شهدت أسعار الذهب انخفاضاً حاداً خلال شهر مارس 2026، بعد أن كانت قد سجلت مستويات قياسية تجاوزت 5595 دولاراً للأونصة في يناير من العام نفسه، ويُعزى هذا التراجع الذي تجاوز 14% في بعض الفترات إلى مجموعة من العوامل قصيرة الأجل أثرت بقوة على ديناميكيات السوق.
أسباب انخفاض أسعار الذهب
يؤكد الخبراء أن السبب الرئيسي وراء هذا الانخفاض يعود إلى تعزز قوة الدولار الأمريكي كملاذ آمن مفضل وسط التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة مع تصاعد أسعار النفط، كما أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى إثارة مخاوف جديدة من تسارع التضخم، مما دفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها لعدد تخفيضات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، حيث أشارت الاجتماعات الأخيرة للبنك المركزي الأمريكي إلى إمكانية خفض واحد فقط في 2026، مما جعل الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب أقل جاذبية.
العوامل الفنية المساهمة في الضغط البيعي
ساهمت عوامل فنية أخرى في تسارع الضغط البيعي، أبرزها:
- عمليات جني الأرباح الكبيرة بعد الارتفاع القوي في 2025.
- إعادة توازن المحافظ الاستثمارية من قبل المؤسسات الكبرى والصناديق ذات الرافعة المالية.
- اضطرار بعض المتداولين إلى تصفية مراكزهم الإجبارية بسبب ارتفاع العوائد وتعزز الدولار.
التوقعات المستقبلية لأسعار الذهب
على الرغم من التقلبات العنيفة، يُنظر إلى هذا الانخفاض على أنه تصحيح مؤقت وليس بداية لدورة هبوطية، حيث لا تزال العوامل الهيكلية الداعمة للذهب قوية جداً، وفي مقدمتها استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية بمعدلات مرتفعة، مما يوفر أرضية صلبة للأسعار ويحد من أي هبوط كبير.
سيناريوهات التعافي والأسعار المستهدفة
تشير التوقعات إلى أن الربع الثاني من 2026 قد يشهد تعافياً تدريجياً مع انحسار مرحلة التصفية الحالية، حيث يتوقع المحللون:
- ارتفاع الأسعار نحو نطاق 5000-5300 دولار للأونصة بحلول نهاية 2026.
- إمكانية الوصول إلى 6000 دولار أو حتى 6300 دولار في سيناريوهات إيجابية مدعومة باستمرار الطلب الهيكلي.
بلغت المشتريات الصافية للذهب من قبل البنوك المركزية العالمية حوالي 850 طناً في عام 2025، مع توقعات بمستويات مشابهة خلال العام الحالي 2026، مما يعكس استمرار الطلب المؤسسي القوي كحجر أساس في سوق المعدن النفيس.








