مال وأعمال

تعطل أنظمة الدفع الإلكتروني خلال الأعياد يعرقل حركة الاقتصاد ويعزز الاعتماد على النقد يفاقم التضخم

قال الدكتور سمير رؤوف، الباحث في الشأن الاقتصادي، إن مواسم الأعياد تشهد ضغطًا كبيرًا على ماكينات الصراف الآلي وأنظمة الدفع الإلكتروني، نتيجة لارتفاع معدلات الشراء والسحب، مما يؤدي إلى تعطل بعض الخدمات البنكية أو بطء الاستجابة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حركة البيع والشراء داخل الأسواق.

وأوضح في تصريحات حصرية لـ “فيتو” أن المواطن قد يتجه إلى فندق أو متجر أو محل لشراء مستلزمات العيد من مواد غذائية أو احتياجات أساسية، ثم يصدم بتوقف خدمات الدفع الإلكتروني، وعدم قدرته على استخدام البطاقة البنكية، وفي الوقت نفسه قد يعجز عن السحب النقدي بسبب نقص السيولة داخل ماكينات الصراف الآلي.

تعطل السداد يهدد حركة الأسواق والتجار

وأشار إلى أن هذه الأزمة لا تؤثر فقط على المستهلكين، بل تمتد أيضًا إلى التجار، خاصة أن العديد منهم يعتمدون على مواسم الأعياد لتصريف كميات كبيرة من البضائع التي قاموا بتخزينها استعدادًا لزيادة الطلب، مما قد يعرضهم لخسائر مالية كبيرة.

وأضاف أن توقف عمليات السداد قد يدفع المستهلكين لتقليل مشترياتهم أو إلغائها بالكامل، بسبب نقص السيولة، وهو ما يؤدي إلى تراجع حركة المبيعات، وتكدس المخزون لدى التجار، مما ينعكس سلبًا على الطلبات الجديدة من المصانع والموردين.

وأكد أن استمرار هذا الوضع قد يدفع بعض المصانع إلى تقليل الإنتاج أو إيقافه مؤقتًا، نتيجة لانخفاض الطلب، وهو ما يمثل صورة واضحة لتعطل النشاط الاقتصادي، الذي يبدأ من المستهلك وينتقل تدريجيًا إلى التاجر ثم المصنع.

الأسر الأكثر تضررًا من أزمة السيولة

ولفت إلى أن بعض الأسر تواجه صعوبات حقيقية في تلبية احتياجاتها الأساسية خلال فترات عطل الأنظمة البنكية، خاصة إذا كانت تعتمد بشكل كامل على الدفع الإلكتروني، ولا تمتلك السيولة النقدية الكافية في المنازل، الأمر الذي يزيد من معاناتها ويقلل من قدرتها على تلبية احتياجاتها اليومية.

وأوضح أن توقف خدمات السحب والدفع بشكل متزامن قد يسبب حالة من الارتباك داخل الأسواق، ويؤثر على قدرة المواطنين على شراء السلع الأساسية أو مستلزمات العيد، وهو ما يعكس مدى أهمية استقرار الأنظمة البنكية لضمان سلاسة الحركة الاقتصادية والمعيشية.

الأعطال المتكررة تهدد التحول الرقمي

وأكد الباحث الاقتصادي أن تكرار الأعطال في الأنظمة البنكية يؤدي إلى تراجع ثقة شرائح واسعة من المواطنين في الخدمات المصرفية الإلكترونية، مما يدفعهم للرجوع إلى الاعتماد على النقد التقليدي “الكاش”، بدلاً من استخدام البطاقات البنكية أو المحافظ الإلكترونية، وهو ما يهدد خطط التحول الرقمي التي وضعتها الدولة والقطاع المصرفي على مدى السنوات السابقة.

العودة إلى الكاش تزيد معدلات التضخم

وتابع أن العودة المكثفة للتعامل النقدي قد تؤدي إلى زيادة سرعة دوران الأموال في الأسواق بشكل غير مباشر، الأمر الذي قد يسهم في رفع معدلات التضخم، إلى جانب خسارة جزء من العملاء الذين انضموا سابقًا إلى المنظومة المصرفية الرقمية، واختاروا العودة إلى التعاملات النقدية بسبب تكرار الأعطال التقنية.

فريق التحرير

صحفي ومحرر أخبار في موقع فلسطينيو 48، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم. يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي. يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية
زر الذهاب إلى الأعلى