ارتفعت قيمة الأصول من السبائك الذهبية في محفظة الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي العماني بشكل ملحوظ، من 234 مليون ريال عماني في نهاية عام 2024 إلى 433 مليون ريال عماني بحلول أكتوبر 2025، ويعكس هذا النمو توجه السلطنة الاستراتيجي لتعزيز احتياطياتها من الذهب كأصل استثماري آمن، مما يساهم في زيادة العوائد وتعزيز قيمة الأصول في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.
برنامج شراء تدريجي للذهب
بدأ البنك المركزي العماني منذ عام 2022 في تنفيذ برنامج تدريجي لشراء الذهب، استشرافاً للمتغيرات العالمية التي تدفع أسعار المعدن النفيس للصعود، وبناءً على دراسة أجراها البنك، جاء هذا التوجه لعدة أسباب رئيسية:
- اعتبار الذهب أصلًا يجمع بين القدرة على التحوط ضد تقلبات الأسواق وارتفاع مستويات عدم اليقين الجيوسياسي.
- الدور التاريخي للذهب في الحفاظ على القوة الشرائية والتحوط ضد التضخم على المدى الطويل.
- كونه أصلًا منخفض الارتباط ببقية مكونات محفظة الاحتياطيات، مما يعزز مرونتها وقدرتها على الصمود في بيئات المخاطر المتزايدة.
نتائج البرنامج على الاحتياطيات
بفضل هذا البرنامج، ارتفع حجم حيازة البنك المركزي العماني من الذهب إلى 8.74 طن، لتمثل حصة الذهب في صافي محفظة الاحتياطيات الأجنبية للبنك حوالي 9.4 بالمائة بحلول أكتوبر 2025، مما يندرج ضمن توجهات السلطنة الأوسع نحو الاستدامة المالية وتقوية المركز المالي للدولة من خلال تنويع محافظ الاستثمار ورفع عوائدها.
السياق العالمي لطلب البنوك المركزية
واكب البنك المركزي العماني في هذا التوجه معظم البنوك المركزية العالمية التي تسعى لزيادة حيازاتها من الذهب، وذلك لتعميق التنويع في محافظ أصولها من النقد الأجنبي والسبائك، في ظل ارتفاع درجة عدم اليقين وتنامي المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية، وتوقع استمرار الاتجاه التصاعدي لسعر المعدن النفيس.
شهدت الأعوام الماضية سلسلة من الأزمات التي دفعت لزيادة الطلب العالمي على الذهب، كملاذ آمن، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، وتفاقم التضخم بشكل غير مسبوق في عام 2022، وتصاعد السياسات الحمائية والتوترات التجارية، وقد انعكست هذه التطورات على الأسعار، حيث تجاوزت قيمة الأوقية حاجز 3000 دولار للمرة الأولى خلال العام الماضي، واستمرت في الصعود لتتخطى 5000 دولار للأوقية خلال مارس الماضي، وعلى الرغم من تراجع نسبي خلال الأيام الأخيرة، فقد حقق المعدن الثمين مكاسب كبيرة.








