أخبار الرياضة

سمير راغب: إيران تسوّق شعبيًا أنها القوة الوحيدة التي تجرأت على ضرب إسرائيل مباشرة

قال العميد سمير راغب، الخبير العسكري، إن المشهد الراهن بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يكشف عن معادلة معقدة؛ إذ يتضح جليًا وجود طرفين لا يرغبان في الانزلاق إلى حرب شاملة، لكنهما في الوقت ذاته يبحثان عن نصر سياسي يحقق مكاسب متبادلة دون تقديم تنازلات جوهرية، وهو ما يقود إلى ما يُعرف في العلوم السياسية بنموذج الربح المشترك.

الإدارة الأمريكية تتحرك بدافع البحث عن نصر دبلوماسي سريع دون تكبد تكاليف مالية

وأوضح “العميد سمير راغب، الخبير العسكري”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أن الإدارة الأمريكية تتحرك بدافع البحث عن نصر دبلوماسي سريع دون تكبد تكاليف مالية أو عسكرية إضافية، وفي المقابل، تبدو طهران في أشد الحاجة إلى استعادة تدفقاتها المالية وتحرير أموالها المجمدة، لتعويض النقص الحاد في الخدمات والإمدادات الناجم عن الحصار الممتد، والذي أفقدها مئات الملايين من الدولارات.

القيادة الإيرانية تواجه تحديًا جوهريًا

ولفت العميد سمير راغب، الخبير العسكري، إلى أن القيادة الإيرانية تواجه تحديًا جوهريًا، فماذا ستقول لشعبها لتباعد بين التنازل وتحقيق النصر؟، موضحًا أن الإجابة تكمن في صياغة اتفاق يضمن تدفق الأموال، وإعادة فتح المضائق البحرية، مع الإبقاء على تأجيل العقوبات الأخرى، لإظهار الأمر كاستجابة لندية طهران وفرض شروطها.

المشهد الراهن بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يكشف عن معادلة معقدة

وأشار إلى أنه بالرجوع إلى الماضي القريب، شهدت إيران احتجاجات شعبية عارمة نادت بالتغيير وهاجمت الرموز السياسية والدينية، وهي التظاهرات التي راهن عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في سرديته حول إنقاذ الشعب الإيراني؛ إلا أن واقع التصعيد العسكري الأخير أعاد ترتيب الأوراق تمامًا.

وأكد أن التهديد العسكري الخارجي ورائحة البارود نجحا في توحيد الجبهة الداخلية الإيرانية استنادًا إلى مبدأ القوة؛ حيث تراجعت الأصوات المعارضة، وباتت المكونات العرقية والسياسية المتعددة من بلوش وأكراد وتركمان وعرب الأحواز تصطف خلف راية الدولة لحماية الأرض، متجاوزة الخلافات البينية، ومكرسةً لقاعدة “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”.

وشدد على أن المرجعيات الدينية والسياسية في إيران، مدعومة بآلة إعلامية ضخمة، تخوض عملية تعبئة منظمة للرأي العام ترتكز على محورين؛ أولهما الندية الدولية وترسيخ قناعة بأن إيران هي القوة الوحيدة التي تجرأت على توجيه ضربة مباشرة لإسرائيل، وأنها تتعامل بندية كاملة مع كبرى دول العالم أمريكا، فضلا عن أنه لم يكن التدخل الإيراني الأخير عقب ضربة جنوب لبنان مجرد محاولة لكسب بيئة حاضنة هناك، بل كان يستهدف بالأساس الحاضنة الداخلية في طهران، لإثبات أن مبادئ الثورة الإسلامية لا تزال تُطبق على أرض الواقع، مؤكدًا أن هذه التعبئة جعلت الشارع الإيراني يتقبل التبعات الاقتصادية القاسية للحصار، مدفوعًا بإدراك جمعي تحولت فيه بلاده إلى دولة عظمى في المنطقة.

وشبه الواقع بمباراة كرة قدم؛ حيث ينجح فريق مستضعف في إحراج فريق كبير ومحاصرته في نصف ملعبه خلال الشوط الأول، مما يدفع الجميع للإشادة بأدائه، بغض النظر عن احتمالية خسارته في الشوط الثاني بنتيجة ثقيلة، مؤكدًا أن مفهوم النصر والهزيمة في الحروب غير النظامية بات يقاس بالإدراك والوعي وليس فقط بحجم الخسائر المادية؛ فالجماعات والفصائل الحليفة لطهران كالحوثيين وحماس تخرج دائمًا برواية المنتصر وتنجح في تسويقها جماهيريًا رغم حجم الدمار والضربات القاسية التي تتعرض لها، لأن خسائرها البشرية والمادية لا تقوض مشروعيتها السياسية، وهي المعادلة التي يترك الباحثون والمحللون حسمها لنتائج الخواتيم والنهايات الرسمية على الأرض.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى