
قام الجهاز المركزي للمحاسبات برصد عدد كبير من الملاحظات والمخالفات في القوائم المالية الدورية لشركة الصناعات الكيماوية المصرية – كيما، عن الفترة المالية المنتهية في 31 مارس 2026، وذلك ضمن تقرير الفحص المحدود الذي أصدرته إدارة مراقبة حسابات الصناعات الكيماوية. وبتدقيق التقرير، تبين وجود العديد من النقاط التي تتطلب متابعة وتحقيقات إضافية.
ملف تعويضات الأراضي بمحافظة أسوان
لا يزال ملف التعويضات عن مصادرة بعض أراضي الشركة بمحافظة أسوان مفتوحًا، حيث لم يُصدر قرار نهائي حتى الآن بشأن تسوية التعويضات، بالرغم من وجود قطعة أرض مساحتها 11 فدانًا و19 سهمًا، بالإضافة إلى مساحة أخرى تبلغ 19 فدانًا و20 سهمًا. وقد صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 3872 لسنة 2022 لتنفيذ مشروع كوبري مزلقان السيل العالي بأسوان، إلا أن تحديد قيمة التعويضات النهائية لا يزال معلقًا، رغم التقديرات المبدئية التي بلغت نحو 17 مليون جنيه لمساحة 18 فدانًا و3 قيراط و12 سهمًا، وفقًا للهيئة المصرية العامة للمساحة.
عدم الإفصاح عن بيع الأراضي وعدم وجود سجل جرد للاستثمارات العقارية
أشار التقرير إلى أن الشركة لم تُفصح في الإيضاحات التكميلية للبيانات المالية عن بيع أرض فطيرة كوم أمبو بمساحة تبلغ 33,923 متر مربع، والتي تم بيعها إلى الوحدة المحلية لمركز ومدينة كوم أمبو في سبتمبر 2025. كما لاحظ التقرير عدم وجود دفتر جرد رسمي للاستثمارات العقارية الخاصة بالشركة، مما يعوق عملية التتبع والمراجعة الدقيقة للأصول.
إجراءات تقنين وضعية واضعي اليد والأراضي العامة
ما زالت إجراءات تقنين وضعية الأشخاص الذين وضعوا أيديهم على مساحات تصل إلى نحو 138 فدانًا و22 قيراطًا و3 أسهم في منطقة كيما الغربية جارية، رغم موافقة الجمعية العامة غير العادية منذ أكتوبر 2019 على المضي في عمليات البيع ضمن الأطر القانونية. كذلك، توجد قطع أراضٍ بمساحة 60 فدانًا و12 قيراطًا و9 أسهم تمثل منافع عامة، مثل خطوط السكك الحديدية وبنك السيل، إلا أن الشركة لم تتخذ إجراءات المطالبة بالتعويض عن تلك الأراضي حتى الآن.
التعديات على أراضي الشركة وإجراءات التعويض
يُظهر التقرير استمرار التعديات على أراضي الشركة من قبل جهات وأفراد وشركات، مع وجود حكم قضائي لصالح شركة كيما ضد شركة محطات المياه لإنتاج الكهرباء، والذي يُقدر تعويضه بنحو 7.113 مليون جنيه مقابل استغلال الأراضي بمنطقة الصداقة القديمة. إلا أن قيمة الحكم تم خصمها من مستحقات شركة كيما من قبل شركة نقل الكهرباء، دون موافقتها، مما يثير تساؤلات حول إجراءات المطالبة والتسوية.
الأصول الثابتة والتقييمات المادية
وفيما يخص الأصول الثابتة، كشف التقرير أن قيمة الأصول المستهلكة والتي لا تزال قيد التشغيل تصل إلى نحو 220.496 مليون جنيه، منها 174.124 مليون جنيه لآلات ومعدات، دون مراجعة الأعمار الإنتاجية أو تحديد القيم الإنقاذية وفقًا لمعايير المحاسبة المصرية. كما أُثيرت مخاوف من تفويت فرص تحديث وتطوير مصنع الأمونيا واليوريا الجديد بسبب عدم اكتمال الدراسة الفنية من جامعة القاهرة، فضلاً عن وجود أخطاء محاسبية في تسجيل مصاريف الصيانة بقيمة 10.324 مليون جنيه، وأخرى متعلقة بالأصول والمهام.
نظام ERP وعدم الاستفادة الكاملة منه
أشار التقرير إلى استمرار عدم استفادة الشركة من نظام تخطيط موارد المؤسسات (ERP)، والذي يحتوي على تركيبة المنتج بقيمة 16.223 مليون جنيه إسترليني، وذلك نتيجة عدم إعداد دراسات التدفقات النقدية المستقبلية للمشروع، رغم تحمل الشركة نفقات البنية التحتية السحابية وخدمات الإنترنت المرتبطة به.
الاستثمارات المالية وتقييمها
وفي مجال الاستثمارات المالية، وُجد أن هناك خطأ في إعادة تقييم استثمارات الشركة في أسهم شركة أبو قير للأسمدة والصناعات الكيماوية، مما أدى إلى تضخيم قيمة تلك الاستثمارات بنحو 112 مليون جنيه، الأمر الذي يستدعي مراجعة دقيقة للتقييمات.
مخزون المواد منتهية الصلاحية والأصول غير المستغلة
كشف التقرير عن وجود مخزون من الأصناف منتهية الصلاحية بقيمة تقدر بنحو 8.868 مليون جنيه إسترليني، ومن بينها عبوات مطبوعة تحمل سنوات الإنتاج، بالإضافة إلى كميات من إضافات النترات، دون تحديد تواريخ الإنتاج أو انتهاء الصلاحية، وتُستخدم بطيء جدًا. كما يوجد حوالي 741.865 كيلوجرام من الزئبق بالمخازن، بقيمة دفترية تتجاوز 632 ألف جنيه، رغم توقف المصنع عن استخدامه منذ سنوات، وهو ما يتطلب دراسة لتقليل قيمته والاستفادة منه بشكل اقتصادي.
تجاوزات المخزون والتحديات في الجرد الفعلي
أوضح الجهاز المركزي للمحاسبات أن الشركة لم تُجري جردًا فعليًا للمخزون في 31 مارس 2026، وظهرت فروق في كميات أسمدة اليوريا بميناء دمياط، حيث زادت الكمية بمقدار 11.6 ألف طن بقيمة تقريبية تبلغ 116 مليون جنيه، ما يستدعي إعادة تقييم العمليات وإجراءات التحقق.
قضايا القروض والفروقات المالية
كشف التقرير وجود فروق غير موثقة في دفاتر الشركة تتعلق بالفوائد على قروض مشروع “كيما 3” سواء بالدولار أو الجنيه المصري، مع تسجيل فروق نقدية بقيمة 197.841 مليون جنيه، تحتاج إلى دراسة مدى إمكانية رسملتها وفقًا لمعيار المحاسبة المصري رقم 14. بالإضافة إلى وجود فروق في ضريبة الأجور الناتجة عن أخطاء في حساب الضريبة منذ بداية تطبيق النظام الضريبي الجديد، والتي بلغت حوالي 13.025 مليون جنيه إسترليني حتى مارس 2026.
إيرادات المصنع والمستحقات
أما على صعيد الإيرادات، فلوحظ أن الشركة لم تصدر فواتير إيجار مصنع الفيروسيليكون لشهري فبراير ومارس 2026 بقيمة تتجاوز 6.8 مليون جنيه، بالإضافة إلى عدم إصدار فواتير استهلاك الكهرباء لشركة الشرق، التي استأجرت مصنع الفيروسيليكون خلال الفترة من أكتوبر 2025 إلى مارس 2026، بقيمة تقريبية تصل إلى 49.679 مليون جنيه.
ديون مستأجري المباني والتحديات المتعلقة بها
وفي شأن الديون، تبين أن ديون مستأجري مبنى الفندق في المنطقة السكنية التابعة للشركة، والتي تقدر بحوالي 2.88 مليون جنيه إسترليني، لم تُؤكد بعد، رغم عدم سداد العديد من الشيكات التي تم سحبها على الشركة، مما يستدعي مراجعة وضبط الوضع المالي بشكل عاجل.
موقع “أقرأ نيوز 24” يعكف على تقديم التقارير الدقيقة والتحليلات المهنية التي تضمن تسليط الضوء على المخالفات والملاحظات المهمة التي تساهم في تحسين الأداء الإداري والمالي للشركات، وتعزيز الشفافية والمساءلة في القطاع الاقتصادي.
