
أصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية قرارًا يهدف إلى تنظيم استيراد السيارات المستعملة من دول الجوار، من خلال السماح بإدخالها إلى معارض السيارات ضمن المناطق الحرة، وفقًا لضوابط وشروط صارمة تهدف إلى منع تسرب هذه المركبات إلى السوق المحلية، مع الحفاظ على الطابع الاستثماري والتجاري لنشاط المناطق الحرة. ويأتي هذا القرار عقب اجتماع بين رئاسة الهيئة وإدارة المؤسسة العامة للمناطق الحرة، تلبية لمطالب مستثمرين وتجار سيارات في المناطق الحرة، خاصةً في ظل التراجع الحاد في سوق السيارات السوري، الناتج عن القيود المفروضة على الاستيراد، ارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
شروط صارمة للإدخال
بحسب التعليمات الجديدة، يُسمح بإدخال السيارات المستعملة بشرط أن يقدّم المستثمر تعهدًا خطيًا بعدم إدخال السيارات إلى السوق المحلية أو تسجيلها داخل سوريا، أو بيعها للاستهلاك الداخلي، مع الالتزام الكامل بجميع القوانين والأنظمة المعمول بها في المناطق الحرة والجمارك. وتُقدر أسعار السيارات في سوريا، وفقًا لتقديرات محلية، بأنها ارتفعت خلال السنوات الأخيرة بنسب تجاوزت 300 بالمئة، مما أدى إلى صعوبة بالغة في امتلاك سيارة سواء كانت جديدة أم مستعملة.
كما أكدت الهيئة على أن تواجد السيارات سيقتصر على المناطق الحرة فقط للعرض أو لإعادة التصدير، بهدف منع استخدامها كوسيلة غير مباشرة لتزويد السوق المحلية بالمركبات المستعملة. وأيضًا، سمح القرار بتفعيل نشاط تقطيع السيارات داخل المناطق الحرة، تحت إشراف مباشر من إدارة الجمارك والمؤسسة العامة للمناطق الحرة، بهدف الاستفادة من المركبات التالفة أو غير الصالحة للاستخدام، عبر تفكيكها وبيع أجزائها أو إعادة تصديرها، مع فرض رقابة مشددة لمنع إعادة تجميع السيارات أو إدخال هياكلها إلى سوريا.
منع التسرب إلى السوق المحلية
تضمنت الضوابط الجديدة حظر إدخال السيارات الكاملة أو الهياكل القابلة للتجميع إلى السوق المحلية، بالإضافة إلى منع استخدامها لأغراض الاستهلاك، حيث تسعى السلطات إلى موازنة دعم النشاط التجاري في المناطق الحرة مع ضبط عمليات التهريب والتحايل الجمركي التي شهدها القطاع خلال السنوات الماضية. ويعكس هذا القرار أبعادًا اقتصادية واسعة، خاصةً في ظل الأوضاع الاقتصادية غير المستقرة وزيادة الأسعار، التي جعلت من امتلاك سيارة جديدة أو مستعملة أمرًا أكثر صعوبة بالنسبة لغالبية السوريين.
الرقابة لضمان نجاح القرار
يرتكز نجاح هذا القرار على مدى كفاءة عمليات الرقابة والتنفيذ، خاصةً مع المخاوف من تحويل بعض المناطق الحرة إلى بوابة غير قانونية لتسرب السيارات إلى السوق السورية، لذلك، ستتعاون إدارات الجمارك والمؤسسة العامة للمناطق الحرة، لضمان الالتزام الصارم بالقوانين، واتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد المخالفين. ويأتي هذا الإجراء استكمالًا للقرارات السابقة، مثل القرار رقم 4 الصادر في كانون الأول/يناير الماضي، الذي سمح بإدخال السيارات غير المطابقة لرقم الهيكل من المناطق الحرة إلى منصة إلكترونية موحدة، كجزء من جهود تنظيم البيانات ومعالجة الإشكاليات المرتبطة بسيارات غير مسجلة أو مخالفة.
