
تواصل الحكومة العراقية تنفيذ إجراءات جديدة تهدف إلى تنظيم حركة الواردات، وتشديد الرقابة على الأسواق المحلية، في إطار سياسة اقتصادية تهدف إلى حماية المستهلك، ومنع دخول السلع غير المطابقة للمواصفات، بالإضافة إلى دعم الإنتاج الوطني، وتعزيز جودة المنتجات المعروضة في الأسواق. تأتي هذه الخطوات استجابةً للتحديات المتزايدة من انتشار المنتجات الرديئة أو المقلدة، مما دفع الجهات الرسمية إلى تطوير منظومة رقابية أكثر صرامة لضمان سلامة البضائع المتداولة داخل البلاد، وتحقيق استقرار في الأسواق.
تشديد إجراءات فحص الواردات
أعلنت وزارة التخطيط العراقية عن اعتماد آليات جديدة لمراقبة عمليات الاستيراد، تعتمد على الفحص المسبق للبضائع قبل شحنها إلى العراق، وذلك بالتعاون مع شركات فحص دولية متخصصة، تعمل على التحقق من جودة المنتجات في بلد المنشأ، كما تشمل الإجراءات عمليات تدقيق فني ومخبري للبضائع، بالإضافة إلى متابعة دقيقة داخل المنافذ الحدودية بهدف منع دخول أي شحنات لا تتوافق مع المواصفات القياسية، أو تعرضت لأي شكل من أشكال التلاعب أثناء عملية النقل.
تفعيل النظام الإلكتروني الجمركي
أشارت الوزارة إلى أن تطبيق نظام “الأسيكودا” الإلكتروني ساهم بشكل كبير في تعزيز الرقابة الجمركية، من خلال تتبع حركة الشحنات وتسجيل البيانات بشكل رقمي، ما يقلل من فرص التهريب أو التلاعب بالمعلومات، ويُعد هذا النظام من أدوات الرقابة الحديثة التي تساعد على تسريع الإجراءات الجمركية، وتحسين كفاءة الكشف عن السلع غير المطابقة قبل دخولها إلى السوق المحلية، مما يعزز الأمن والسلامة التجارية.
تنسيق بين المؤسسات الحكومية
تعمل عدة جهات حكومية، بينها هيئة الجمارك، ووزارات التجارة والصحة والداخلية، بشكل مشترك داخل المنافذ الحدودية العراقية، بهدف تعزيز الرقابة على حركة الواردات، ومنع أي مخالفات محتملة، ويهدف هذا التعاون إلى رفع مستوى الانضباط في العمليات التجارية، خاصة مع تزايد حجم الاستيراد، لضمان حماية صحة المستهلك، وجودة المنتجات المعروضة في السوق، وخلق بيئة تجارية أكثر أمانًا وشفافية.
حماية الصناعة المحلية
لا تقتصر هذه الإجراءات على ضبط جودة السلع المستوردة فحسب، بل تهدف أيضًا إلى دعم الصناعات العراقية المحلية، من خلال تقليل المنافسة غير العادلة الناتجة عن استيراد منتجات منخفضة الجودة أو المهربة، مما يساهم في تعزيز تنافسية المنتجات الوطنية، وتنمية القطاع الصناعي، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
مكافحة التلاعب والسلع المقلدة
كشفت الجهات الرقابية عن رصد حالات دخول بضائع مقلدة أو غير مطابقة للمواصفات، خاصة في بعض المنتجات الاستهلاكية اليومية، ولذلك، تم تكثيف الحملات التفتيشية داخل الأسواق والمنافذ الحدودية، لضمان عدم تسرب السلع المغشوشة، وحماية المستهلكين من المخاطر الصحية والاقتصادية، بالإضافة إلى حماية حقوق المنتجين الوطنيين.
نحو سوق أكثر انضباطًا
تعكس هذه الإجراءات توجه الحكومة العراقية نحو بناء سوق أكثر تنظيمًا واستقرارًا، قائم على الرقابة الفعالة والجودة العالية، بما يضمن حماية حقوق المستهلك، ودعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز ثقة المواطنين في السلع والخدمات المعروضة، بهدف خلق بيئة تجارية أكثر شفافية ونزاهة.
