شهدت أسعار الذهب تراجعاً حاداً خلال تعاملات اليوم الخميس، منهية سلسلة مكاسب استمرت أربعة أيام، وذلك في أعقاب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن فيها تصعيد العمليات العسكرية ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة، حيث انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 3.51% ليصل إلى نحو 4591.47 دولاراً للأونصة، كما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة بنسبة 3.97% إلى 4622.10 دولار.

أداء الأسعار وتغير الاتجاه

جاء هذا الهبوط الحاد بعد موجة صعود سابقة دفعت الأسعار للارتفاع بأكثر من 1% إلى أعلى مستوياتها منذ 19 مارس، قبل أن تنعكس الاتجاهات بشكل مفاجئ، مما يعكس تقلباً شديداً في السوق.

تأثير التصعيد الجيوسياسي

أدت تصريحات ترامب حول نية الولايات المتحدة تنفيذ ضربات قوية ضد إيران خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع إلى تحولات في الأسواق المالية، فعلى عكس التوقعات التقليدية التي تدعم الذهب كملاذ آمن في أوقات التوتر، دفعت هذه التصريحات إلى دعم الدولار ورفعت عوائد السندات، مما أثر سلباً على المعدن النفيس.

دور الدولار وعوائد السندات

ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، وهو ما قلل من جاذبية الذهب كونه أصل مسعر بالدولار ولا يدر عائداً، كما ساهم ارتفاع أسعار النفط—حيث صعد خام برنت بأكثر من 4%—في تعزيز المخاوف التضخمية، مما زاد من احتمالات استمرار التشدد النقدي من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

ضغوط ممتدة منذ مارس

يأتي هذا التراجع في سياق أداء ضعيف للذهب خلال شهر مارس، حيث سجل انخفاضاً بنحو 11%، وهو أكبر تراجع شهري منذ عام 2008، نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الغموض المحيط بمسار السياسة النقدية.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

امتدت موجة الخسائر لتشمل باقي المعادن النفيسة، حيث تراجعت الفضة بنسبة 2.9%، وانخفض البلاتين بنسبة 1.8%، وهبط البلاديوم بنسبة 1.4%.

تعكس تحركات الذهب الحالية حالة من التناقض في تأثير العوامل الجيوسياسية، حيث لم يعد المعدن النفيس يستفيد تلقائياً من التوترات في ظل هيمنة عوامل أخرى مثل قوة الدولار وارتفاع العوائد، كما تشير إلى أن الأسواق باتت تركز بشكل أكبر على تداعيات التضخم والسياسة النقدية، بدلاً من الاعتماد التقليدي على الذهب كملاذ آمن.

من المتوقع أن تظل أسعار الذهب تحت ضغط خلال الفترة المقبلة، خاصة إذا استمر ارتفاع الدولار وعوائد السندات، أو تصاعدت التوقعات بتشديد السياسة النقدية، في المقابل، قد يجد المعدن بعض الدعم في حال تفاقم المخاطر الجيوسياسية بشكل أكبر أو حدوث تراجع في العملة الأمريكية.

شهد الذهب أكبر تراجع شهري له منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008 خلال شهر مارس الماضي، مما يؤكد أن السوق أصبح أكثر حساسية لتوازن معقد بين التوترات الجيوسياسية، وأسعار الطاقة، وتوقعات السياسة النقدية العالمية.

الأسئلة الشائعة

ما سبب الهبوط الحاد لأسعار الذهب في تعاملات اليوم؟
هبط الذهب بشكل حاد بسبب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أعلنت تصعيداً عسكرياً ضد إيران. أدت هذه التصريحات إلى دعم الدولار ورفع عوائد السندات، مما أثر سلباً على الطلب على الذهب كأصل لا يدر عائداً.
كيف أثرت التوترات الجيوسياسية مع إيران على الذهب عكس التوقعات؟
على عكس كونه ملاذاً آمناً، أدت التوترات إلى تقوية الدولار ورفع عوائد السندات. هذا قلل من جاذبية الذهب، حيث أصبحت عوامل السياسة النقدية والتضخم أكثر تأثيراً من العامل الجيوسياسي وحده.
ما هي العوامل الأخرى التي تضغط على أسعار الذهب حالياً؟
تتعرض أسعار الذهب لضغوط بسبب ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة. كما أن ارتفاع أسعار النفط يغذي مخاوف التضخم ويدعم توقعات استمرار السياسة النقدية المشددة من الفيدرالي الأمريكي.