انخفض سعر الذهب بأكثر من 6%، مسجلاً أدنى مستوى له في عام 2026 بعد أسوأ أداء أسبوعي منذ نحو 43 عاماً، حيث أدت تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى إذكاء مخاوف التضخم ورفع التوقعات بزيادة أسعار الفائدة العالمية.

وانخفض سعر الذهب الفوري 6.1% إلى 4217.08 دولاراً للأونصة، وهو أدنى مستوى منذ 11 ديسمبر/كانون الأول، واستمرت خسائره للجلسة التاسعة على التوالي، بعدما تراجع بأكثر من 10% الأسبوع الماضي، مسجلاً أسوأ أداء أسبوعي منذ فبراير/شباط 1983، كما انخفض بأكثر من 20% عن ذروته القياسية البالغة 5594.82 دولاراً للأونصة التي سجلها في 29 يناير/كانون الثاني.

# ضغوط الحرب والتوقعات النقدية

أعلنت إيران أنها ستضرب شبكات الطاقة والمياه لدى جيرانها في الخليج ردا على تهديدات أمريكية، مما أدى إلى انخفاض الأسهم الآسيوية واستمرار بقاء أسعار النفط فوق 110 دولارات للبرميل، وقال كبير محللي السوق في شركة كيه سي إم تريد، تيم ووترر: “مع دخول الصراع الإيراني أسبوعه الرابع، تحولت التوقعات من خفض نسبة الفائدة إلى احتمالية رفعها، مما أثر سلباً على جاذبية الذهب من منظور العائد”.

وساهم إغلاق مضيق هرمز في استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام، مما زاد من مخاوف التضخم نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتصنيع، وأضاف ووترر: “يبدو أن السيولة العالية للذهب تؤثر سلباً عليه خلال هذه الفترة التي يسودها النفور من المخاطرة، فالتراجع في أسواق الأسهم يدفع المستثمرين إلى إغلاق مراكز تداول الذهب لتغطية نداءات الهامش على الأصول الأخرى”.

# هيمنة السياسة النقدية على المشهد

قالت شركة بي إم آي، التابعة لشركة فيتش سولوشنس: “التحول المتزايد من تخصيص الأصول كملاذات آمنة نحو التوجهات الاقتصادية الكلية قد يزيد من حدة المخاطر السلبية، حيث يهيمن ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي وتراجع احتمالية تخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي على المشهد العام”.

شهدت أسعار السوق لتوقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لنسبة الفائدة هذا العام ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تشير العقود الآجلة لنسبة الفائدة إلى أن البنك المركزي الأمريكي أكثر ميلاً لرفع الفائدة بدلاً من خفضها بحلول نهاية عام 2026، وفقاً لأداة فيد ووتش التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أبريل/نيسان 8.32% إلى 4194.40 دولاراً، كما انخفضت أسعار المعادن النفيسة الأخرى بشكل حاد.

شهد الذهب تقلبات تاريخية حادة في فترات الأزمات الجيوسياسية الكبرى، فبعد هجمات 11 سبتمبر 2001، ارتفع سعر الأونصة بنسبة 5.6% في أسبوع واحد، بينما شهد تراجعاً بنسبة 12% خلال شهرين في أعقاب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، مما يسلط الضوء على علاقته المعقدة مع المخاطر والسياسة النقدية.

الأسئلة الشائعة

ما سبب الانخفاض الحاد في سعر الذهب؟
أدى تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى إذكاء مخاوف التضخم ورفع التوقعات بزيادة أسعار الفائدة العالمية، مما أثر سلباً على جاذبية الذهب كأصل استثماري بسبب ارتفاع العائد على الأصول البديلة.
كم بلغت نسبة انخفاض الذهب؟
انخفض سعر الذهب الفوري بأكثر من 6% إلى حوالي 4217 دولاراً للأونصة، مسجلاً أدنى مستوى منذ ديسمبر 2026. كما تراجع بأكثر من 20% عن ذروته القياسية التي سجلها في يناير من نفس العام.
كيف أثرت الحرب على توقعات السياسة النقدية؟
تحولت التوقعات من احتمالية خفض أسعار الفائدة إلى احتمالية رفعها، حيث تشير الأدوات المالية إلى أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يرفع الفائدة بحلول نهاية عام 2026، مما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً.
ما العوامل الأخرى التي ضغطت على سعر الذهب؟
ساهم ارتفاع أسعار النفط بسبب التوترات واستمرار بقائها فوق 110 دولارات للبرميل في زيادة مخاوف التضخم. بالإضافة إلى ذلك، دفع النفور من المخاطرة وتراجع الأسهم المستثمرين لبيع الذهب لتغطية خسائرهم في أصول أخرى.