أخبار العالم

هل يستفيد لبنان من مشروع خط الغاز العربي

مع عودة عقارب ساعة خط الغاز العربي إلى الدوران بين مصر، الأردن، سوريا ولبنان، تتسارع الاجتماعات وتتنامى الآمال بإعادة تفعيل هذا الخط، خاصة بعد استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في سوريا ورفع العقوبات الأمريكية عنها. سارع وزير الطاقة جو صدّي إلى البحث عن تمويل لإعادة تجهيز الوصلة بين لبنان وسوريا التي أُنجزت عام 2009، والتي تضخ عبرها في السابق 28 مليون قدم مكعب من الغاز المصري إلى معمل دير عمار، قبل أن يتوقف العمل به مع بدء الحرب في سوريا.

مقدمة عن خط الغاز العربي وطوله

يمتد الخط العربي، الذي يبلغ طوله نحو 1200 كيلومتر، بشكل رئيسي من العريش في شرق مصر إلى الأردن (العقبة)، ثم إلى سوريا (حمص)، وصولاً إلى لبنان (طرابلس). كان مخططاً أن يمتد إلى تركيا ومنها إلى أوروبا، إلا أن ذلك لم يُحقق بالشكل النهائي المطلوب.

تاريخ انطلاق مشروع خط الغاز العربي

انطلق مسار هذا الخط في ديسمبر من العام 2000، حين وقعت مذكرة تفاهم بين مصر وسوريا ولبنان، لينضم الأردن رسميًا إلى الاتفاق في يناير 2001، بهدف إنشاء خط لنقل الغاز الطبيعي العربي من مصر وسوريا.

مراحل تطوير وتوسيع الخط

انطلقت المرحلة الأولى في عام 2003، حين تم افتتاح الخط من العريش إلى العقبة بطول 265 كيلومتر، بكلفة قدرها 220 مليون دولار، وكان الهدف منه تزويد محطات الكهرباء الأردنية بالغاز.

وفي عام 2005، تمت المرحلة الثانية، التي امتدت من العقبة إلى منطقة الرحاب في شمال الأردن، بطول 390 كيلومتر.

وبعد ثلاث سنوات، تم ربط الخط من الرحاب إلى حمص في سوريا، حيث أُضيف فرع إلى الحدود اللبنانية في دبوسية، ليشكل المرحلة الثالثة من المشروع.

توقف الخط وتداعياته

لم يمض وقت طويل على تشغيل هذا الخط البري، حيث توقف في عام 2011، تقريبًا، بسبب بداية الحرب في سوريا، مع تكرار عمليات تفجير الأنابيب في سيناء، إضافة إلى انخفاض إنتاج الغاز في مصر.

مبادرات لاستعادة المشروع

في أغسطس 2021، أُعلن عن إعادة إحياء مشروع نقل الغاز من مصر إلى لبنان عبر الأردن وسوريا، بعد سنوات من التوقف. تبع ذلك اجتماعات فنية ووزارية في عمان ودمشق، تم خلالها تقييم جاهزية البنية التحتية ووضع خطة تنفيذ، لينتج عنها توقيع الاتفاق في بيروت في 21 يونيو 2022. إلا أن الاتفاق لا يزال حبرًا على ورق، حيث لم يبدأ ضخ الغاز حتى الآن، بسبب العقوبات على سوريا، وتأخر التمويل من البنك الدولي، وعدم استكمال الإصلاحات في قطاع الكهرباء في لبنان.

الجهود اللبنانية لتفعيل الخط

وفي 29 ديسمبر 2025، وقّع لبنان مذكرة تفاهم مع مصر لاستيراد الغاز الطبيعي، مع ضرورة إعادة تأهيل الخط وربطه بسوريا والأردن، واستكمال الشروط التقنية والمالية. ومنذ أيام، عقد وزراء الطاقة في لبنان وسوريا والأردن اجتماعًا فنيًا لمناقشة الإجراءات اللازمة لتفعيل خط الغاز العربي، مع التركيز على تلبية احتياجات لبنان من الطاقة، فكان رد وزير الطاقة جو صدّي أن “تمويل تجهيز الوصلة بين حمص ولبنان ضروري”.، وسافر إلى عمان لمواصلة المباحثات، كما أُبلغ عن أهمية سعة الخط التي تبلغ 10 مليارات متر مكعب سنويًا، مع إمكانية استفادة سوريا من جزء كبير منها، إلى جانب الأردن ولبنان، الذي ستكون حصته حوالي 650 مليون متر مكعب سنويًا، وهو ما يكفي لتشغيل معمل دير عمار وزيادة ساعات التغذية، رغم أن ضخّها لم يبدأ حتى الآن بسبب العقبات السياسية والمالية.

تحديات وإمكانيات الاستفادة من الخط

تضررت إمدادات سوريا خلال الحرب، ولا يمكن تشغيل الخط بسبب العقوبات الأمريكية، فيما وصل حال وصلة لبنان إلى حاجة تقنية لإعادة التأهيل، أما من ناحية التمويل، فهناك احتمالات من مصر أو من جهات دولية كالبنك الدولي، بحسب ما أفادت به المحامية كريستينا أبي حيدر لموقع “أقرأ نيوز 24”.

الفوائد الاقتصادية وتعزيز الأمن الطاقوي

بعد استكمال تمويل وتجهيز الخط، ستتمكن لبنان من الاستفادة الاقتصادية، خصوصًا من تقليل تكاليف الكهرباء وتنويع مصادر الطاقة، بالإضافة إلى تعزيز أمنه الطاقوي. إذ أن ضخ الغاز عبر معمل دير عمار، سيحول الاعتماد من الفيول إلى الغاز، وانخفاض كلفة الأتر، مع تقليل الأثر البيئي والصحي، نظراً لأن الغاز أقل تلويثًا من الفيول.

وفيما يخص التكاليف، أوضحت أبي حيدر أن الكمية التي ستستورد تُشغل المعامل الحديثة على الغاز، وتقلل من الفاتورة البيئية، وتقلّص الاعتماد على الوقود الثقيل، الذي يسبب تلوثًا شديدًا، وبذلك تقل مخاطر ارتفاع الأسعار بفعل المتغيرات العالمية في سوق النفط والغاز، وتكون لبنان أقل تعرضًا للأزمات المرتبطة بمضيق هرمز أو تأثر أسعار النفط عالميًا.

خطط وخطوات مستقبلية لتعزيز القطاع الكهربائي

يسعى وزير الطاقة، منذ توليه منصبه، لإنشاء معملين جديدين في الزهراني ودير عمار، ويعمل على تشغيل محطة تغويز FSRU على المدى القصير، لتوفير الغاز بدلاً من الفيول، وتفعيل اتفاقية استجرار الغاز عبر الخط العربي لرفع ساعات التغذية، ولحل الأزمة الكهربائية المزمنة بشكل جذري.

وفي حديثها، أوضحت أبي حيدر أن تجهيز وصلة حمص، سيساهم في وضع لبنان على الطريق الصحيح لتشغيل معامل الغاز، على أن يتم استكمال البنية التحتية لمعامل الزهراني والذوق، والتي تعمل أصلًا على الفيول والغاز.

التحديات القانونية وبدائل التمويل

أما بخصوص احتمال وجود مصدر غاز إسرائيلي، فاعتبرت أبي حيدر أن “الاتفاقية موقعة مع مصر، وليست مع إسرائيل، لذا لا مشكلة قانونية. وإذا كانت مصر تستورد غازها من إسرائيل، فهذا شأن مغاير، وليس من شأن لبنان، مع العلم أن تكلفة شراء الغاز تتضمن السعر المتفق عليه من مصر، إضافة إلى كلفة عبور الأنابيب عبر الأردن وسوريا، والتي يمكن بدلًا من دفعها، منحة كمية من الغاز عبر الدول المعنية”.

الختام والأثر المتوقع

وفي النهاية، تُعد خطة جو صدّي بإنشاء معملين جديدين في الزهراني ودير عمار حجر أساس لزيادة إنتاج الكهرباء، وتمويلها عبر شراكات دولية، مما يساهم في رفع ساعات التغذية، وحل مشكلة الكهرباء الطويلة الأمد، إلى جانب تحسين الكفاءة الاقتصادية والصحية، وتقليل الاعتمادية على الوقود الملوث، وتحقيق أمن طاقوي مستدام للبنان، وفقًا لموقع “أقرأ نيوز 24”.

سالي عبد السلام

صحفي ومحرر أخبار في موقع فلسطينيو 48، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم. يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي. يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية
زر الذهاب إلى الأعلى