شهدت الولايات المتحدة موجة احتجاجات واسعة تحت شعار “لا ملوك” رفضاً لسياسات الرئيس دونالد ترامب التي يصفها المحتجون بالسلطوية، وجاءت التظاهرات بالتزامن مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حيث امتدت رقعة الاحتجاج من المدن الكبرى إلى المناطق الريفية.
صور مظاهرات “لا ملوك” ضد دونالد ترامب تشعل أمريكا
خرجت الحشود في مدينة نيويورك ذات الكثافة السكانية العالية، وصولاً إلى بلدة دريغز الصغيرة في ولاية أيداهو التي لا يتعدى عدد سكانها ألفي نسمة، رغم أنها من الولايات التي حصد فيها ترامب نسبة تأييد مرتفعة خلال انتخابات 2024، ووفق تقديرات الجهات المنظمة، فقد جذبت موجات الاحتجاج السابقة ضمن الحملة ملايين المشاركين، حيث قُدر عدد المتظاهرين بنحو 5 ملايين في يونيو و7 ملايين في أكتوبر، مع توقعات بمشاركة تصل إلى 9 ملايين شخص في فعاليات السبت.
تزامنت الاحتجاجات مع تنظيم أكثر من 3100 فعالية في مختلف الولايات الأمريكية، بزيادة ملحوظة مقارنة بالتحركات السابقة، ورغم أن معظمها اتسم بالسلمية، فإن بعض المدن شهدت توقيفات محدودة واستخداماً للغاز المسيل للدموع.
مظاهرات أمريكا في مينيسوتا
برزت ولاية مينيسوتا كأحد أبرز مراكز التظاهر، خاصة بعد الجدل الذي أثارته سياسات الهجرة المشددة، واحتشد الآلاف في محيط مبنى الكابيتول بمدينة سانت بول، حيث رفع بعض المشاركين الأعلام الأمريكية مقلوبة كدلالة رمزية على الاستغاثة.
شهدت الاحتجاجات حضوراً فنياً لافتاً، حيث قدّم المغني الأمريكي بروس سبرينغستين عرضاً في سانت بول، أدى خلاله أغنية مستوحاة من أحداث سابقة في مدينة مينيابوليس، معبراً عن حزنه لسقوط ضحايا خلال احتجاجات سابقة، ومؤكداً أن استمرار الحراك الشعبي يعكس تمسك الأمريكيين بقيمهم.
لم تخلُ بعض المدن من التوترات، إذ استخدمت قوات الأمن في لوس أنجلوس الغاز المسيل للدموع بالقرب من مركز احتجاز فيدرالي لتفريق متظاهرين رفضوا مغادرة المكان، فيما ألقت الشرطة القبض على عدد من المشاركين، كما أعلنت شرطة مدينة دنفر تفريق تجمع واعتباره غير قانوني بعد إغلاق متظاهرين طريقاً عاماً.
تأتي حركة “لا ملوك” كجزء من موجة احتجاجية أوسع في التاريخ الأمريكي الحديث، حيث تشير سجلات الاحتجاج إلى أن حركات مثل “احتلوا وول ستريت” ومسيرات “حياة السود مهمة” حشدت مئات الآلاف، مما يعكس تقليداً أمريكياً راسخاً في التعبير عن الرأي والمعارضة عبر التجمعات السلمية.








