التوريد عوامل حاسمة.

سيُجبر هذا العديد من شركات صناعة السيارات على إعادة هيكلة استراتيجياتها الاستثمارية في المنطقة، إذ لم يعد الأمر يقتصر على البحث عن مواقع تجميع منخفضة التكاليف، بل يتطلب أيضاً دولاً قادرة على دعم وتطوير منظومة كاملة للسيارات الكهربائية.

وبمعنى آخر، لن تدور المنافسة بعد الآن حول الإنتاج أو الإيرادات، بل حول القدرة على التكيف مع التحول السريع والمتزايد في قطاع الكهرباء.

فايز المهدي

صحفي ومحرر أخبار في موقع فلسطينيو 48، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم. يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي. يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية
زر الذهاب إلى الأعلى