شغلت قصة لاعب كرة قدم وهمي من مولدوفا يُدعى ماسال بوغدوف وسائل الإعلام العالمية لسنوات، حيث تداولت تقارير إخبارية كبرى أخباراً عن تنافس أندية إنجليزية مرموقة مثل أرسنال وليفربول على التعاقد مع هذه “الموهبة” الواعدة، قبل أن يتبين أن الأمر برمته كان خدعة صحفية محكمة.
بدأت الحكاية مع ظهور اسم اللاعب المراهق بشكل متصاعد في المنافذ الإعلامية، مدعوماً بصفحة تفصيلية على “ويكيبيديا” و”وكيل أعمال” مزعوم يدعى سيرجي يوليكوف، الذي وصف موكله الوهمي بأنه يجمع بين مهارات سيسك فابريغاس وسمير نصري، بل وقادر على التفوق عليهما، وزعم أن بوغدوف لعب لمنتخب مولدوفا وسجل تمريرة حاسمة في أولى مشاركاته الدولية، ووصل الأمر إلى حد توجيه أسئلة لمدربين بارزين في الدوري الإنجليزي حول رغبتهم في التعاقد معه.
كشف الحقيقة وراء اللاعب الوهمي
كشف الصحفي الإيرلندي ديكلان فارلي لاحقاً أنه المخترع الحقيقي لهذه الشخصية، حيث اعترف بأنه اختلق قصة ماسال بوغدوف بالكامل كتجربة اجتماعية لإثبات مدى سهولة انتشار الشائعات والأخبار المزيفة في عالم كرة القدم دون تدقيق، وقال فارلي إنه استوحى الاسم من قصة إيرلندية شهيرة، وأشار إلى أن البحث عن اسم اللاعب الوهمي وصل إلى 106 ملايين نتيجة على محرك البحث جوجل في ذروة انتشار القصة.
تأثير الخدعة ونتائجها
أجبرت وسائل الإعلام الكبرى التي نشرت أخباراً عن اللاعب على تقديم اعتذارات علنية بعد كشف الحقيقة، كما تحولت القصة إلى جزء من الثقافة الشعبية في بعض الأوساط، حيث يحتفل أحد المطاعم في إيرلندا بالذكرى السنوية للحادثة من خلال تعليق قميص لمنتخب مولدوفا يحمل اسم بوغدوف على بابه.
تعد هذه الحادثة من أبرز الأمثلة في العصر الحديث على “الأخبار المزيفة” أو “الفيك نيوز”، حيث تسببت خدعة إبداعية من صحفي واحد في إرباك منظومة إعلامية رياضية كاملة، وتسلط الضوء على أهمية التحقق من المصادر والتمحيص قبل نشر المعلومات، خاصة في عصر السرعة والمنافسة على السبق الإخباري.








