تعديلات جذرية على لائحة العمالة المنزلية الجديدة تعيد رسم ملامح عملية الاستقدام في المملكة

تستعد المملكة العربية السعودية لإحداث نقلة نوعية في سوق العمل من خلال إصدار تعديلات حديثة على لائحة العمالة المنزلية، تأتي هذه الخطوة ضمن جهود وزارة الموارد البشرية لتعزيز العدالة والشفافية، وحماية حقوق الأطراف كافة، مع الالتزام بأرفع المعايير العالمية في تنظيم العمل المنزلي. وتُعد هذه التعديلات بمثابة إصلاح شامل يلامس جميع جوانب العلاقة التعاقدية بين صاحب العمل والعامل، ويهدف إلى تحسين ظروف العمالة المنزلية وتحقيق بيئة عمل أكثر استقراراً وأماناً.
المعايير العمرية وضوابط التشغيل في اللائحة الجديدة
ركزت التعديلات على تحديد معايير واضحة للعمر وساعات العمل لضمان حقوق العاملين، حيث تم تحديد 21 سنة كحد أدنى لبدء العمل المنزلي، مع فرض سقف زمني لا يتجاوز 10 ساعات عمل يومياً، وإلزام صاحب العمل بتعويض العامل عن أي ساعات إضافية، بالإضافة إلى منع مصادرة جواز السفر أو الوثائق الرسمية للعامل، مما يعزز من حريته وكرامته، ويحقق حماية قانونية أكثر فاعلية.
حقوق العامل في الراحة والرفاهية
نصت اللائحة على ضرورة منح العامل يوم راحة كامل (24 ساعة) أسبوعياً، مع تأكيد أهمية النوم المستمر لمدة 8 ساعات يومياً لتفادي الإرهاق، كما أُقر منح إجازة مدفوعة الأجر لمدة شهر بعد سنتين من العمل، وتشمل تذاكر طيران ذهاباً وإياباً، بالإضافة إلى أحقية العامل في مكافأة نهاية خدمة تعادل راتب شهر عن كل أربع سنوات من العمل المستمر.
الرعاية الصحية وحقوق الإجازة
ضمن نظام الرعاية الصحية، يحق للعامل الحصول على إجازة مرضية تصل إلى 15 يوماً بأجر كامل، مع تقديم تقارير طبية معتمدة، و15 يوماً أخرى بنصف الأجر، وفقاً للشروط التي تضعها الجهات المعتمدة، لضمان استقرار الحالة الصحية للعامل دون تحميله أعباء مالية زائدة.
وفيما يخص مكاتب الاستقدام، حُددت فترة اختبار بـ 90 يوماً لتقييم الأداء، مع إلزامها بتوفير سكن مناسب للعامل خلال تلك الفترة، وتقنين حسم الرواتب ليقتصر على 25% في حالات التلفيات الرسمية، مما يعزز الشفافية ويحد من الاستغلال.
تعمل هذه التعديلات على تعزيز الحماية القانونية للمقيمين والعمال، مع فرض تعويضات مجزية على مخالفي القوانين، ومواجهة ظاهرة العمل القسري، وفرض إجراءات صارمة ضد الاتجار بالأشخاص، بما يعكس التزام المملكة بحقوق الإنسان وسلامة العامل، ويؤكد أن إصلاح سوق العمل استراتيجي ويمتاز بروح التحديث والتطوير المستمر.
لقد استندت هذه التعديلات إلى دراسات وتجارب دولية رائدة، بهدف جعل نظام العمالة المنزلية في السعودية نموذجاً عالمياً يُحتذى به في حماية حقوق الإنسان، مع ضمان استدامة وسلامة سوق العمل، وتوفير بيئة عمل عادلة وآمنة للجميع.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48.
