ارتفعت أسعار الذهب بقوة، محققة مكاسب بنحو 2.8% لتعاود الصعود فوق مستوى 4600 دولار للأونصة، وذلك في أعقاب تقارير عن مساعٍ دبلوماسية أمريكية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، ما أنهى سلسلة خسائر استمرت تسعة أيام متتالية، وصعدت الفضة بنسبة 3.3% إلى 73.56 دولار للأونصة.

تراجع النفط وصعود الأسهم

تحركت الأسواق في اتجاهات متباينة مع تصاعد الآمال الدبلوماسية، حيث انخفضت أسعار النفط وارتفعت الأسهم العالمية، بينما تراجع مؤشر الدولار بنسبة 0.3%، ومنذ بدء الصراع قبل أكثر من ثلاثة أسابيع، تحرك الذهب إلى حد كبير بالتوازي مع مؤشرات الأسهم وبعلاقة عكسية مع النفط.

وكانت أسعار الطاقة المرتفعة الناتجة عن الحرب قد زادت من مخاطر التضخم، مما دفع المستثمرين للرهان على إبقاء البنوك المركزية الرئيسية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي، لأسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يشكل ضغطاً تقليدياً على الأصول التي لا تدر عائداً مثل الذهب، كما أجبرت التراجعات الحادة في أسواق الأسهم والسندات مؤخراً بعض المستثمرين على بيع حيازاتهم من المعدن النفيس لتوفير السيولة، مما عمق من خسائره.

أسواق متوترة وضغوط إضافية

رغم البوادر الدبلوماسية، لا تزال الأسواق في حالة تأهب مع استمرار التوترات الجيوسياسية، حيث أحكمت إيران قبضتها على مضيق هرمز الحيوي، بينما تواصل إسرائيل شن ضربات، كما أمرت الإدارة الأمريكية بنشر 2000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً إلى المنطقة، مع توقع وصول 5000 جندي إضافي قريباً.

في سياق متصل، ظهرت تقارير تفيد بأن بعض البنوك المركزية، مثل البنك المركزي التركي، تدرس استخدام احتياطياتها من الذهب ضمن أدواتها للدفاع عن عملاتها المحلية من التقلبات الحادة المرتبطة بالحرب، بما في ذلك إمكانية إجراء صفقات مقايضة الذهب بعملات أجنبية في سوق لندن، ورغم أن مثل هذه الخطط قد تؤثر سلباً على معنويات السوق على المدى القصير، إلا أن الخبراء يرون أنها لا تمثل تصفية للاحتياطيات، بل تؤكد دور الذهب كأصل استراتيجي في إدارة الاحتياطيات الأجنبية.

دور البنوك المركزية في سوق الذهب

يظل شراء البنوك المركزية للذهب، والذي استمر بوتيرة قوية منذ عام 2022، أحد المحركات الأساسية للاتجاه الصعودي طويل الأجل لأسعار المعدن النفيس، حتى مع تباطؤ وتيرة هذا الشراء مع بداية العام الجاري.

يشير المحللون إلى أن الذهب سيظل حساساً على المدى القريب لتوقعات السياسة النقدية للفيدرالي، وتحركات سعر الدولار، والتطورات الجيوسياسية، لكن الانتعاش الحالي يشير إلى أن مراحل الانخفاض قد تجد دعماً، ما لم تشهد العوائد الحقيقية للسندات ارتفاعاً ملحوظاً.

شهدت أسعار الذهب تقلبات حادة خلال الأشهر الماضية، حيث سجلت مستويات قياسية جديدة فوق 4800 دولار للأونصة في سبتمبر الماضي، مدعومة بشراء قوي من البنوك المركزية العالمية وتحوط المستثمرين من التضخم وعدم اليقين الجيوسياسي، قبل أن تشهد تراجعات مع تصاعد توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة.

الأسئلة الشائعة

ما سبب صعود أسعار الذهب فوق 4600 دولار للأونصة؟
صعد الذهب بنحو 2.8% بسبب تقارير عن مساعٍ دبلوماسية أمريكية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، مما أنهى سلسلة خسائر استمرت تسعة أيام. كما صعدت الفضة بنسبة 3.3%.
كيف أثرت الحرب على علاقة الذهب بالأصول الأخرى؟
تحرك الذهب بالتوازي مع الأسهم وبعلاقة عكسية مع النفط. أدت أسعار الطاقة المرتفعة إلى زيادة مخاطر التضخم، مما دفع البنوك المركزية لإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما يضغط تقليدياً على الذهب.
هل ما زالت الأسواق متوترة رغم البوادر الدبلوماسية؟
نعم، لا تزال الأسواق في حالة تأهب مع استمرار التوترات، مثل تشديد إيران السيطرة على مضيق هرمز واستمرار الضربات الإسرائيلية، بالإضافة إلى نشر قوات أمريكية إضافية في المنطقة.
ما دور البنوك المركزية في سوق الذهب حاليًا؟
يظل شراء البنوك المركزية للذهب محركاً أساسياً للاتجاه الصعودي طويل الأجل. كما تدرس بعض البنوك، مثل التركي، استخدام احتياطيات الذهب للدفاع عن عملاتها المحلية، مما يؤكد دوره كأصل استراتيجي.