تكنولوجيا

إغلاق مضيق هرمز يهدد قطاع صناعة السيارات الكهربائية ويؤثر على سوق السيارات العالمية

إغلاق مضيق هرمز يهدد صناعة السيارات الكهربائية، على عكس ما يعتقده الكثيرون من أن هذا الإغلاق يصب في مصلحة تلك المركبات، وفق مقال تحليلي.

تأثير أزمة النفط وإغلاق مضيق هرمز على سوق السيارات الكهربائية

قال كاتب العمود المتخصص في شؤون السلع والطاقة في آسيا لدى وكالة رويترز، إن أزمة النفط ومشتقاته التي تسببت فيها حرب إيران، وإغلاق هذا الممر الحيوي، وما أسفر عنها من ارتفاع أسعار البنزين والديزل، قد تدفع سائقي السيارات نحو اعتماد المركبات الكهربائية، إلا أن هذه الصناعة على وشك التعرض لأزمة حادة بسبب إغلاق مضيق هرمز، الذي أثر على سلاسل إمداد السلع بشكل كبير، ومن بينها الكبريت اللازم لصناعة حمض الكبريتيك، وهو عنصر رئيسي في استخلاص المعادن مثل النيكل والليثيوم، اللذين تعتمد عليهما بطاريات السيارات الكهربائية.

دور حمض الكبريتيك في صناعة البطاريات والتأثيرات المحتملة على الإمدادات

بحسب المقال، الذي تابعته منصة الطاقة المتخصصة، فإن حمض الكبريتيك ضروري في عمليات الترشيح الحمضي عالي الضغط لاستخلاص النيكل المستعمل في صناعة البطاريات من خاماته في مناجم إندونيسيا، أكبر منتج لهذا المعدن، بالإضافة إلى استخدامه في استخلاص الليثيوم من الصخور الصلبة بأستراليا، وهي أكبر مصنع لهذا المعدن، الأمر الذي يجعله عنصرًا أساسيًا في إنتاج البطاريات الحديثة. كما يُستخدم حمض الكبريتيك أيضًا في استخلاص النحاس، مما يعزز أهمية توفره بكميات كافية.

تغيرات منتجات الكبريت مع إغلاق مضيق هرمز

قبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في فبراير/شباط 2026، كان نحو نصف الكبريت المنقول بحرًا في العالم يمر عبر مضيق هرمز، غالبًا متجهًا إلى دول آسيوية، خاصةً الصين، التي تعتبر من أكبر المستهلكين لهذا المنتج، ويُذكر أن الكبريت هو أحد المنتجات الثانوية الناتجة عن إنتاج النفط الخام والغاز، ويُصدر بواسطة دول مثل السعودية والإمارات، ويُنقل على متن سفن الشحن السائبة.

انخفاض حاد في تصدير الكبريت وارتفاع الأسعار

شهدت كميات الكبريت المنقولة عبر مضيق هرمز انخفاضًا كبيرًا منذ بدء الحرب في إيران، حيث بلغت الكميات المارة في أبريل/نيسان حوالى 30 ألف طن، مقارنةً بالمتوسط الشهري البالغ 1.27 مليون طن قبل الحرب. أدى هذا الانخفاض بنسبة 85.8% في الشهر الأول، و97.6% في الشهر الثاني، إلى ارتفاع سعره بأكثر من 50%، وبلغ سعر التسليم إلى دول آسيا 880 دولارًا للطن.

ارتباط ارتفاع أسعار الكبريت بتكاليف إنتاج المعادن الحيوية

نتيجة لارتفاع أسعار الكبريت، زاد سعر حمض الكبريتيك، مما ينعكس على زيادة تكاليف استخراج النيكل، النحاس، والليثيوم، حيث أن محدودية الإمدادات تثير القلق، خاصة في ظل التنافس الذي قد تشهده شركات التعدين بين إندونيسيا، أستراليا، وتشيلي على الكميات المحدودة من حمض الكبريتيك، الأمر الذي قد يدفع بعض الشركات إلى خفض الإنتاج في حال عدم توفر الإمدادات الكافية.

مخاوف صناعة البطاريات من نقص الإمدادات

كشف عدد من المديرين التنفيذيين لشركات التعدين في إندونيسيا وأستراليا، خلال مؤتمر المواد الخام للبطاريات الآسيوية في هانوي، عن مخاوف من تزايد صعوبة تأمين إمدادات حمض الكبريتيك على المدى المتوسط، خاصةً بالنسبة لمصنعي السيارات الكهربائية وبطاريات التخزين في الصين، التي تهيمن على الصناعة، حيث يواجهون خطر توقف إمدادات النيكل المُنتَج بواسطة تقنية “إتش بي إيه إل” HPAL ويعتمد على الليثيوم المستخرج من أستراليا.

بدائل غير مناسبة وتحديات إضافية

بالرغم من توفر بعض البدائل لحمض الكبريتيك في معالجة المعادن، إلا أنها غير مناسبة لإنتاج النيكل اللازم لصناعة البطاريات، حيث تتطلب طاقة أكثر وتنتج كميات أقل من النحاس والليثيوم، مما يعقد الوضع ويقربنا إلى أزمة محتملة في إمدادات المعادن الأساسية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الخطط التي قد تتبعها بكين إذا تفاقم الوضع أكثر من المستوى الحالي.

الاستعدادات المحتملة ومدى تأثير الإغلاق على صناعة السيارات الكهربائية

يعتقد الكاتب أن الحل المنطقي يكمن في تكثيف الضغط على إيران من قبل بكين، بالإضافة إلى الضغط على الإدارة الأميركية للتوصل إلى اتفاق يفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مما يقلل من آثار الأزمة على صناعة السيارات الكهربائية، ويحد من المخاطر على قدرة الشركات على تلبية الطلب المتزايد على البطاريات والمعادن الأساسية.

للآن، تعتبر المعالجة المعدنية غير متأثرة بشكل كبير، لكن استمرار إغلاق مضيق هرمز يهدد بتقريبنا من مرحلة أزمات حادة، تتطلب استراتيجيات وتدابير استباقية من قبل الدول المنتجة والمستهلكة لضمان استدامة سلاسل الإمداد داخل صناعة السيارات الكهربائية.

فايز المهدي

صحفي ومحرر أخبار في موقع فلسطينيو 48، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم. يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي. يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية
زر الذهاب إلى الأعلى