منوعات

الذكاء الاصطناعي يتحول إلى تداول يومي ورموز بدلاً من قياسات غيغابايت في المستقبل القريب

متابعينا الأعزاء عبر فلسطينيو48، في ظل التسارع المذهل لسباق تحقيق أرباح ضخمة من طفرة الذكاء الاصطناعي، تشهد السوق الصينية تحولاً لافتًا في طريقة استهلاك وترويج خدمات التقنية الحديثة، إذ باتت شركات الاتصالات تُقدم خدمات الذكاء الاصطناعي ضمن باقات اشتراك تكون أشبه بخطط الهاتف المحمول، مع اعتماد رموز كوسيلة لقياس استهلاك المستخدمين بشكل مبتكر.

تحول السوق الصينية نحو خدمات الذكاء الاصطناعي: من تقنية معقدة إلى خدمة يومية

يأتي هذا التحول كنتيجة حتمية لانتهاج نموذج جديد يساهم في تسريع اعتماد الذكاء الاصطناعي بين المستخدمين، حيث أصبحت هذه التكنولوجيا تُعرض كنموذج خدمة يومية يمكن شراؤها واستهلاكها بسهولة، مثل حزم الإنترنت، الأمر الذي يعزز من توسع انتشارها ويزيد من فرص الاستفادة منها من قبل مجموعة واسعة من المستخدمين، من مطورين وشركات صغيرة وحتى الأسر والأفراد، مع تقديم مزايا إضافية مثل تسريع الإنترنت وخدمات الأمان السيبراني.

باقات اشتراك بأسعار مرنة وتدرجية

تتميز هذه الباقات بأسعار تتراوح بين 5.5 دولارات و40 دولارًا، حيث يبدأ الاشتراك من 39.9 يوان (نحو 5.5 دولار)، ويصل إلى 299.9 يوان للفئات المميزة، مع حصص استخدام تتراوح بين 15 مليون إلى 250 مليون رمز شهريًا، مما يتيح للمستخدمين اختيار الخدمة التي تتناسب مع احتياجاتهم، مع اعتماد تقنية منخفضة التأخير لتسهيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي ذات الاعتماد الكبير على سرعة الاستجابة.

التوسع في خدمات الرموز واعتماد النماذج الجديدة

شهد السوق الصينية إطلاق العديد من خطط الرموز من قبل شركات كبرى مثل تشاينا تيليكوم، التي أطلقت تجارب تعتمد على الرموز، حيث منحت مستخدميها كميات مجانية تصل إلى 25 مليون رمز بهدف جذب المستخدمين وتحفيز اعتماد هذا النموذج، وهو تحول يُعَدّ رد فعل للأفق الجديد الذي يصنعه قطاع الاتصالات، حيث لم يعد تقديم البيانات هو وحده كافياً، بل أصبح الوصول إلى قدرات الذكاء الاصطناعي منتجًا يمكن الاشتراك فيه، ويشبه خدمات المرافق اليومية.

وفي سياق متصل، دخلت شركة تشاينا موبايل سوق المنافسة بإطلاق خدمة رمزية متكاملة في شنغهاي، تتيح الوصول إلى منصات الذكاء الاصطناعي عبر حساب موحد، مع احتساب التكلفة مباشرة ضمن فاتورة الهاتف، مما يعكس استراتيجية تتجه نحو دمج خدمات الذكاء الاصطناعي في حياة المستخدمين بشكل أكثر سلاسة وسهولة، مع تسهيلات في الاستخدام والتكلفة.

وفي سياق حديثنا عن الابتكارات، تمكن أحد مستخدمي منصة “إكس” من استعادة ما يقارب 400 ألف دولار من عملة البيتكوين المفقودة منذ أكثر من 11 عاماً، بمساعدة نموذج الذكاء الاصطناعي “كلاود” التابع لشركة “أنثروبيك”، وقد عززت الشركة وجودها عبر عقد شراكة مع تينسنت لإطلاق منصة عمل تستهدف الأفراد والشركات الصغيرة، وتقدم رموزاً مقابل يوان واحد، مع نظام تسعير موحد ونماذج ذكاء اصطناعي متنوعة.

وفي الختام، تتجه الصين اليوم إلى نموذج جديد لبيع خدمات الذكاء الاصطناعي، حيث تتبدل من صورة تقنية معقدة إلى خدمة استهلاكية يومية، تُشترى وتُباع بأسعار رمزية، وتحل محل مفهوم “الغيغابايت” في سرعة الإنترنت، مما يعكس مهارة كبيرة في تسويق وتبني الابتكارات التكنولوجية، وهو سباق يملك القدرة على التأثير عالمياً، إذ إن هذه التجربة الصينية قد تمهد الطريق لانتشار أوسع لنموذج الرموز في الكثير من الأسواق الدولية.

قدمنا لكم عبر موقع أقرأ نيوز 24.

فايز المهدي

صحفي ومحرر أخبار في موقع فلسطينيو 48، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم. يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي. يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية
زر الذهاب إلى الأعلى