شهدت أسعار الذهب تراجعاً حاداً في تعاملات الخميس، منهية بذلك سلسلة مكاسب استمرت أربعة أيام متتالية، حيث انخفض سعر الأونصة بأكثر من 1% مدفوعاً بتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التصعيدية التي هدد فيها بشن ضربات عسكرية وشيكة ضد إيران، مما أدى إلى إعادة تقييم المخاطر في الأسواق العالمية وتحول المستثمرين بعيداً عن الملاذات الآمنة.

تفاصيل التراجع في أسعار المعادن النفيسة

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3% ليستقر عند 4694.48 دولاراً للأونصة، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة 1.9% إلى 4723.70 دولاراً، وكانت الأسعار قد حققت ارتفاعات قوية قبل تصريحات ترامب، حيث وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف مارس، وأعلن ترامب في خطاب متلفز أن الولايات المتحدة ستشن ضربة “شديدة للغاية” على إيران خلال الأسابيع القليلة المقبلة، وستدفعها إلى ما وصفه بـ”العصور الحجرية”، مؤكداً أن الأهداف الاستراتيجية الأمريكية في الصراع باتت على وشك التحقق.

ردود فعل المحللين على تحركات السوق

علق تاجر المعادن المستقل، تاي وونغ، على هذا التحول قائلاً إن التراجع يأتي بعد يومين ممتازين للذهب، مشيراً إلى أن اللهجة العدائية لترامب والتي تضمنت خططاً هجومية قريبة، تشير إلى أن التفاؤل الذي ساد الأيام القليلة الماضية كان مفرطاً، ويتوقع أن يشهد السوق بعض التراجع الإضافي قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة.

العوامل المؤثرة على أداء الذهب

يأتي هذا التراجع في سياق أداء سلبي شهري سابق، حيث خسر الذهب حوالي 11% من قيمته في مارس الماضي، مسجلاً أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008، ويعزى ذلك أساساً إلى اندلاع الصراع في إيران أواخر فبراير والذي تسبب في ارتفاع حاد لأسعار النفط وتفاقم ضغوط التضخم العالمية، مما أربك توقعات السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

تأثير السياسة النقدية الأمريكية

لا تزال توقعات الأسواق المالية تشير إلى استقرار في أسعار الفائدة الأمريكية لفترة طويلة، حيث يتوقع معظم المحللين عدم حدوث أي تخفيض من قبل الاحتياطي الفيدرالي حتى عام 2026، مع وجود احتمال ضئيل لا يتجاوز 25% لحدوث أي تغيير قبل ذلك، وعلى الرغم من أن الذهب يحتفظ بجاذبيته التقليدية كملاذ آمن خلال فترات التضخم والتوترات الجيوسياسية، إلا أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بهذا الأصل الذي لا يدر عائداً دورياً.

وأكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، أول من أمس، أن البنك المركزي الأمريكي لا يحتاج لتغيير سياسته النقدية الحالية المتعلقة بأسعار الفائدة في الوقت الراهن، وذلك وسط استمرار مخاطر التضخم المرتفعة.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

لم يقتصر التراجع على الذهب فقط، بل شمل كافة المعادن النفيسة الرئيسية، حيث انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9% ليصل إلى 72.95 دولاراً للأونصة، وتراجع البلاتين بنسبة 1.8% إلى 1928.26 دولاراً، كما هبط سعر البلاديوم بنسبة 1.4% مسجلاً 1451.85 دولاراً للأونصة.

شهد الربع الأول من العام الحالي تقلبات حادة في سوق الذهب، حيث ارتفع السعر بنحو 8% في يناير وفبراير مدفوعاً بالتوقعات المبكرة لخفض أسعار الفائدة، قبل أن يخسر هذه المكاسب وأكثر في مارس مع تغير هذه التوقعات وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ويظل الذهب أحد أكثر الأصول حساسية للبيانات الاقتصادية الكبرى والخطاب الجيوسياسي للقادة العالميين.

الأسئلة الشائعة

ما سبب التراجع الحاد في أسعار الذهب؟
سبب التراجع الحاد هو التصريحات التصعيدية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث هدد بضربات عسكرية وشيكة ضد إيران. أدت هذه التصريحات إلى إعادة تقييم المخاطر وتحول المستثمرين بعيداً عن الملاذات الآمنة مثل الذهب.
كم بلغت نسبة تراجع سعر الذهب الفوري؟
انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3% ليستقر عند 4694.48 دولاراً للأونصة. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي بنسبة أكبر بلغت 1.9%.
كيف أثر الصراع في إيران سابقاً على أداء الذهب؟
تسبب اندلاع الصراع في إيران أواخر فبراير في ارتفاع حاد لأسعار النفط وتفاقم ضغوط التضخم العالمية. هذا الأمر أربك توقعات السياسة النقدية وأسهم في خسارة الذهب حوالي 11% من قيمته في مارس، مسجلاً أسوأ أداء شهري منذ عام 2008.
ما هي توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وتأثيرها على الذهب؟
تشير توقعات الأسواق إلى استقرار أسعار الفائدة الأمريكية لفترة طويلة، مع عدم توقع أي تخفيض من قبل الاحتياطي الفيدرالي حتى عام 2026. ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، مما يؤثر على جاذبيته.