كأس العالم ينحني أمام عزيمة خيمينيز.

|
سيسجل راؤول خيمينيز هدفاً في كأس العالم 2026. |
لم يمضِ وقت طويل على انطلاق بطولة كأس العالم 2026، لكن إحدى أكثر اللحظات التي لا تُنسى في البطولة قد ظهرت بالفعل. فعندما سجّل راؤول خيمينيز هدفًا برأسه في مرمى جنوب أفريقيا ليُحرز الهدف الثاني للمكسيك على ملعب أزتيكا صباح يوم 12 يونيو، لم يتمالك المهاجم البالغ من العمر 35 عامًا نفسه وانهمرت دموعه أثناء الاحتفال.
كانت صورة مؤثرة للجماهير لأن ذلك الهدف كان يعني أكثر بكثير من مجرد هدف عادي. بالنسبة لخيمينيز، كان بمثابة مكافأة لمسيرة امتدت قرابة ست سنوات منذ أن واجه أخطر انتكاسة في مسيرته.
في 29 نوفمبر 2020، وخلال مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز بين وولفرهامبتون وأرسنال، اصطدم خيمينيز بقوة مع ديفيد لويز في التحام هوائي. فقد المهاجم المكسيكي وعيه على أرض الملعب ونُقل على الفور إلى المستشفى. وكشفت الفحوصات عن إصابته بكسر في الجمجمة، وهي إصابة قد تنهي مسيرة أي لاعب.
في ذلك الوقت، كان احتمال عودة خيمينيز إلى الملاعب موضع شك كبير. بل إن عائلته واجهت قلقًا أكبر من كرة القدم نفسها. في فيلم وثائقي أُنتج عام ٢٠٢١، روت شريكته دانييلا باسو أن كل ما كانت تدعو به حينها هو أن يستيقظ خيمينيز ويُظهر أنه بخير.
قد يعجبك أيضاً
|
تألق خيمينيز بألوان المنتخب المكسيكي في المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2026. |
استغرقت فترة تعافي المهاجم المولود عام 1991 ثمانية أشهر. خضع خلالها لعملية جراحية وعلاج وتمارين تأهيلية خاصة قبل أن يتمكن من العودة إلى الملاعب. ومنذ ذلك الحين، يلعب خيمينيز دائمًا مرتديًا دعامة للرأس كجزء لا يتجزأ من مسيرته الكروية.
من الجدير بالذكر أن معركته لم تكن جسدية فحسب. فبعد إصابة خطيرة كهذه، يشعر العديد من اللاعبين بالخوف كلما واجهوا مواقف صعبة، ولم يكن خيمينيز استثناءً. ومع ذلك، فقد ثابر وتجاوز كل تحدٍّ ليواصل مسيرته الرياضية.
لم تكن السنوات التالية سهلة. لم يعد خيمينيز قادراً على الحفاظ على مستواه المذهل الذي كان يتمتع به خلال ذروة تألقه في وولفرهامبتون. ومع ذلك، فقد حافظ على مكانه في المنتخب المكسيكي واستمر في المساهمة بخبرته وروحه القتالية.
لذا، يحمل كأس العالم 2026 أهمية خاصة لهذا المهاجم المخضرم. فاللعب على أرض الوطن مصدر فخر كبير بحد ذاته، لكن تسجيل هدف في ملعب أزتيكا في المباراة الافتتاحية سيكون إنجازاً لا يُنسى.
عندما أشار خيمينيز إلى السماء وانفجر بالبكاء، لم يشهد المشجعون فرحة لاعبٍ سجّل هدفاً فحسب، بل رأوا أيضاً صورة رجلٍ كان على وشك التخلي عن مسيرته الكروية، لكنه مع ذلك ثابر على الكفاح من أجل العودة.
لا يزال أمام المكسيك طريق طويل في كأس العالم 2026. ومع ذلك، وبغض النظر عن مدى تقدم البلد المضيف، فقد صنع راؤول خيمينيز بالفعل لحظة ستخلد في ذاكرة البطولة. ففي بعض الأحيان، لا يتعلق أعظم انتصار في كرة القدم بالنتيجة أو اللقب، بل بالقدرة على تجاوز الصعاب التي تبدو مستحيلة.
المصدر:



