أخبار الرياضة

مونديال 2026 في غزة.. شغف كرة القدم يصطدم بواقع الإبادة والنزوح

جدول المحتوى

المركز الفلسطيني للإعلام

مع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم إلى الحدث الرياضي الأكبر والأكثر متابعة، غير أن المشهد في قطاع غزة يبدو مختلفاً تماماً، حيث تطغى تداعيات الحرب والدمار والنزوح على أجواء الحماس الكروي، لتتحول متابعة البطولة إلى تحدٍ يومي يواجه آلاف الشبان والعائلات.

ورغم أن كرة القدم لطالما شكّلت متنفساً مهماً لسكان القطاع، فإن الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب جعلت متابعة مباريات المونديال أمراً بالغ الصعوبة، في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، والانقطاع المتكرر للكهرباء والاتصالات، وارتفاع تكاليف الوصول إلى البث الرياضي.

ويؤكد الكابتن مصطفى نوفل، مدرب كرة قدم في غزة، أن الحماس للمونديال ما زال حاضراً لدى الشباب، إلا أن الواقع المعيشي الصعب فرض أولويات مختلفة على المواطنين.

ويقول نوفل لمراسلنا إن غالبية الأسر باتت منشغلة بتأمين الاحتياجات الأساسية من غذاء وماء ومستلزمات الحياة اليومية، الأمر الذي جعل متابعة البطولة أو الاشتراك في القنوات الرياضية أمراً ثانوياً بالنسبة لكثير من العائلات.

وأشار إلى أن الحرب أثرت بشكل مباشر على القطاع الرياضي، سواء من خلال تدمير المنشآت الرياضية أو استشهاد وإصابة عدد كبير من الرياضيين واللاعبين، ما انعكس على المشهد الرياضي بشكل عام.

وتبرز كلفة الاشتراك في القنوات الناقلة للبطولة كواحدة من أبرز العقبات أمام المشجعين، إلى جانب صعوبة الحصول على أجهزة الاستقبال الخاصة بالبث الرياضي.

وبحسب متابعين لقطاع البث الفضائي، فإن الأجهزة الحديثة الخاصة باستقبال القنوات الرياضية أصبحت نادرة داخل القطاع نتيجة القيود المفروضة على دخولها، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بشكل كبير مقارنة بأسعارها في الأسواق الخارجية.

كما أن خدمات البث عبر الإنترنت لا تشكل حلاً عملياً لكثير من السكان، بسبب تضرر البنية التحتية للاتصالات والانقطاعات المتكررة في خدمات الإنترنت والكهرباء.

ولا تقتصر الصعوبات على الجوانب الاقتصادية والتقنية، بل تمتد إلى المخاوف الأمنية أيضاً، إذ بات التجمع في المقاهي أو الساحات العامة لمشاهدة المباريات أمراً محفوفاً بالمخاطر في ظل استمرار القصف والاستهدافات.

ويشير مواطنون إلى أن كثيراً من المشجعين يفضّلون متابعة المباريات داخل أماكن إقامتهم أو مراكز النزوح متى توفرت الإمكانيات، بدلاً من التنقل ليلاً أو التجمع في أماكن عامة.

ويستحضر الغزيون ذكريات كأس العالم 2022 في قطر، حين امتلأت القاعات والساحات بالمشجعين الذين تابعوا المباريات عبر شاشات عملاقة وسط أجواء احتفالية واسعة.

أما مونديال 2026، فيأتي في ظل واقع مختلف فرضته الحرب، بعدما تعرض القطاع الرياضي لخسائر كبيرة شملت تدمير عشرات المنشآت الرياضية واستشهاد أكثر من ألف رياضي وعامل في المجال الرياضي، ما ألقى بظلاله على مختلف جوانب الحياة الرياضية.

ورغم كل هذه التحديات، يبقى شغف كرة القدم حاضراً لدى سكان غزة، الذين يحاولون التمسك بلحظات الفرح القليلة التي توفرها البطولة العالمية، في مواجهة واقع يومي يزداد قسوة وتعقيداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى