تساءل كثير من المتابعين للعملية الانتخابية خلال الساعات الماضية عن سبب اقتصار أحكام المحكمة الإدارية العليا على إلغاء نتائج مقاعد جولة الإعادة فقط في بعض الدوائر، دون المساس بالنتائج التي حُسمت من الجولة الأولى، وعن سرّ إحالة الطعون ضد الفائزين من الجولة الأولى إلى محكمة النقض بدلاً من الفصل فيها مباشرة.
وبحسب الأحكام النهائية التي أصدرتها الدائرة المختصة بالفصل في الطعون الانتخابية، أوضحت المحكمة أن اختصاصها ينحصر في النظر في الطعون المتعلقة بمراحل الاقتراع والفرز بجولة الإعادة، وهي المرحلة التي تكون تحت رقابة المحكمة الإدارية العليا، أما النتائج التي حُسمت من الجولة الأولى، فإن الطعون عليها تخرج من اختصاص الإدارية العليا وتذهب مباشرة إلى محكمة النقض وفقاً للقانون الذي منحها وحدها سلطة فحص صحة عضوية النواب الفائزين نهائياً.
وجاء في أبرز ما انتهت إليه المحكمة، إبطال نتائج الانتخابات في 30 دائرة انتخابية بسبب مخالفات مؤثرة ثبتت من المستندات ومحاضر الفرز، فيما قضت بعدم قبول 132 طعن لانتفاء شرط المصلحة أو زوال موضوع الطعن، كما قررت إحالة عدد 69 طعن محكمة النقض.
وكانت الهيئة الوطنية للانتخابات، برئاسة المستشار حازم بدوي، قد أعلنت مسبقاً إلغاء نتائج 19 دائرة فقط بعد رصد مخالفات انتخابية، قبل أن تلغي الإدارية العليا انتخابات 30 دائرة، عقب مراجعة دفاعات أطراف النزاع وكافة الأوراق الرسمية.
وبهذا تُحسم الأسئلة الدائرة حول طبيعة الإلغاء، بأن الإلغاء يقتصر على مقاعد الإعادة فقط لأن هذا هو نطاق رقابة الإدارية العليا، أما الفائزون من الجولة الأولى فطعن صِحّة عضويتهم يختص به محكمة النقض حصراً باعتبارها صاحبة القول الفصل في صحة عضوية النواب.
