قرار جريء في بداية عصر تكنولوجيا الاتصال
عندما بدأت شركة موبي فون التعاون مع شركة كومفيك، واستمرت في تحقيق نمو ملحوظ، اتخذت الإدارة العامة للبريد والاتصالات، بالتعاون مع شركة VNPT، قرار إنشاء شبكة جوال ثانية، وهي فينا فون، والتي كانت ستدار وتطور بالكامل من قبل الجانب الفيتنامي، في وقت كانت فيه التكنولوجيا لا تزال متخلفة.
أول خطوة نحو تحديث قطاع الاتصالات في التسعينيات
في أوائل التسعينيات، شهدت فيتنام مرحلة إصلاح، مع تزايد سريع في الطلب على خدمات الاتصالات، خاصة في المراكز الاقتصادية الكبرى مثل هانوي ومدينة هو تشي منه، وكانت تلك الفترة تمثل بداية دخول صناعة البريد والاتصالات في “مرحلة التسارع”.
تحديات التكنولوجيا في تلك الفترة
حينها، كانت معظم أنظمة الاتصالات المتنقلة تعتمد على التقنية التناظرية، وكان نظام GSM، التقنية الرقمية الجديدة، لا يزال في مراحله الأولى في أوروبا ولم ينتشر على نطاق واسع بعد، وكان سعر الهواتف مرتفعًا، حيث يصل إلى آلاف الدولارات، مما يجعلها من الرفاهيات المقتصرة على رجال الأعمال والأجانب فقط.
اختيار التقنية والمخاطر المرتبطة
واجهت خدمة البريد الفيتنامية خياراً رئيسياً بين الاستمرار في استخدام التقنية التناظرية أو الانتقال إلى نظام GSM المستقبلي، وقرر القادة تخطي النظام التناظري بشكل مباشر والاعتماد على تقنية GSM الرقمية، رغم أنها كانت خيارًا محفوفًا بالمخاطر بعدم إثبات جدواها التجارية عالميًا، إلا أن هذا القرار ساعد فيتنام على تفادي البدء من الصفر لاحقًا.
إطلاق أول خدمة GSM في فيتنام
في عام 1993، تم إطلاق أول خدمة جوال بنظام GSM في هانوي عبر شركة ألكاتيل، تلتها توسعات في مدينة هو تشي منه مع شركة إريكسون، وكانت البنية التحتية في تلك المرحلة صغيرة، تحتوي على عدد قليل من المقاسم ومحطات البث، وكانت التغطية مقتصرة على المدن الرئيسية.
تاريخ الاستخدام والتكاليف
كانت الهواتف المحمولة آنذاك رمزًا للثراء، حيث كان أول هاتف من شركة ألكاتيل ضخمًا وثقيلاً، بسعر بلغ 2200 دولار، وكان على المشتركين دفع رسوم تفعيل بقيمة 200 دولار، مع اشتراك شهري قدره 20 دولار، ومكالمات تصل إلى 8000 دونغ فيتنامي للدقيقة، وهو ما يجعلها من التقنيات التي كانت مقتصرة على الطبقات العليا.
تأسيس شبكة وطنية ثانية وتطويرها
لاحقًا، قررت الإدارة العامة للبريد والاتصالات إنشاء إدارة موحدة لشبكة GSM على مستوى البلاد، حيث أُنشئت شبكة MobiFone، بهدف توسيع نطاق التغطية وتعزيز المنافسة في السوق.
ضرورة الشبكة الثانية وأسباب إنشائها
بعد إطلاق خدمة موبي فون، ظهرت آراء تفيد أن السوق الفيتنامية لا تتسع لإنشاء شبكة أخرى، إلا أن قادة قطاع البريد والاتصالات رأوا أن السوق لم تكن كبيرة بما يكفي، وأن وجود شبكة ثانية ضروري للمنافسة ولتجنب الاعتماد على جهة واحدة، خاصة مع محدودية استثمار كومفيك البالغ 130 مليون دولار على مدى عشر سنوات.
توسعة شبكة فينا فون ونجاحها
في عام 1996، أُطلقت شبكة فينا فون رسمياً، مع بدء عملياتها في يونيو من ذلك العام،، وأسست لنمو المنافسة، وساعدت على زيادة استثمارات شركة موبي فون إلى 230 مليون دولار، وساهمت في تسريع نمو سوق الهواتف المحمولة في فيتنام.
الانتشار السريع وتوسيع شبكة فينا فون
بدأت فينا فون بنطاق أرقام 0913200xxx، واستقطبت في بداية العام الأول نحو 3,000 مشترك في هانوي، رغم أن البنية التحتية كانت لا تزال بدائية، حيث لم تكن هناك إلا 13 محطة بث في هانوي، ومحطتان أو واحدة في العديد من المحافظات، مما أدى إلى ضعف الإشارة وأحيانًا استرجاع الأجهزة للمشتركين.
السعي نحو التغطية الشاملة “إضفاء الطابع الديمقراطي”
شهدت أواخر التسعينيات سباق توسعة البنية التحتية، حيث غطت شركة فينا فون في البداية 18 مقاطعة ومدينة، ثم توسعت لتشمل جميع المقاطعات والمدن البالغ عددها 61 على مستوى البلاد بحلول عام 1999، وهو إنجاز مهم لنشر خدمات الاتصالات المتنقلة على مستوى الوطن، وتجاوز حدود المدن الكبرى.
تطور السوق وتنافسية فينا فون
مع توسع التغطية، أصبحت فينا فون الشبكة الرائدة، بعد أن كانت ثاني أكبر شبكة، حيث زاد عدد المحطات من 1,000 إلى 10,000 خلال خمس سنوات، وارتفع عدد المشتركين إلى حوالي 12 مليون، مما يعكس النجاح الكبير الذي حققته الشركة في السوق الفيتنامي.
حكايات النجاح والتوسع الدولي
روى المدير السابق لشركة فينا فون، خلال رحلة عمل إلى الصين، أنه لاحظ أن إحدى المقاطعات التي يقطنها حوالي 40 مليون نسمة، كانت تحتوي على 10,000 محطة BTS، بالمقارنة مع شبكة فينا فون التي كانت تغطي البلاد بـ 1,000 محطة فقط، مما دفعها للاستثمار بشكل كبير في تحديث وتوسعة البنية التحتية بسرعة عالية، وبتلك الجهود، زاد عدد المحطات إلى 10,000، وارتفع عدد المشتركين بشكل كبير، مع تحقيق فيتنام ل”معجزة” في قطاع الاتصالات بين عامي 1995 و2012، حسب تصريح وزير البريد والاتصالات السابق.
القرارات الاستراتيجية التي غيرت ملامح السوق
لقد كانت القرارات التي اتُخذت في التسعينيات، مثل اعتماد نظام GSM، واحتضان المنافسة بدلاً من الاحتكار، والاستثمار في بنية تحتية واسعة، عوامل رئيسية في بناء قطاع اتصالات قوي ومتطور في فيتنام، والذي شهد تقدمًا ملموسًا وتغيرات جذرية على مدى العقود الثلاثة الماضية، ومازال يُلهم القادة الحاليين بالتركيز على التقنيات الأساسية والاستراتيجيات الذكية لمواصلة التطور والابتكار.
