شهدت أسواق الذهب العالمية والمحلية موجة هبوط حادة خلال الأسبوع الجاري، حيث تراجع المعدن الأصفر بأكثر من 2 بالمئة يوم الاثنين ليسجل أدنى مستوياته منذ أربعة أشهر، وقد انعكس هذا التراجع العالمي بشكل مباشر على النشرة الرسمية للذهب في سوريا، وسط تساؤلات حول الأسباب الحقيقية لهذه الانخفاضات المتسارعة.

نزيف عالمي يضغط محلياً

واصل الذهب نزيفه الحاد على الصعيد العالمي، فهبط في المعاملات الفورية بنسبة 2.5 بالمئة إلى 4372.78 دولاراً للأونصة، مسجلاً تراجعاً للجلسة التاسعة على التوالي مع انخفاض تجاوز 10 بالمئة خلال الأسبوع الماضي، وانعكس هذا التراجع بشكل مباشر على السوق السورية المرتبطة بحركة الأسعار العالمية، حيث أظهرت النشرة الرسمية انخفاضاً ملموساً في الأسعار.

حددت النشرة سعر مبيع غرام الذهب عيار 21 عند 14750 ليرة سورية مقابل 14150 ليرة للشراء، فيما بلغ سعر مبيع عيار 18 نحو 12600 ليرة وسعر الشراء 12000 ليرة، وعلى صعيد التسعير بالدولار سجل عيار 21 نحو 123 دولاراً للمبيع و118 دولاراً للشراء، ما يعكس استمرار تأثير العوامل الخارجية على السوق المحلية إلى جانب حساسية الطلب الداخلي للظروف الاقتصادية.

سيولة لا انهيار

قدم النائب الأول لحاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور مخلص الناظر قراءة تحليلية تربط ما يحدث بعوامل سيولة آنية أكثر من ارتباطه بتغيرات جوهرية في قيمة الذهب، وأوضح أن التراجع الحاد الذي شهده الذهب بأكثر من خمسة بالمئة خلال يوم واحد لا ينبغي تفسيره بوصفه مؤشراً على انهيار في قيمة المعدن النفيس، بل كنتاج مباشر لاختلال مؤقت في توازنات العرض والطلب تحكمه ضغوط السيولة الآنية.

بين الناظر أن تفسير ما جرى يمكن تبسيطه من خلال قاعدة أساسية في علم الأسواق، مفادها أن أي أصل مالي ينخفض سعره عندما يتجاوز حجم المعروض حجم الطلب، وهو ما ينطبق على الحالة الراهنة للذهب حيث تزايدت عمليات البيع في مقابل تراجع ملحوظ في الطلب ما أفضى إلى هذا الهبوط السريع.

غياب الصين ودخول بائعين جدد

أشار الناظر إلى أن أول العوامل الرئيسية وراء هذا التحول يتمثل في غياب أحد أبرز المشترين العالميين وهي الصين، التي شكلت خلال السنوات الماضية ركيزة أساسية في دعم الطلب على الذهب سواء عبر احتياطياتها الرسمية أو من خلال النشاط الاستثماري، إلا أن الأولويات الاقتصادية لبكين شهدت تحولاً مؤقتاً في ظل الضغوط الراهنة حيث بات التركيز موجهاً نحو تأمين احتياجات أكثر إلحاحاً وعلى رأسها الطاقة والغذاء، ما انعكس في تعليق أو تقليص مشترياتها من الذهب في هذه المرحلة.

يأتي هذا التراجع في أسعار الذهب في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تصاعداً في التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتوقعات متزايدة برفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية الكبرى، وهي عوامل تقليدياً تدفع المستثمرين نحو الملاذات الآمنة مثل الذهب، إلا أن الضغوط الحالية على السيولة وتغير أولويات المشترين الرئيسيين مثل الصين تبدو أكثر تأثيراً في المشهد الحالي.

الأسئلة الشائعة

ما هي أسباب الهبوط الحاد في أسعار الذهب عالمياً ومحلياً؟
السبب الرئيسي هو اختلال مؤقت في توازن العرض والطلب بسبب ضغوط السيولة الآنية، حيث تجاوز حجم المعروض من الذهب حجم الطلب عليه. كما ساهم غياب المشتري العالمي الكبير مثل الصين عن السوق مؤقتاً في زيادة هذا الضغط.
كيف انعكس الهبوط العالمي للذهب على السوق السورية؟
انعكس الهبوط العالمي بشكل مباشر على النشرة الرسمية للذهب في سوريا، حيث انخفضت أسعار البيع والشراء للغرام بعيار 21 و18، سواء بالليرة السورية أو بالدولار، بسبب ارتباط السوق المحلية بحركة الأسعار العالمية.
هل يعني هبوط الذهب الحاد انهياراً في قيمته؟
لا، وفقاً لتحليل مصرف سوريا المركزي، لا يعتبر هذا الهبوط مؤشراً على انهيار في قيمة المعدن النفيس. التفسير الأصح هو أنه نتيجة لضغوط سيولة آنية واختلال مؤقت في توازنات العرض والطلب في السوق العالمية.
ما دور الصين في الهبوط الحالي لأسعار الذهب؟
ساهم غياب الصين، كأحد أبرز المشترين العالميين للذهب، عن السوق مؤقتاً بسبب تحول أولوياتها الاقتصادية، في تراجع الطلب العالمي. كان نشاطها الاستثماري وشراءها للاحتياطيات يدعمان السعر سابقاً.