تكنولوجيا

ارتفاع أسعار الهواتف الذكية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية على الأسواق العالمية

سواليف

لم تعد الحروب الحديثة تقتصر على ساحات القتال أو أسواق النفط، بل توسعت لتشمل جيوب المستهلكين عبر الأجهزة التي يحملونها يوميًا، فالهاتف الذكي، الذي يُنظر إليه كمنتج تقني بحت، يرتبط في الواقع بسلسلة صناعية معقدة تبدأ من مصانع البتروكيمياويات في الخليج وتنتهي في خطوط إنتاج الرقائق الإلكترونية في آسيا، مما يجعل أي اضطراب جيوسياسي في المنطقة قادرًا على التأثير على أسعار التكنولوجيا على مستوى العالم.

التداخل الصناعي والتأثيرات الجيوسياسية

وفي تقرير أعدته نسرين بدور لقناة الجزيرة، يتضح أن الصناعات البتروكيمياوية أصبحت عنصرًا أساسيًا في صناعة الهواتف الذكية والخوادم وأجهزة الذكاء الاصطناعي، إذ أن هذه الأجهزة تعتمد على أكثر من مجرد المعالجات والرقائق، فهي تعتمد أيضًا على لوحات الدوائر المطبوعة التي تعد البنية الأساسية للإلكترونيات الحديثة، والتي تُصنع باستخدام مواد مشتقة من النفط الخام كالزجاج والألياف والبلاستيك الهندسي المقاوم للحرارة.

دور دول الخليج في الاقتصاد التكنولوجي العالمي

ويضع هذا الترابط الجغرافي دول الخليج في الموقع المركزي في الاقتصاد التكنولوجي العالمي، مع تصدر السعودية من خلال شركة سابك قائمة أكبر مصنعي البوليمرات والبلاستيك الهندسي على مستوى العالم، بإنتاج يقرب من 50 مليون طن متري سنويًا.

إنتاج مركب “بي بي إي” ودوره الحيوي

وتُكتسب الصناعة السعودية مزيدًا من الأهمية بفضل إنتاجها لمركب “راتنج بولي فينيلين” المعروف اختصارًا بـ “بي بي إي”، الذي يُعتبر مادة أساسية في تصنيع لوحات الدوائر المطبوعة عالية الأداء، والتي تدخل بشكل رئيسي في صناعة الهواتف الذكية وخوادم الذكاء الاصطناعي.

مصدر الإنتاج نسبة التغطية العالمية
مصانع الجبيل السعودية حوالي 70%

سلاسل التوريد وتأثيرها على السوق العالمية

وفيما تتدفق المواد إلى مراكز التصنيع الكبرى في آسيا، خاصة في الصين، وتايوان، وكوريا الجنوبية، واليابان، تستمر صناعة الرقائق الإلكترونية والأجهزة الذكية، حيث تستولي تايوان على أكثر من 90% من إنتاج الرقائق المتقدمة، وهي صناعة تعتمد بشكل مباشر على مادة “بي بي إي” القادمة من الخليج.

تأثير الهجمات والتوترات على سلاسل التوريد

لكن هذه السلسلة الحيوية تعرضت لاضطراب حاد بعد أن أعلن الحرس الثوري الإيراني، في 7 أبريل الماضي، استهداف مجمع للبتروكيمياويات في الجبيل بالسعودية، مما أدى إلى نقص مفاجئ في المواد الخام الأساسية، وخلف ذلك ارتفاع أسعار لوحات الدوائر المطبوعة بنسبة تصل إلى 40% خلال أسابيع قليلة، وفقًا لمصادر من بنك غولدمان ساكس.

تداعيات النزاع على حركة الشحن والتكاليف

ولم تتوقف آثار الأزمة عند نطاق الإنتاج فقط، فزيادة التوتر في مضيق هرمز أدى إلى تعطيل حركة الشحن البحري من وإلى الخليج بشكل كبير، مما زاد من خطورة وتكاليف نقل المخزونات المتبقية من المواد البتروكيمياوية، وهذا التوقف المزدوج بين تراجع الإنتاج وتهديد الملاحة، بدأ يضغط بشكل ملموس على سلاسل الإمداد العالمية.

توقعات أسواق التكنولوجيا وارتفاع الأسعار

تحذر مؤسسة تريند فورس، المختصة بأبحاث الأسواق التقنية، من أن استمرارية تدهور الأوضاع قد تؤدي إلى حدوث صدمة تضخمية واسعة في قطاع التكنولوجيا، مع توقعات بارتفاع أسعار الهواتف الذكية والإلكترونيات الاستهلاكية بنسبة تصل إلى 25% خلال الربع القادم، بسبب نقص المواد الأساسية والاعتماد المتزايد على الشحن الجوي لتجنب المرور عبر مضيق هرمز.

الأثر على أجهزة الحاسوب وخوادم الذكاء الاصطناعي

ويُتوقع أن تكون أجهزة الحاسوب وخوادم الذكاء الاصطناعي الأكثر تضررًا، مع زيادة محتملة في الأسعار بنسبة تزيد عن 30%، بسبب نقص المواد العازلة المقاومة للحرارة التي تعد ضرورية لتشغيل الأنظمة الحاسوبية المتقدمة ومراكز البيانات.

الارتباط بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد الرقمي

ويبرز هذا الوضع مدى الترابط بين الجغرافيا السياسية والاقتصاد الرقمي العالمي، إذ أن الأزمات العسكرية في مناطق الطاقة تنعكس مباشرة على الصناعات التكنولوجية والاستهلاكية حول العالم، فالهاتف الذكي الذي يستخدمه الملايين يوميًا لم يعد مجرد منتج إلكتروني، بل صار مرآة لسلاسل إمداد عالمية معقدة تبدأ من النفط والبتروكيميائيات، وتمر عبر الممرات البحرية الحساسة، وتنتهي في مصانع الرقائق والشاشات الذكية.

فريق التحرير

صحفي ومحرر أخبار في موقع فلسطينيو 48، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم. يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي. يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية
زر الذهاب إلى الأعلى