تتحول منطقة البحر الأبيض المتوسط إلى بؤرة ساخنة للتغير المناخي، حيث لم تعد الظواهر الجوية العنيفة مجرد اضطرابات عابرة بل تعكس ديناميكية مناخية أكثر تعقيدًا، وفقًا لتأكيدات المختص حمدي حشاد، الذي أشار إلى أن العاصفة الرملية التي ضربت مصر وامتدت آثارها شرقًا جاءت نتيجة تفاعل عدة عوامل في وقت واحد.
آلية تشكل العواصف الرملية
أوضح حشاد أن هذه الظاهرة نتجت عن نزول كتلة هوائية باردة نسبيًا من أوروبا في الطبقات العليا للغلاف الجوي، بالتزامن مع ارتفاع قوي في درجات الحرارة على سطح شمال إفريقيا، ما خلق فرقًا حادًا في الطاقة الجوية ساهم في تنشيط رياح قوية حملت كميات كبيرة من الغبار لمسافات بعيدة.
توسع نطاق الظاهرة وشدتها
أصبحت ظاهرة نقل الغبار عبر الغلاف الجوي أكثر وضوحًا من حيث الشدة والامتداد الجغرافي، ولم تعد محصورة داخل المجال الصحراوي، بل تصل الآن إلى المدن الكبرى والسواحل، كما تتحرك فوق البحر الأبيض المتوسط لتؤثر على بعض مناطق جنوب أوروبا، مما يعكس تغيرًا واضحًا في طبيعة التوازنات الجوية.
تأثيرات المنظومة الجوية على تونس
رغم أن تونس لم تشهد المشهد الحاد ذاته، إلا أنها كانت ضمن نفس المنظومة الجوية، حيث يمكن للتيارات الهوائية نفسها أن تتسبب في رياح قوية وتراجع جودة الهواء وترسبات رملية خفيفة حتى بالمناطق الساحلية.
سمات المناخ الحالي: التطرف وعدم الاستقرار
يربط المختص هذه التطورات بما شهدته تونس مؤخرًا من أمطار غزيرة وفيضانات بعد سنوات من الجفاف، معتبرًا أن هذا التتابع لا يمثل تناقضًا، بل يعكس سمة أساسية للمناخ الحالي وهي زيادة التطرف وعدم الاستقرار، حيث لم يعد المناخ يتحرك وفق نسق تدريجي بل أصبح يتسم بانتقالات حادة وسريعة بين حالات جوية متباينة.
تشير التقارير العلمية إلى أن منطقة البحر الأبيض المتوسط تسخن أسرع بنسبة 20% من المتوسط العالمي، مما يجعلها من أكثر المناطق عرضة لتأثيرات التغير المناخي، بما في ذلك موجات الحر الشديدة والجفاف الممتد والأمطار الغزيرة المفاجئة.








