من العصابات إلى الباعة المتجولين.. من يستفيد من كأس العالم في المكسيك؟

جدول المحتوى
اكتست مدينة مكسيكو سيتي الآن بألوان العلم المكسيكي الأخضر والأبيض والأحمر، استعداداً لاستضافة المباراة الافتتاحية لكأس العالم يوم الخميس، ويبدو أن الجميع متلهف للاستفادة من البطولة.
ويقول العاملون ورواد الأعمال إن تدفق مشجعي كأس العالم بدأ تدريجياً في تحقيق أرباح للشركات في المناطق السياحية، ومن المتوقع أن تزداد هذه الأرباح بعد انطلاق البطولة.
الباعة الجائلون والمطاعم
في ساحة زوكالو الرئيسية في مدينة مكسيكو، تمتلئ المتاجر والأكشاك والمطاعم بتذكارات كأس العالم الملونة، حيث يبيع الباعة كل شيء، من سلاسل مفاتيح على شكل كرة قدم إلى دمى قطنية لرؤساء المكسيك يرتدون قمصان المنتخب الوطني.
أما مطعم «صالون كورونا»، أحد أشهر أماكن مشاهدة مباريات كرة القدم، فقد أصبح بالفعل مكتظاً بالزبائن، ويتوقع مديره، ميغيل لاغونا، زيادة تتراوح بين 45% و50% في الإيرادات خلال البطولة التي تستمر شهراً.بين الكاتدرائية الكبرى والقصر الرئاسي، يجلس خوان كارلوس، أحد عازفي الأورغن، ويرتدي الزي البيج المميز وقبعة «الكيبي» التي يشتهر بها فنانو الشوارع، ويقول: «آلة الأورغن جزء لا يتجزأ من تراثنا».وفي منطقة سكنية هادئة جنوباً، يقول أليخاندرو غونزاليس إن مطعمه «غاراج برغر» يتوقع أيضاً ازدهاراً كبيراً في العمل بمجرد انطلاق البطولة، رغم موقعه في منطقة أقل ازدحاماً بالسائحين، وكغيره من أصحاب الأعمال في المدينة، يُطلق عروضاً ترويجية ويضع زينة رياضية، ويقول: «علينا اغتنام هذه الفرصة».
العصابات والمحتالون
من المتوقع أيضاً أن تستفيد العصابات وشبكات الجريمة المنظمة من البطولة.يقول محللون أمنيون إن إحدى أكثر استراتيجيات العصابات ربحية هذا الصيف ستكون الابتزاز؛ حيث من المُتوقع أن ينجو معظم سياح كأس العالم من شباكهم، لكن من المرجح أن تكون المؤسسات التي يرتادها المشجعون هدفاً لهم.لا تستضيف بعض المدن السياحية مثل كانكون وبويرتو فالارتا مباريات، ولكن من المتوقع أن تستفيد من زيارات المشجعين اليومية، وهذه المدن للأسف تعاني من المجرمين الذين يعملون على ابتزاز المطاعم والنوادي الليلية والفنادق، والاستيلاء على جزء كبير من إيراداتها من السائحين.قالت فيكتوريا ديتمار، باحثة أولى في مركز أبحاث «إنسايت كرايم» في المكسيك: «أصبحت هذه المؤسسات المحلية مربحة للغاية لجماعات الجريمة المنظمة».ويتمثل أحد أكبر المخاوف في محاولة المحتالين استغلال المشجعين ببيع سلع وخدمات مزيفة، بما في ذلك تذاكر المباريات التي تستضيفها المكسيك، كما يحذر المسؤولون من إمكانية قيامهم بتطوير تطبيقات ومواقع إلكترونية وهمية تعد ببث مباشر للمباريات، بينما تُستخدم في الواقع لتثبيت برامج ضارة على أجهزة المستخدمين.وقالت الحكومة المكسيكية: «لا يهدف استخدام هذه المنصات إلى توفير الترفيه، بل إلى اختراق المعلومات الشخصية والمالية للضحايا من خلال أدوات قادرة على سرقة بيانات الاعتماد المصرفية، ومراقبة نشاط الأجهزة، أو دمجها في شبكات روبوتات تُستخدم في أنشطة غير مشروعة».وأشار مسؤولون وباحثون إلى أن عمليات الاحتيال المحتملة الأخرى تشمل عروض الضيافة والتأجير والسلع المزيفة.وأصدرت الحكومة عدة تنبيهات تحذر فيها الجمهور من التعامل مع البائعين غير الموثوق بهم، وتنصحهم بالشراء فقط من المصادر الرسمية والمعتمدة.
من الخاسر؟
في ساحة زوكالو، تقول نايلي، مديرة كشك، إن المؤسسات الصغيرة مثل كشكها قد تُهمش، رغم موقعها المتميز.أنشأ منظمو كأس العالم منطقة مخصصة للجماهير في الساحة، تضم شاشة عملاقة ومسرحاً وأكشاكاً لبائعين مرخصين.تخشى نايلي من أن تؤدي فعاليات كهذه إلى إغلاق الشوارع، ما يحد من تدفق الزبائن إلى متجرها، وهو ما حدث سابقاً خلال الحفلات الموسيقية الكبيرة التي أُقيمت في زوكالو.ويقول سيرجيو، الذي يعمل في وكالة تنظم جولات سياحية ورحلات استكشافية، إن الشركات في محيط زوكالو تتأثر أحياناً بالاحتجاجات التي تنظمها النقابات للمطالبة بتحسين الأجور.في الوقت نفسه، يقول بعض مُلاك الفنادق والشقق إنهم لم يشهدوا الازدهار المأمول.بينما تعلن منصة «آير إن بي» أن الطلب على أماكن الإقامة خلال كأس العالم قد فاق التوقعات، وصف أصحاب الفنادق وبعض المضيفين على المنصة الوضع بطريقة أكثر اعتدالاً، فالحجوزات موجودة، لكنها لا تقترب حتى مما كانوا يتوقعونه.قالت إليسا روغارسيا، وهي مضيفة مشاركة تدير ستة عقارات في بعض أكثر مناطق مكسيكو سيتي رواجاً بين السائحين الأجانب: «كأس العالم ليس له تأثير يُذكر، كنت أتوقع أن تكون جميع أماكن الإقامة محجوزة بالكامل تقريباً طوال شهر يونيو، وهذا لم يحدث».ويزعم سكان آخرون أن الحماس للبطولة غائب على مستوى البلاد، على الرغم من تصوير المسؤولين للأجواء الاحتفالية.يقول بعض من سبق لهم حضور بطولات كأس العالم إن هذه النسخة تبدو باهتة بسبب المخاوف الأمنية المستمرة، وحقيقة أن المكسيك تستضيف 13 مباراة فقط من أصل 104.وتتمثل الشكوى الأوسع نطاقاً في المكسيك في أن الطبقة العاملة لا تستطيع تحمل تكاليف السفر، والتذاكر باهظة الثمن لدرجة أن قلة من الناس في المكسيك سيتمكنون من حضور أي مباراة، على الرغم من إقامتهم في إحدى الدولة المُضيفة.وطرح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) التذاكر في أبريل، بأسعار تراوحت بين 3 آلاف و10 آلاف دولار أميركي، بينما يبلغ الحد الأدنى للأجور في المكسيك نحو 18 دولاراً في اليوم.وعند سؤال الفيفا عن أسعار التذاكر في المكسيك، صرحت بأن التسعير يعكس سوق بيع التذاكر في سوقها الثانوي مقارنةً بالأحداث الرياضية والترفيهية الكبرى في الدول المُضيفة.وقال غونزاليس، صاحب مطعم «غاراج برغر»: «بالنسبة للمكسيكي العادي، سيكون من المستحيل حضور مباراة».(مايكل ريوس، CNN)




