شهدت أسواق الذهب العالمية تراجعاً حاداً في الأسعار يوم الخميس، متأثرةً بمزيج من عوامل ضغط رئيسية، حيث أدى صعود الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار النفط إلى إثارة مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية، مما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، كما أعادت الأنباء المتعلقة بالمفاوضات في الشرق الأوسط تقييم المخاطر الجيوسياسية، وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 2.7% مسجلاً 4384.38 دولاراً للأونصة، بينما هبطت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أبريل بنسبة 3.9% لتغلق عند 4376.3 دولاراً.

تأثير مخاوف الفائدة والتضخم على الذهب

يواجه الذهب ضغوطاً بفعل المخاوف المتجددة من ارتفاع أسعار الفائدة واستمرار التضخم، حيث أشار جيم ويكوف، كبير المحللين في كيتكو ميتالز، إلى أن استمرار الصراع الجيوسياسي قد يدفع الأسعار إلى ما دون عتبة 4000 دولار، في حين أن أي تقدم نحو وقف إطلاق النار أو تجدد آمال خفض الفائدة قد يعيد الأسعار نحو مستوى 5000 دولار، ويذكر أن الذهب، رغم كونه ملاذاً تقليدياً، غالباً ما يفقد بريقه في بيئة أسعار فائدة مرتفعة، لأن العوائد الأعلى على السندات تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً.

صعود النفط وتداعياته على التضخم

قفزت أسعار النفط وسط مخاوف من اضطرابات في الإمدادات بسبب التوترات في الشرق الأوسط، وهو ما يهدد بتعزيز الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية، وجاءت هذه القفزة بالتزامن مع تصريح للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أفاد بأن إيران سمحت بعبور عشر ناقلات نفط عبر مضيق هرمز، في خطوة وصفها بأنها “بادرة حسن نية”.

منذ بدء التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران في 28 فبراير، تراجعت أسعار الذهب بنحو 17%، وعلق محللو بنك إنتيسا سان باولو في تقريرهم الربعي على هذا الأداء، مشيرين إلى أن المضاربات في الفترات الأخيرة قوضت مؤقتاً قدرة الذهب والفضة على العمل كملاذ آمن، حيث حفز البحث عن السيولة مبيعات المعدنين الثمينين في الأسابيع الأولى من الصراع.

أظهرت بيانات أولية ارتفاعاً طفيفاً في طلبات إعانات البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة، مما يشير إلى استقرار نسبي في سوق العمل، ويمنح الاحتياطي الفيدرالي هامشاً للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، مع التركيز على مراقبة مخاطر التضخم المرتبطة بالحرب وأسعار الطاقة.

امتدت موجة البيع لتشمل المعادن النفيسة الأخرى، حيث انخفضت الفضة الفورية بنسبة 5% إلى 67.71 دولاراً، وتراجع البلاتين 4.2% إلى 1839.67 دولاراً، بينما هبط البلاديوم بنسبة 5% مسجلاً 1352.82 دولاراً.

شهد الربع الأول من العام الحالي تقلبات حادة في سوق الذهب، حيث بلغ المعدن ذروته فوق مستوى 5000 دولار للأونصة في منتصف فبراير مدفوعاً بالتوترات الجيوسياسية الحادة، قبل أن يفقد نحو خُمس قيمته مع تحول توقعات السياسة النقدية وتبدل مشهد المخاطر.

الأسئلة الشائعة

ما هي العوامل التي أدت إلى تراجع أسعار الذهب؟
أدى صعود الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار النفط إلى إثارة مخاوف من استمرار التضخم، مما عزز توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة. كما أعادت الأنباء المتعلقة بالمفاوضات في الشرق الأوسط تقييم المخاطر الجيوسياسية، مما ضغط على الأسعار.
كيف تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة على سعر الذهب؟
في بيئة أسعار فائدة مرتفعة، غالباً ما يفقد الذهب بريقه كاستثمار. وذلك لأن العوائد الأعلى على السندات تزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن الذي لا يدر عائداً، مما يجعله أقل جاذبية للمستثمرين.
ما هو تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار الذهب والنفط؟
تؤدي التوترات الجيوسياسية، مثل تلك في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع أسعار النفط بسبب مخاوف اضطراب الإمدادات. هذا الارتفاع يهدد بتعزيز التضخم، مما قد يدفع البنوك المركزية للإبقاء على أسعار فائدة مرتفعة، وهو ما يضع ضغطاً هابطاً على الذهب.