تراجع الدولار مع استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران

تراجع الدولار الأمريكي يوم الأربعاء، وسط ترقب الأسواق العالمية لمؤشرات حول الخطوة التالية في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، حيث أبقت الرسائل المتباينة بشأن احتمالات إنهاء الصراع معنويات المستثمرين هشة ومتقلبة.

تذبذب الأسواق بين آمال التسوية ومخاطر التصعيد

على الرغم من المراهنة الأولية على سعي واشنطن لإنهاء النزاع سريعاً، إلا أن التهديدات الأمريكية المتكررة بردع أي محاولة لعرقلة تدفق الطاقة عبر مضيق هرمز، أبقت سيناريو التصعيد قائماً، وكان الدولار قد ارتفع بقوة مع اندلاع الأعمال العدائية وارتفاع أسعار النفط، لكنه تخلى عن جزء من مكاسبه مع تنامي حديث التسوية، رغم تشكيك محللين في قرب انتهاء الحرب، وقالت كريستينا كليفتون، كبيرة استراتيجيي العملات في كومنولث بنك أوف أستراليا: “نتوقع أن تستمر الحرب لأشهر وليس لأسابيع، مع الاعتراف بوجود درجة عالية من عدم اليقين”.

أداء العملات الرئيسية ومؤشر الدولار

في هذا السياق، ارتفع اليورو بنسبة 0.18% ليصل إلى 1.1632 دولار، مبتعداً قليلاً عن أدنى مستوى في ثلاثة أشهر سجله يوم الاثنين، كما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.25% إلى 1.3449 دولار، بينما تم تداول الين الياباني عند 158.14 يناً للدولار، بالقرب من أدنى مستوى له في سبعة أسابيع، وتراجع مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل ست عملات رئيسية، إلى 98.773 نقطة، ليس بعيداً عن أعلى مستوى في ثلاثة أشهر حققه مطلع الأسبوع.

الدولار الأسترالي يتصدر المكاسب

كان الدولار الأسترالي أكبر العملات تحركاً خلال اليومين الماضيين، حيث سجل أعلى مستوى له منذ منتصف عام 2022 عند 0.7182 دولار أمريكي، وارتفع في آخر التعاملات بنسبة 0.86% إلى 0.718 دولار، وجاءت معظم مكاسب العملة الأسترالية بعد تحذير نائب محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، أندرو هاوزر، من أن ارتفاع أسعار النفط سيؤدي إلى زيادة التضخم ويعزز الضغوط لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل.

توقعات أسواق السياسة النقدية العالمية

أصبح متداولو العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأمريكية يتوقعون الآن تخفيضات بنحو 39.7 نقطة أساس بحلول نهاية العام، مما يشير إلى شكوك حول إمكانية قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض ثان للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا العام، كما بدأت الأسواق خلال الأسبوع الماضي في تسعير احتمالات رفع الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي، رغم تأكيد صناع السياسة على ضرورة أخذ الوقت الكافي لإعادة تقييم الموقف، علماً بأن التوقعات قبل أسبوعين فقط كانت تشير إلى استقرار أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي طوال العام.

مع دخول الحرب يومها الثاني عشر وتبادل الضربات الجوية بين الأطراف، تبقى الأسواق في حالة ترقب، وسيكون التركيز الرئيسي أيضاً على بيانات التضخم الأمريكية لشهر فبراير التي ستصدر لاحقاً، حيث يتوقع الاقتصاديون أن توفر مؤشرات حاسمة حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية.