تلوح في الأفق بوادر ركود تضخمي في الاقتصاد المصري، حيث أدى الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران وإغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، مما دفع الحكومة المصرية إلى رفع أسعار البنزين والسولار والغاز في التاسع من مارس 2026، وكان لهذا القرار تأثير مضاعف، إذ أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل على الفور، مما أثر بدوره على أسعار السلع والخدمات بشكل عام، وجاءت هذه الصدمة في وقت كان الاقتصاد المصري يعاني فيه أصلاً من أزمات متراكمة، مما يزيد من حدة التحديات.
ارتباط الاقتصاد المصري بالعوامل الخارجية
يكمن أحد الجذور العميقة للمشكلة في اعتماد الاقتصاد المصري الكبير على مدخلات خارجية حساسة للتقلبات الإقليمية والدولية، ويعتمد الدخل القومي بشكل كبير على تحويلات العمالة في الخارج، والإيرادات السياحية، وعوائد قناة السويس، والصادرات، وكل هذه المصادر مرتبطة بمتغيرات خارجة عن السيطرة المباشرة، فتحويلات المغتربين تتأثر بالأوضاع الاقتصادية في دول الاستقبال، والسياحة ترتبط بالأمن الإقليمي، وقناة السويس بحركة التجارة العالمية والصراعات الجيوسياسية.
قيود على صنع القرار وتراكم الديون
هذا الاعتماد المفرط على العوامل الخارجية يفرض قيوداً شديدة على صانع القرار الاقتصادي، بل ويمتد تأثيره ليشمل هامش المناورة في السياسة الخارجية، ولتعويض فجوة الموارد وتمويل الإنفاق، اتجهت الحكومة المصرية خلال العقد الماضي إلى الاستدانة الخارجية بكثافة، وخاصة من صندوق النقد الدولي، وتركزت الاستثمارات في قطاعات إنشائية وعقارية لم تحقق النمو المنشود، بينما جاءت شروط القروض قاسية، مما أدى إلى تراكم الدين الخارجي إلى مستويات غير مسبوقة.
يذكر أن الاقتصاد المصري واجه صدمات متتالية في السنوات الأخيرة، بدءاً من جائحة كوفيد-19، مروراً بالتداعيات الاقتصادية للحرب الروسية الأوكرانية، ووصولاً إلى العدوان الإسرائيلي على غزة، مما أضعف قدرته على الصمود أمام الأزمات الجديدة.








