مال وأعمال

البنك المركزي المصري يتخذ إجراءات حذرة وسط مخاوف من تأثيرات حرب الشرق الأوسط على جهود خفض الفائدة

أدى التصعيد في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة إلى اضطرابات غير مسبوقة في توقعات المؤسسات المالية الدولية، وهو ما أدى إلى قرار البنك المركزي المصري بتعليق دورة التيسير النقدي، واعتماده سياسة الترقب والانتظار بهدف حماية الاقتصاد الوطني من موجات تضخمية محتملة.

1. بوصلة الفائدة.. من الخفض الجريء إلى التثبيت الحذر

بعد أن استطاع البنك المركزي خلال عام 2025 خفض أسعار الفائدة بمقدار 8.25% عبر ست مراحل ابتدأت في أبريل، اضطر في اجتماعه الأخير في بداية الشهر إلى تثبيت الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، مع استمرار موجه التوقعات بحذر شديد في ضوء التغيرات الإقليمية والدولية.

2. رؤية المؤسسات الدولية: انقلاب في التوقعات

أجمعت كبريات البنوك العالمية على ضرورة مراجعة خطط خفض الفائدة في مصر خلال عام 2026، حيث أظهرت تقاريرهم أن توقعات خفض المعدلات تضاءلت بشكل كبير، مع زيادة احتمالات التثبيت أو حتى رفعها إذا استمرت التوترات الجيوسياسية والضغوط التضخمية.

المؤسسة التوقعات والتغيرات
جولدمان ساكس عدل توقعاته من خفض إجمالي 5% إلى تثبيت كامل طوال 2026، محذراً من تسارع التضخم الذي وصل إلى 15.2% في مارس الماضي.
دويتشه بنك قلص سقف التوقعات بين خفض 5-6% إلى 2% فقط، مع احتمالية العودة لسياسة التشديد النقدي إذا استمر تآكل العائد الحقيقي للجنيه.
ستاندرد آند بورز حذرت من أن استمرار النزاع قد يضطر إلى عكس السياسة النقدية بالكامل ورفع الفائدة مجدداً لمواجهة تقلبات الصرف وزيادة أسعار الوقود التي ارتفعت بنسبة 17% في مارس.

3. التحديات القائمة: النفط والدين والسيولة

يرصد التقرير ثلاثة تحديات رئيسية تؤثر على السياسات النقدية في مصر الآن، وهي ارتفاع أسعار الطاقة، ديون الدولة المرتفعة، وتدفقات الأموال الساخنة، حيث يعاني الاقتصاد من ضغوط متزايدة في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية وزيادة تكاليف النقل والصناعة، وتصاعد الدين الخارجي ليصل إلى 163.91 مليار دولار بنهاية ديسمبر 2025، مما يتطلب إدارة دقيقة للتدفقات النقدية، إضافة إلى نجاح البنك المركزي حتى الآن في امتصاص صدمات خروج رؤوس الأموال، إلا أن توقعات “فيتش سوليوشنز” تشير إلى زيادة عوائد سندات الحكومة لضمان جاذبيتها المستمرة.

4. مستهدفات التضخم.. هدف بعيد المنال؟

ألمح البنك المركزي في تقريره الأخير إلى صعوبة تحقيق معدلات التضخم ضمن النطاق المستهدف بين 3% و9% خلال الربع الأخير من عام 2026، طالما استمر الصراع الإقليمي، مؤكداً أن التضخم أصبح عرضة لمخاطر تصاعدية تتجاوز التوقعات السابقة، مما يعكس تعقيد التحديات التي يواجهها الاقتصاد الوطني في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية والتضخمية العالمية.

فريق التحرير

صحفي ومحرر أخبار في موقع فلسطينيو 48، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم. يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي. يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية
زر الذهاب إلى الأعلى