أخبار العالم

تخمة المعروض وشح السيولة يربكان سوق العقارات في السليمانية وسط أزمة تعثر الرواتب

نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 قصة الصراع المرير الذي يعيشه آلاف الموظفين في إقليم كردستان، وتحديداً في مدينة السليمانية، حيث يتحول حلم امتلاك منزل بسيط إلى سراب بعيد المنال رغم الطفرة العمرانية الملحوظة، وذلك نتيجة أزمات مالية خانقة تلتهم مدخراتهم وتجعلهم رهائن للإيجارات المنهكة التي تستنزف ميزانياتهم الشهرية.

أزمة السكن في السليمانية بين وفرة المعروض وعجز القدرة الشرائية

يعيش سكان السليمانية مفارقة مؤلمة، حيث تملأ الإعلانات التلفزيونية والمنصات الرقمية عروض المجمعات السكنية الفاخرة، بينما يجد الموظف الكردي نفسه عاجزاً عن تأمين الدفعة الأولى، بسبب تعثر صرف الرواتب التي باتت تُصرف كل 45 يوماً، مما جعل معادلة الادخار مستحيلة في ظل تضخم مستمر يلتهم الدخل الشهري المتواضع، ويجبر العائلات على العيش في ظروف صعبة.

ثروات محبوسة وأحلام مؤجلة

يواجه الكثيرون ما يسمى بـ “الثروة المحبوسة”، وهي مبالغ ضخمة من الرواتب المتراكمة في ذمة الحكومة نتيجة سياسات الإدخار الإجباري، حيث يملك بعض الموظفين مدخرات قد تصل إلى 50 مليون دينار عراقي، لكنها تظل أرقاماً على الورق لا يمكن الوصول إليها، في حين تظل أسعار الشقق تتراوح بين 50 و75 ألف دولار، وهو مبلغ يتطلب عقوداً من العمل الشاق لجمعه.

سوق العقارات وسيطرة المشترين من خارج الإقليم

رغم تقديم الشركات الاستثمارية تسهيلات مغرية، مثل خفض الدفعات المقدمة وتقسيط المبالغ بالدينار العراقي، إلا أن الإقبال المحلي ظل محدوداً، حيث يتجه معظم المشترين من وسط وجنوب العراق نظراً لاستقرار رواتبهم، مما حول هذه المشاريع إلى سلع استثمارية للأثرياء بدلاً من أن تكون حلولاً سكنية للطبقات الكادحة التي تعاني من شح السيولة النقدية.

قصور حكومي ونظام نقاط جائر

تبرز المعاناة بوضوح في فشل المشاريع الحكومية، حيث يتنافس 26 ألف متقدم على 9 آلاف شقة فقط، مع وجود آلاف الوحدات المعطلة بسبب نقص التمويل، بالإضافة إلى نظام “النقاط” في توزيع الأراضي الذي استبعد آلاف الموظفين لسنوات طويلة، ليجدوا أنفسهم في سن التقاعد وهم لا يزالون يبحثون عن مأوى يملكونه في وطنهم.

قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48.

محمود جمال

صحفي ومحرر أخبار في موقع فلسطينيو 48، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم. يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي. يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية
زر الذهاب إلى الأعلى