أخبار العالم

خبير طاقة يحذر من أن التضخم يُعد أخطر نتائج أزمة الطاقة العالمية على المواطنين

قال الدكتور أحمد أبو سيد، المستشار السابق بالأمم المتحدة وخبير الطاقة والمناخ والطاقة البديلة، إن أزمة الطاقة العالمية الأخيرة لم تكن مجرد ارتفاع عابر في أسعار النفط والغاز، بل كانت بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الاقتصادات على الصمود أمام الصدمات الجيوسياسية، فلطاقة ليست سلعة منفصلة عن باقي قطاعات الاقتصاد، بل هي الدم الذي ينساب في شرايين الصناعة والزراعة والنقل والتجارة، وهو ما ينعكس بدوره على أسعار الغذاء والخدمات.

أضرار وتداعيات أزمة الطاقة على الاقتصاد العالمي

وضح أن الخسائر الاقتصادية على مستوى العالم تمت على عدة مستويات، أولها ارتفاع فاتورة استيراد الوقود والغاز، والثاني زيادة تكاليف الشحن والتأمين، والثالث ارتفاع أسعار الأسمدة والمواد الخام. كل ذلك ينعكس بشكل مباشر على تكلفة الإنتاج، وعلى جيوب المواطنين، ولذلك فإن تأثير الأزمة يتجاوز محطات البنزين وفواتير الكهرباء، ليظهر في شكل ارتفاع أسعار رغيف الخبز، والكيلوغرام من الخضروات، والتكاليف التشغيلية للمصانع، والقدرة على تمويل المشروعات الوطنية.

تأثير الأزمة على مصر وخصوصياتها الاقتصادية والجغرافية

وبيّن خبير الطاقة أن مصر تأثرت بشكل مباشر بهذه الأزمة، بسبب موقعها الجغرافي والاقتصادي، فهي دولة تشهد طلبًا متزايدًا على الطاقة نتيجة النمو السكاني، والتوسع العمراني والصناعي. وفي الوقت ذاته، تتأثر بشكل كبير بأي اضطراب يطرأ على أسواق الغاز والنفط العالمية.

تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة على الموازنة والتكاليف الصناعية

أشار إلى أن ارتفاع الأسعار العالمية يُضغط على الموازنة العامة للدولة، ويزيد من أعباء دعم الطاقة، أو يجبر الحكومة على إعادة تسعير الطاقة تدريجيًا، كما أنه يرفع من تكاليف الإنتاج في الصناعات ذات الاستهلاك الكثيف، مثل الأسمنت، الحديد، الأسمدة، والبتروكيماويات.

الآثار التضخمية ومتطلبات إدارة الأزمة بشكل فاعل

لفت إلى أن التأثير الأخطر لا يقتصر على تكلفة الطاقة فقط، بل يمتد إلى التضخم، فكلما ارتفعت تكلفة الوقود والكهرباء والنقل، زادت أسعار غالبية السلع والخدمات، وبالتالي يدفع المواطن ثمن الأزمة مرتين، مرة من خلال ارتفاع أسعار الطاقة، ومرة عبر ارتفاع أسعار المنتجات التي يعتمد عليها بشكل رئيسي.

فرص مصر في مجال الطاقة المتجددة وأهمية استثمارها السريع

أكد أن الاقتصاد المصري ليس في حالة ضعف مطلقة، لكنه يحتاج إلى إدارة حكيمة وجرأة في اتخاذ القرارات، فهناك فرصة حقيقية للاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة كالطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والهيدروجين الأخضر، خاصة أن الموقع الجغرافي يؤهل مصر لأن تكون مركزًا إقليميًا للطاقة، شرط توسيع الاستثمارات، وتحديث الشبكات، ورفع كفاءة الاستهلاك، لكن تحقيق هذه الفرص يتطلب قرارًا علميًا سريعًا، وليس مجرد ردود أفعال مؤقتة.

درسك من الأزمة وخطوات لتعزيز أمن الطاقة في مصر

وفي ختام تصريحاته، قال: إن الدرس الأبرز من الأزمة هو أن من يربط أمنه الاقتصادي بسوق طاقة مضطرب، يظل يدفع الثمن كلما انفجرت الأوضاع في مناطق معينة، أو أُغلق ممر مائي، والطريق الآمن لتحقيق الاستقرار هو تنويع مصادر الطاقة، الحد من الهدر، دعم التصنيع المحلي، والاستثمار بشكل جاد في الطاقة المتجددة.

سالي عبد السلام

صحفي ومحرر أخبار في موقع فلسطينيو 48، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم. يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي. يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية
زر الذهاب إلى الأعلى