
شهدت مصر خلال السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في الاعتماد على الطاقة الشمسية، التي تُعد من أهم مصادر الطاقة المتجددة، وذلك في إطار جهود الدولة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتعزيز أمن إمدادات الطاقة، خاصة مع تزايد الطلب على الكهرباء في القطاعات الصناعية والخدمية، وهو ما يعكس حرص مصر على تطوير بنيتها التحتية الطاقوية بطريقة مستدامة وابتكارية.
مبادرة “شمس الصناعة” ودورها في دعم استخدام الطاقة الشمسية
وفي سياق ذلك، أطلقت الحكومة المصرية مبادرة “شمس الصناعة” بهدف تعزيز دمج منظومات الطاقة الشمسية في القطاع الصناعي، حيث تسعى للوصول إلى قدرة تصل إلى 1000 ميغاواط من مصادر الطاقة المتجددة داخل المصانع، وتعتبر هذه المبادرة خطوة مهمة لتسريع التحول إلى مصادر طاقة نظيفة، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وهو ما يعكس رؤية وطنية واضحة لمستقبل أكثر استدامة وبيئية.
الأهداف والتأثيرات الاقتصادية والفنية للمبادرة على شبكة الكهرباء
تسهم المبادرة بشكل كبير في تقليل الضغط على الشبكة القومية للكهرباء، وخفض فاتورة استيراد الطاقة، مما يعزز كفاءة ومرونة القطاع الصناعي، ويرفع من قدرته التنافسية في الأسواق العالمية، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة للانتقال إلى اقتصاد أخضر، ويأتي هذا ضمن مساعٍ أوسع لتعزيز استعمال الطاقة المتجددة وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة بطريقة علمية وفعالة.
فوائد الطاقة الشمسية في القطاع الصناعي وخبرات الخبراء
وفي تصريحات خاصة لـ”أقرأ نيوز 24″، أكد خبراء الطاقة أن مبادرة “شمس الصناعة” تهدف إلى زيادة الاعتماد على منظومات الطاقة الشمسية في المصانع، مما يوفر نسبة وفيرة من استهلاك الكهرباء، تتراوح بين 30% و90%، تبعًا لطبيعة التشغيل ونوع الاستخدام، مع إمكانية استرداد تكاليف المشاريع خلال فترة زمنية قصيرة، مؤكدين أن تكلفة إنشاء هذه المنشآت تختلف حسب حجم الاستهلاك ومساحة الموقع وجودة المكونات، ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا وعمليًا للمصانع الصغيرة والمتوسطة والكبيرة.
الطاقة الشمسية على أسطح المصانع وتكاليفها
قال خبير الطاقة أحمد الشناوي إن تكلفة إقامة محطات شمسية على أسطح المصانع تعتمد على قدرة المحطة واحتياجات الاستهلاك، وتُناسب بشكل أكبر المصانع الصغيرة والمتوسطة التي يمكنها تغطية جزء كبير من استهلاكها بتكاليف استثمارية معقولة وعائد سريع، فيما تتطلب المصانع ذات الاستهلاك العالي، مثل الحديد، الأسمنت، والأسمدة، مساحات واسعة لإنشاء محطات تدرّ وحدات طاقة تلبي الطلب الكبير، مع توجه بعض الكيانات الكبرى نحو إقامة محطات ضخمة على مساحات واسعة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة التقليدية.
القدرة الإنتاجية وتوزيع استهلاك الكهرباء في مصر
وأشار الشناوي إلى أن معدل إنتاج الكهرباء في مصر يبلغ حاليا حوالي 65 ألف ميغاواط، بينما بلغ أعلى استهلاك حوالي 39 ألف ميغاواط خلال أغسطس 2025، مما يدل على قدرة الشبكة على تلبية الطلب دون انقطاعات، بشرط توفر الوقود اللازم لتشغيل المحطات التقليدية، والذي يمثل حوالي 70% من إجمالي الإنتاج، وتُبرز هذه الأرقام استفادة مصر من مصادر الطاقة المتجددة، وتوجهها نحو تنويع مصادرها لتحقيق أهداف رؤية مصر 2030، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتقليل فاتورة الاستيراد، خاصة في ظل الظروف الجيوسياسية الحالية التي تؤثر على إمدادات الوقود الأحفوري.
مبادرة “شمس المصانع” ودعم التنافسية والصناعات الخضراء
وتساهم المبادرة في دفع التحول الصناعي نحو نماذج خضراء، مما يعزز القدرة التنافسية للصادرات المصرية، خاصة مع تقليل البصمة الكربونية، وهو ما يتماشى مع المعايير الأوروبية الجديدة التي تفرض رسومًا على المنتجات ذات الانبعاثات العالية، بالإضافة إلى خفض تكاليف الإنتاج عبر تقليل فاتورة الكهرباء. وأشار الخبراء إلى أن تصنيع الألواح الشمسية محليًا، في مصانع وزارة الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع، ساهم في تقليص التكاليف بنسبة تصل إلى النصف، مما يفتح فرصًا للتوسع وزيادة استقطاب المستثمرين.
تقديرات سوق الطاقة الشمسية واستدامتها الاقتصادية
| الجانب | التقديرات |
|---|---|
| المساحات اللازمة لتنفيذ 1000 ميغاواط | نحو 7 ملايين متر مربع. |
| عدد المصانع المستهدفة | حوالي 7000 مصنع، تمثل تقريبًا 10% من القطاع الصناعي. |
| متوسط قدرة المصنع | 150 كيلوفات، مع تخصيص قدرات أكبر للمصانع ذات الاستهلاك العالي. |
| تكلفة تركيب محطة 1 ميغاواط | حوالي 30 مليون جنيه، مع ضمان استرداد خلال 3 سنوات، وعمر إنتاج يصل إلى 25 عامًا. |
تكلفة إنشاء وصيانة محطات الطاقة الشمسية
ذكر المهندس عرفة منصور أن تكلفة إقامة محطة شمسية تعتمد على حجم الاستهلاك، وتتراوح تكلفة الكيلوواط الواحد من حوالي 30 ألف جنيه، أي ما يعادل حوالي 570 دولار، مع توقع تباين التكاليف حسب الموقع، وجودة المكونات، وطبيعة التشغيل، خاصةً مع وجود أتربة كثيفة في بعض الصناعات، ما يتطلب تقييمًا ميدانيًا دقيقًا لتقدير كفاءة الصيانة والتشغيل.
مميزات وتوفير الطاقة الشمسية للمصانع
قال خبراء الطاقة إن الاعتماد على الطاقة الشمسية أصبح ضرورة، لما يوفره من وفورات كبيرة، قد تصل إلى 80% أو 90% من فاتورة الكهرباء للمصانع التي تعمل خلال النهار، وإلى حوالي 50% للمصانع العاملة على مدار الساعة، وهو ما ينعكس على خفض تكاليف الإنتاج، وزيادة القدرة التنافسية، بالإضافة إلى عمر افتراضي طويل للمحطات يتجاوز الـ25 عامًا، وقابلية التمديد إلى 40 سنة مع الصيانة الدورية، وهو استثمار طويل الأمد يعود بالنفع على أصحاب المصانع، ويخفف الحمل على شبكة الكهرباء الوطنية.
تقليل فاتورة الاستيراد ودوره الاقتصادي
أكد المهندس بسام ممدوح أن استخدام الطاقة الشمسية لا يقتصر على فئة واحدة، بل هو حل اقتصادي وعملي للمصانع، والمزارع، والمنازل، ويدعو إلى المزيد من التوسع في الاعتماد عليه مستقبلاً، موضحًا أن المبادرة تساهم في تقليل فاتورة استيراد مصر للوقود الأحفوري التي تكلف الدولة مليارات الدولارات سنويًا، وتستبدلها بمصدر طاقة نظيف ومتجدد، بما يدعم السياسة الوطنية لتحقيق الاستدامة وتقليل الاعتماد على الواردات النفطية والغازية.
الخصائص التقنية والتشغيلية للمحطات الشمسية
وأضاف أن الأنظمة يمكن تصميمها بشكل مرن، سواء كانت مرتبطة بالشبكة أو تعتمد على أنظمة مستقلة، بما يتناسب مع احتياجات كل مصنع، مع إمكانية تحقيق وفورات تصل إلى 80% أو 90% من فاتورة الكهرباء، وتعد المساحة من العوامل الأساسية لنجاح المشروع، حيث تحدد القدرة الممكن تنفيذها، وتُعد من العوامل الرئيسية في تحديد إمكانية إقامة محطة شمسية في أي موقع صناعي أو سكني أو زراعي.
وفي الختام، يظل الاعتماد على الطاقة الشمسية خيارًا استراتيجيًا ومستدامًا، يدعم خطط مصر لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، ويعزز من قدراتها التنافسية، ويقلل من فاتورة استيراد الوقود الأحفوري، وهو هدف تسعى لتحقيقه السياسات الحكومية، كما يركز عليه موقع “أقرأ نيوز 24”.
