
تمضي مصر قدمًا نحو تعزيز استخدام الطاقة المتجددة في القطاع الصناعي، من خلال مبادرات لتشغيل المصانع باستخدام الطاقة الشمسية، وذلك تماشيًا مع توجهات الدولة للتحول إلى الاقتصاد الأخضر وزيادة مساهمة مصادر الطاقة النظيفة في الناتج الوطني المحلي.
مبادرة التوسع في مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة
وفقًا لبيان حصلت عليه منصة “أقرأ نيوز 24″، استعرض رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، اليوم الإثنين 11 مايو/أيار 2026، مقترحًا لإطلاق مبادرة تستهدف زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة في القطاع الصناعي.
أكد مدبولي أن الحكومة حريصة على تعظيم الاستفادة من قدراتها في مجال الطاقة المتجددة، بهدف تقليل فاتورة استيراد المواد النفطية، مع سرعة تنفيذ برامج تشغيل المصانع بالطاقة الشمسية في مختلف القطاعات الصناعية.
تم خلال الاجتماع استعراض التصورات الفنية والتمويلية للمبادرة، بالإضافة إلى مناقشة دور البنوك وجهات التمويل في دعم تنفيذها، استعدادًا لإطلاقها بشكل رسمي بعد موافقة مجلس الوزراء عليها.
تراهن الحكومة المصرية على نجاح هذه المبادرة في تخفيف الضغط على شبكة الكهرباء الوطنية، وتقليل استهلاك الغاز الطبيعي، بما يسهم في تحسين كفاءة الاستهلاك وتقليل الأثر البيئي.
مبادرة شمس الصناعة وأهم أهدافها
أكد وزير الصناعة المهندس خالد هاشم أن الرؤية الإستراتيجية لمبادرة “شمس الصناعة” تمثّل إطارًا عمليًا يُسهم في تنفيذ برنامج وطني باستطاعة 1000 ميغاواط، يهدف إلى خفض الانبعاثات الكربونية، وتعزيز النمو الاقتصادي المستدام، وافتتاح آفاق واسعة لتوسيع تطبيقات تشغيل المصانع باستخدام الطاقة الشمسية خلال السنوات القادمة.
تستهدف المبادرة توصيل إنتاج 1000 ميغاواط من الطاقة الشمسية عبر استغلال أسطح المصانع، وتقوم على تحويل الطاقة الشمسية إلى عنصر رئيسي لتعزيز تنافسية الصناعة الوطنية وخفض تكاليف التشغيل والإنتاج بشكل مستدام.
كما تُسهم المبادرة في تقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي، وتخفيف الضغط على شبكة الكهرباء، مع دعم أمن الطاقة للصناعة، وزيادة مرونتها لمواجهة التقلبات والأزمات العالمية، إضافة إلى تحسين البصمة الكربونية للصادرات المصرية.
وفي السياق ذاته، أوضح وزير الصناعة أن البرنامج يستهدف نحو 7000 مصنع، بما يعادل حوالي 10% من العدد الإجمالي للمصانع المعتمدة في مصر، مع ضرورة توفير قرابة 7 ملايين متر مربع لتركيب أنظمة الطاقة الشمسية، وفقًا لمعلومات منصة “أقرأ نيوز 24”.
وذكر أن القدرة المركبة المتوقعة لكل مصنع ستبلغ وسطياً حوالي 150 كيلوواط، مع تخصيص قدرات أعلى للمصانع ذات الأحمال الكبيرة، وأقل للمصانع الخفيفة والمتوسطة، حسب طبيعة النشاط واستهلاك الكهرباء.
الجدوى الاقتصادية ودور وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة
أكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الدكتور محمود عصمت، أهمية الجدوى الاقتصادية والبيئية للمبادرة، موضحًا أن التوسع في تشغيل المصانع باستخدام الطاقة الشمسية سيساعد على تحقيق وفورات ملموسة في استهلاك الوقود التقليدي، إلى جانب تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية على المدى الطويل.
تحرك حكومي لتعزيز كفاءة استهلاك الطاقة
شدد وزير المالية أحمد كجوك على أن الحكومة لديها الآن بيانات واضحة بشأن المبادرة، وأن العمل جارٍ مع جهات التمويل المختلفة للبدء في تنفيذ البرنامج وإطلاقه قريبًا، مع الحرص على تحقيق فوائد مباشرة وغير مباشرة لجميع الأطراف المشاركة.
وأضاف وزير الاستثمار والتجارة الخارجية الدكتور محمد فريد أن هناك العديد من المقترحات لإضافة مزيد من الجهات الممولة للمبادرة، مع التأكيد على ضرورة تضمين المصانع الموجودة في المناطق الحرة والمناطق الاستثمارية ضمن خطة التنفيذ، وذلك وفقًا لمعلومات منصة “أقرأ نيوز 24”.
التعاون مع شركات التوسع في كفاءة الطاقة
وفي سياق منفصل، التقى وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، الدكتور محمود عصمت، بوفد من تحالف شركات “جيلا – إنترو – سيجنفاي”، لبحث إمكانية التعاون في مجالات تحسين كفاءة الطاقة، وزيادة استخدام مصادر الطاقة المتجددة في القطاعات الصناعية المختلفة.
تم خلال اللقاء مناقشة العديد من المقترحات لترشيد استهلاك الكهرباء، وتقليل الهدر، خاصةً في الإنارة العامة والصناعات، بالإضافة إلى استعراض تقنيات التحالف في مجالات كفاءة الطاقة وتحسين جودة التغذية الكهربائية.
أكد الدكتور محمود عصمت أن الوزارة تعمل على تنفيذ إستراتيجية وطنية للتحول الطاقي، تهدف إلى تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وزيادة الاعتماد على الطاقات المتجددة، لضمان استقرار واستدامة التيار الكهربائي، وتحسين كفاءة الاستخدام.
تسعى مصر، من خلال مبادرة تشغيل المصانع بالطاقة الشمسية، إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي يربط بين الصناعات والطاقة النظيفة وسلاسل الإمداد الخضراء، ليتماشى ذلك مع التوجه العالمي نحو خفض الانبعاثات، وتعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المستدامة.
