يتناول كتاب «طقوس الروائيين» عالم الكتابة من الداخل، عبر تتبع العادات والتفاصيل اليومية والنفسية التي ترافق الروائي أثناء إنجازه لنصه الإبداعي، ويكشف الحوار مع مؤلف الكتاب، عبدالله بن ناصر الداود، عن رحلة جمع شهادات الروائيين والتحديات التي واجهها في الوصول إليهم والتعامل مع تحفظهم.
ندرة التوثيق للطقوس الإبداعية في الأدب العربي
انطلقت فكرة الكتاب من ملاحظة شح المادة العربية الموثقة في هذا الجانب، وترجع هذه الندرة في جوهرها إلى سطوة المنهج النقدي التاريخي الذي انصب على تشريح الجماليات اللغوية، مُقصياً كواليس الصناعة الإبداعية إلى هامش ثانوي، يضاف إلى ذلك حساسية الخصوصية التي تحيط بالمبدع العربي، حيث يعتبر كثيرون طقوسهم أسراراً مقدسة لا تقبل البوح أو التدوين، وبالتالي فإن هذا المشروع يسعى لردم فجوة بحثية واضحة، محولاً فعل الكتابة من ممارسة غامضة إلى مادة توثيقية تستنطق الظروف الحياتية والنفسية المولدة للنصوص.
تحديات التواصل وجمع الشهادات
اعتمد المشروع على التواصل المباشر مع الروائيين، وهو خيار منهجي محفوف بعدم الاستجابة، حيث واجه المؤلف صعوبات جمة في الوصول إلى القامات الأدبية العالمية التي تحيط بها غالباً «جدران» من الوكلاء والقيود الزمنية، ولم يكن التحدي في الوصول فحسب، بل في إقناعهم بجدوى مشاركة طقوسهم الإبداعية في مشروع يدوّن ما يمكن تسميته بالأنثروبولوجيا الإبداعية، خاصة من قبل كاتب غير معروف على الساحة العالمية، وقد تعامل مع كل إجابة وكل رفض كجزء من رحلة البناء، مؤمناً بأن الشهادات التي تم جمعها تحولت من مجرد ردود إلى وثائق تاريخية تؤرشف لحظات الخلق الأدبي بندرة وصدق.
المواقف الصادمة وردود الأفعال الحادة
واجه المؤلف خلال رحلة البحث مواقف صادمة وردود فعل حادة من بعض الروائيين، مما يطرح تساؤلاً حول ما إذا كانت هذه التجارب تكشف جانبا خفيا من شخصية المبدع أم أنها استثناءات لا تعمم.
يعد توثيق طقوس الكتابة الإبداعية مجالاً بكراً في الدراسات الأدبية العربية، حيث تظل معظم الكتابات العالمية في هذا الشأن، مثل تلك التي تسجل عادات كتاب كفرانز كافكا أو إرنست همنغواي، مراجع أساسية لفهم العلاقة المعقدة بين حياة المبدع اليومية وعالمه النصي.








