مال وأعمال

تفاصيل صادمة حول انهيار الرقابة الحكومية على منظومة الدواجن وأسباب القفزات الجنونية في الأسعار

نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 تحليلاً عميقاً لأزمة قطاع الدواجن في تونس، حيث تحول هذا القطاع من قاعدة إنتاجية واسعة تضم آلاف المربين الصغار إلى منظومة مركزية تخضع لسيطرة عدد محدود من الشركات الكبرى، مما أدى إلى اختلالات هيكلية أثرت بشكل مباشر على استقرار الأسعار والقدرة الشرائية للمواطن التونسي.

أزمة الدواجن في تونس: من التعددية الإنتاجية إلى احتكار السوق

شهد قطاع الدواجن تحولاً جذرياً منذ مطلع الألفية، فبينما كان يرتكز في عام 2004 على آلاف المربين الصغار والموزعين جغرافياً، بدأت ملامح “الاندماج العمودي” تظهر بوضوح، حيث استطاعت المجمعات الكبرى السيطرة على كافة حلقات الإنتاج بدءاً من صناعة الأعلاف والتفريخ وصولاً إلى الذبح والتوزيع، وهو ما أدى إلى تراجع موقع المنتجين الصغار بنسبة وصلت إلى 30% بين عامي 2019 و2024 نتيجة الضغوط المالية والتنظيمية التي فرضتها قواعد السوق الجديدة.

تأثير كراس الشروط الجديد وإقصاء صغار المنتجين

جاء كراس الشروط الصادر عام 2022 ليعمق الفجوة القائمة، إذ فرض معايير تقنية ومالية تعجيزية لا يقوى صغار المربين على تلبيتها دون دعم حقيقي، مما دفع الكثير منهم للخروج من النشاط بشكل شبه ممنهج، لصالح شركات تمتلك ملاءة مالية تمكنها من التحكم في الأسعار وفرض شروطها على السوق، مما حول القطاع من نشاط فلاحي تنموي يحقق الاكتفاء الذاتي إلى نموذج استثماري ريعي يخدم مصالح أقلية مهيمنة.

معضلة الأعلاف وتحديات التسعير الإداري

تعتمد كلفة إنتاج الدواجن بنسبة تصل إلى 70% على الأعلاف التي يتم استيراد نحو 85% منها من الخارج، مما يجعل السوق التونسي رهينة للتقلبات الدولية وسعر الصرف، وفي ظل هذا الواقع، أثبتت سياسات “تسقيف الأسعار” التي انتهجتها الدولة عدم فعاليتها لأنها عالجت الأعراض السطحية ولم تلامس جذور الأزمة الهيكلية، مما تسبب في إغلاق بعض المسالخ وتراجع العرض، الأمر الذي أدى بدوره إلى ارتفاع الأسعار الفعلية بعيداً عن السقوف الإدارية المعلنة.

قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 نظرة شاملة حول كيفية تحول قطاع الدواجن في تونس من منظومة تعاونية واسعة إلى سوق مركزية، مؤكدين أن استعادة التوازن تتطلب دعم صغار المنتجين وتفعيل الرقابة الحقيقية على سلاسل التوزيع لضمان الأمن الغذائي.

فايز المهدي

صحفي ومحرر أخبار في موقع فلسطينيو 48، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم. يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي. يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية
زر الذهاب إلى الأعلى