ثورة في حقوق المستهلك في أوروبا بحلول صيف 2026 وإسبانيا تتيح إصلاح الأجهزة خارج الضمان بأسعار مخفضة

في خطوة تعتبر الأهم على مستوى حماية المستهلك في أوروبا، تستعد إسبانيا لاستقبال تشريع جديد يهدف إلى تعديل ثقافة “الاستبدال السريع” التي سادت لسنوات، وذلك بموجب توجيه أوروبي ملزم، يتوجب على مدريد أن تضمن حق المواطنين في إصلاح الأجهزة الإلكترونية والكهربائية، حتى بعد انتهاء فترة الضمان القانوني، وذلك قبل تاريخ 31 يوليو 2026.
من “الاستثمار العائلي” إلى “النفايات الإلكترونية”
في الماضي القريب، كانت الأسرة تشتري الأجهزة المنزلية كشراء منزل صغير، حيث كانت تصمد لعقود، وكان الأب أو الأم يحملانها إلى ورشة الإصلاح بمحبة، بدلًا من التخلص منها في مكب النفايات، لكن العقود الأخيرة شهدت تحولات حاسمة، إذ أصبح استبدال الأجهزة هو السائد بعد بضع سنوات فقط، ليس بسبب توقفها تماماً، بل لأن عملية الإصلاح أصبحت مكلفة، أو لغياب قطع الغيار، أو حتى نتيجة تصميم الأجهزة لتحقيق عمر قصير بهدف التقادم المخطط، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة موندو ديبورتيبو الإسبانية.
تلك الثقافة أدت إلى نزيف من النفايات الإلكترونية، وعبء مالي على الأسر، وملايين المستهلكين الذين يشعرون بالإحباط، ويعتبرون أنفسهم مجرد أرقام في معادلة ربحية سريعة.
ما الذي يمكنك إصلاحه بعد 2026؟
لن يكون الإصلاح إلزامياً لكل الأجهزة، وإنما سيشمل فئة محددة من المنتجات، إذ وضعت بروكسل معايير لـ”قابلية الإصلاح”، وتشمل القائمة الذهبية:
| الفئة | الأجهزة المعنية |
|---|---|
| الأجهزة الكبيرة | الغسالات، غسالات الصحون، الثلاجات، المجمدات، مجففات الملابس |
| أدوات التنظيف | المكانس الكهربائية بجميع أنواعها |
| شاشات العالم | التلفزيونات، الشاشات الإلكترونية، الشاشات الرقمية |
| أجهزة الاتصال | الهواتف المحمولة، الأجهزة اللوحية (التابلت) |
هذه الأجهزة تشكل قلب كل منزل حديث، وهي من أكثر المنتجات التي تساهم في النفايات الإلكترونية في أوروبا، والشركات المصنعة أصبحت تحت المراقبة، حيث ستلتزم بالمبادئ التالية:
- إصلاح الأجهزة بأسعار مناسبة، بحيث لا يكون السعر مبالغًا فيه، ويجب أن يكون منصفًا.
- تقديم فترة زمنية معقولة لعملية الإصلاح، بحيث لا تطول لأسابيع أو شهور.
- عدم رفض الإصلاح بسبب استعمال قطع غيار غير أصلية أو إصلاح سابق في ورشة خارجية، إذ كانت من أكبر أبواب التلاعب التي أُغلقت الآن.
مفاجأة سارة للأجهزة التي لا تزال تحت الضمان
لا تقتصر الحماية على الأجهزة القديمة فقط، بل ستشمل حتى تلك التي لا تزال في فترة الضمان القانوني، فإذا تعطل جهازك وكان لا يزال ضمن فترة الضمان، واخترت إصلاحه بدلاً من استبداله، ستحصل على تمديد لمدة سنة إضافية لضمان المسؤولية، مما يشجع على الإصلاح ويطيل عمر الأجهزة، بدلاً من استبدالها وزيادة النفايات الإلكترونية.
التحديات التي قد تعرقل التنفيذ
هناك عدة تحديات تواجه الدول الأوروبية لتطبيق هذا التشريع:
- تعريف “السعر المناسب”، هل 50 يورو لتصليح هاتف يعتبر معقولاً أم 100؟، إذ قد تلجأ الشركات لرفع أسعار الصيانة لتعويض خسائرها.
- توفير قطع الغيار، حيث قد يكون من الصعب على الشركات تخزين قطع لموديلات عمرها 5 أو 7 سنوات، إذ سيكون مكلفًا.
- زمن الخدمة، حيث قد تتسبب قوائم الانتظار في ورش الإصلاح في تأخير العملية خاصة في البداية.
- الحالات المستعصية، حيث في حال كان الإصلاح غير ممكن تقنياً أو غير مجد اقتصادياً، يمكن أن تسمح القواعد بعدم الإصلاح.
الثورة الخضراء تبدأ من ورش الإصلاح
هذه المبادرة ليست مجرد حماية للمستهلك، وإنما جزء من الصفقة الأوروبية الخضراء ورؤية الاقتصاد الدائري، حيث أن إطالة عمر الأجهزة يساهم في:
- تقليل استخراج المعادن النادرة من الأرض.
- خفض انبعاثات الكربون الناتجة عن تصنيع أجهزة جديدة.
- الحد من ملايين الأطنان من النفايات الإلكترونية التي تنتهي في مدافن إفريقيا وآسيا.
