
تواصل أسعار الذهب تسجيل خسائر قوية في الأسواق العالمية، مع استمرار الضغوط التي تؤثر بشكل مباشر على استمرار ارتفاعه واستقراره. فهل تتوقعون أن تتغير نغمة السوق قريبًا في ظل الأحداث الاقتصادية والسياسية الحالية؟
انخفاض كبير في أسعار الذهب وتوقعات بانخفاض مستقبلي
شهدت أسعار الذهب تراجعًا حادًا خلال تداولات اليوم، حيث فقد المعدن النفيس أكثر من 1.3%، ليهبط دون مستوى 4450 دولارًا للأوقية. يرجع ذلك إلى بيانات أمريكية سلبية، وتدهور التوقعات بخصوص التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة، وفقًا لمصادر منصة «إنفستنج». تأثير هذه التطورات يعكس تذمر المستثمرين من الظروف الاقتصادية الحالية وما قد تفرزه من تغييرات على سوق الذهب.
تخفيض توقعات أسعار الذهب من قبل بنك UBS
قام بنك UBS السويسري، أحد أبرز المؤسسات المالية العالمية، بتخفيض توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026، حيث قلص السعر المستهدف من 5900 دولار إلى 5500 دولار للأوقية. يعتمد بنك UBS في توقعاته الجديدة على استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار، الأمر الذي يقلل من جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن للمستثمرين. هذا التغير يعكس التوقعات المعتمدة على السياسات المالية والنقدية في المرحلة القادمة.
تأثير ارتفاع عوائد سندات الخزانة على سوق الذهب
أوضح محللا البنك، دومينيك شنايدر وواين جوردون، أن الأسواق بدأت تعيد تقييم مفهوم «تكلفة الفرصة البديلة»، حيث إن ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية يقلل من جاذبية الذهب كونه أصلًا لا يدر عائدًا. هذا التحول يثير قلق المستثمرين ويؤدي إلى تفضيل أدوات استثمارية أكثر ربحًا، مما يؤثر سلبًا على الطلب على المعدن النفيس.
التدفقات الاستثمارية وتوقعات المستقبل
أشار التقرير إلى تراجع واضح في التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة والعقود الآجلة المرتبطة بالذهب، مؤكداً أن الاستقرار النسبي في التدفقات لم يكن كافيًا لاستعادة الزخم القوي الذي شهده المعدن في بداية العام. مع ذلك، ما زالت التوقعات على المدى الطويل إيجابية، حيث يتوقع أن يحقق الذهب ارتفاعات تصل إلى حوالي 1000 دولار بنهاية العام المقبل، خاصة مع توقعات بتحول السياسة النقدية العالمية نحو الحياد في عام 2027، والذي قد يؤدي إلى ضعف الدولار وتحفيز الطلب على الذهب مجددًا.
وبذلك، نستطيع أن نفهم أن سوق الذهب ما زال يشهد تقلبات حادة، ويظل متأثرًا بالبيانات الاقتصادية والسياسية التي تؤثر على مساراته، ولكن هناك آمال لحظوظ أكبر للانتعاش على المدى الطويل مع تغير السياسات العالمية.
