
نقدم لكم عبر فلسطينيو 48 قصة رحيل أيقونة من زمن الفن الجميل، الفنانة الاستعراضية سهير زكي، التي غادرت عالمنا تاركةً خلفها إرثاً فنياً فريداً، حيث لم تكن مجرد راقصة تقليدية، بل كانت فنانة استطاعت تطويع جسدها ليكون لغة موسيقية تعبر عن الرقي والجمال، مما جعلها تحظى بتقدير كبار الفنانين والزعماء على حد سواء.
مسيرة سهير زكي من المنصورة إلى العالمية
ولدت سهير في مدينة المنصورة عام 1945، وانتقلت لاحقاً إلى الإسكندرية حيث بدأت ملامح موهبتها الفطرية في الظهور، وقد اعتمدت في بداياتها على مراقبة كبار الراقصات عبر شاشات السينما، لكنها سرعان ما ابتكرت أسلوبها الخاص الذي اتسم بالرقة والدقة المتناهية في ترجمة الألحان، بعيداً عن الابتذال، لتؤسس بذلك مدرسة “السهل الممتنع” في الرقص الشرقي، وهي المدرسة التي جعلتها تقتحم القصور الرئاسية والمحافل الدولية بكل ثقة واقتدار.
شهادة كوكب الشرق “الغناء بالجسد”
شكلت جرأة سهير زكي في تحويل أغاني أم كلثوم إلى لوحات استعراضية نقطة تحول محورية في مسيرتها، خاصة عند اختيارها أغنية “أنت عمري” في زمن كانت فيه أعمال “الست” تحاط بهالة من القدسية، ويُروى أن كوكب الشرق حضرت لمشاهدتها وهي غاضبة في البداية، لكنها ذُهلت بقدرة سهير على جعل جسدها آلة موسيقية ثالثة تنسجم مع الناي والقانون، فقالت جملتها الخالدة بأنها “تغني بالجسد”، وهو ما منح سهير شرعية فنية لا تضاهى.
الوصول إلى العالمية ولقب “Zagreeta”
لم تتوقف طموحات سهير عند الحدود المحلية، بل امتدت شهرتها لتصل إلى العالمية من خلال عدة محطات بارزة، منها:
- تقديم عرض مذهل أمام الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون عام 1974، مما دفع الصحافة الغربية لتلقيبها بـ “Zagreeta”.
- تلقي دعوة خاصة من وزير الدفاع السوفيتي أندري جريتشكو لزيارة موسكو، تقديراً لفنها كنموذج للفنون الشعبية الراقية في ظل نظام سياسي صارم.
الاعتزال المفاجئ في قمة التألق
في مطلع التسعينيات، اتخذت سهير زكي قراراً مفاجئاً باعتزال الفن وهي في ذروة نجوميتها، حيث كان دافعها الأساسي هو الرغبة في الحفاظ على صورتها الذهنية كأيقونة للجمال والرشاقة في ذاكرة الجمهور، بالإضافة إلى رغبتها في التفرغ التام لحياتها الأسرية بجانب زوجها المصور محمد عمارة، لتبقى في وجدان محبيها تلك الفنانة التي عرفت كيف تنسحب من الأضواء وهي في أوج تألقها.
قدمنا لكم عبر موقع فلسطينيو 48 لمحات من حياة الفنانة الراحلة سهير زكي، التي سيبقى فنها شاهداً على عصر الرقي والإبداع الاستعراضي.
