أخبار الرياضة

بين أوهام «النصر الكامل» وحقيقة البحث عن اتفاق سلام

«لا حرب لا سلم» هذه الحالة هي التي تعيشها المنطقة في الوقت الراهن، فلا اتفاق سلام بين طهران وواشنطن ينهي الحرب الامريكية الصهيونية على ايران، ولا دلالات العودة الى الحرب تتلاشى في المنطقة، مضيق هرمز لا زالت البحرية الامريكية تحاصره عدا عن طائرات الاستطلاع الامريكية التي تخترق الاجواء الايرانية، ولا طهران تتراجع عن مواقفها للوصول الى اتفاق ينهي معضلة الحرب التي بدأتها واشنطن وتل ابيب.

في خضم هذا التصعيد العسكري والسياسي، يبرز سؤال جوهري.. هل ما زالت واشنطن بقيادة ترامب تسعى لإسقاط النظام الإيراني، أم أن الهدف تغيّر نحو فرض اتفاق بشروط أميركية صارمة؟ الأحداث الأخيرة تكشف عن تحول ملحوظ في الاستراتيجية الأميركية، حيث لم يعد إسقاط النظام الإيراني هدفاً معلناً، بل أصبح ورقة ضغط ضمن لعبة تفاوضية معقدة.

امس الاول وفجر أمس، شهدت المنطقة تصعيداً عسكرياً خطيراً بين واشنطن وطهران، بدأ بإسقاط إيران طائرة أباتشي أميركية فوق مضيق هرمز، ليؤكد أن الهدنة المعلنة ليست سوى غطاء هش فوق بركان متحرك، هذا الحدث مثّل نقطة تحول خطيرة، إذ ردت واشنطن سريعاً بغارات مكثفة استهدفت مواقع دفاعية ورادارية داخل إيران قرب المضيق، محاولةً إظهار قدرتها على شلّ البنية العسكرية الإيرانية وإعادة فرض ميزان قوة جديد، قابله قصف ايراني، هذا التبادل السريع بين الضربة والرد يضع المنطقة أمام مشهد جديد، حيث لم يعد الحديث عن نهاية الحرب ممكناً، بل عن مرحلة انتقالية تتأرجح بين التفاوض والانفجار

سياسياً، يظهر أن الرئيس الامريكي دونالد ترامب تجاوز فكرة إسقاط النظام كخيار أول، مدركاً أن كلفة هذا المسار ستكون باهظة على الولايات المتحدة وحلفائها، لكنه لم يتخلَّ عنها تماماً، بل أبقاها في الخلفية كورقة تفاوضية، يستخدمها لإجبار إيران على تقديم تنازلات في ملفات النووي والصواريخ والنفوذ الإقليمي مع الابقاء على الاموال الايرانية مجمده، وتصريحاته الدائمة عن اقتراب الوصول الى اتفاق تكشف عن رغبة في إنهاء الحرب عبر تسوية، مع الحفاظ على الضغط العسكري كأداة لإبقاء طهران في موقع الدفاع.

اما إيران فهي دائما ما توضح أنها لن تقبل بالانكسار، وأن أي محاولة لتهميشها ستواجه برد مباشر، كما انها دائما تؤكد على ان الاتفاق يجب ان يكون على مراحل بداية انهاء الحرب والحصول على اموالها المجمدة ومن ثم المسائل الاخرى، خاصة وان طهران تدرك ان حالة اللا حرب واللا سلم لها ابعاد ليست سياسية وعسكرية وامنية فقط بل انها تفاقم الازمة الاقتصادية؛ مما قد يؤثر على امنها الداخلي وهو هدف تريد واشنطن الوصول اليه لتغيير النظام.

صحيح أن اعلانات ترامب تشي الى انه لم يعد يسعى إلى إسقاط النظام الإيراني كهدف مباشر، بل إلى فرض اتفاق يضمن مصالح واشنطن ويعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، ومع ذلك، فإن استمرار الضربات المتبادلة يثبت أن خيار الحرب لم يُلغَ نهائياً، بل بقي حاضراً كظل ثقيل يهدد أي مسار تفاوضي، نحن أمام مرحلة انتقالية خطيرة، حيث قد يتحول هذا «السلام المسلح» إلى حرب شاملة إذا فشلت المفاوضات، أو إلى تسوية هشة إذا نجحت، لكن دون أن تضمن استقراراً طويل الأمد.

ما يجري ليس نهاية الحرب ولا بداية سلام، بل هو إعادة تعريف للصراع بين واشنطن وطهران، ترامب أبقى على أدواته في جيبه، ليستخدمها عند الحاجة، والمنطقة أمام مفترق طرق إما اتفاق يفرض واقعاً جديداً، أو انفجار يعيدها إلى أتون حرب مفتوحة، وفي كلا الحالتين يبقى الشرق الأوسط رهينة لعبة القوة بين العاصمتين.

جميع الحقوق محفوظة.

لا يجوز استخدام أي مادة من مواد هذا الموقع أو نسخها أو إعادة نشرها أو نقلها كليا أو جزئيا دون الحصول على إذن خطي من الناشر تحت طائلة المسائلة القانونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى