هبط الذهب بشدة قرب محو مكاسبه لهذا العام، متأثراً بتصاعد التوترات الجيوسياسية وتوقعات السياسة النقدية، إذ تراجع المعدن النفيس بما يصل إلى 3.8% ليصل إلى نحو 4320.3 دولار للأونصة، ليصبح على بعد أقل من دولار واحد من مستواه الختامي في العام الماضي، وجاء هذا التراجع في ظل دخول الحرب بين إيران والولايات المتحدة أسبوعها الرابع وتبادل التهديدات بين الطرفين.

يشكل ارتفاع أسعار النفط ضغطاً مضاعفاً، فهو يزيد مخاطر التضخم ويقلص احتمالات قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي والبنوك المركزية الكبرى بخفض أسعار الفائدة قريباً، وهذا الاتجاه يشكل ضغطاً هبوطياً قوياً على الذهب كأصل لا يدر عائداً، حيث تراجع لثماني جلسات متتالية وسجل أكبر هبوط أسبوعي له منذ عام 1983.

تهديدات الحرب تضغط على الذهب

عكس أداء الذهب المتقلب أداء السوق الأوسع، حيث تراجع النفط بعد مكاسب أولية، كما شهدت أسواق الأسهم تقلبات حادة، وجاء جزء من تراجع المعدن النفيس مدفوعاً بمبيعات قسرية من مستثمرين يسعون لتغطية خسائر في أجزاء أخرى من محافظهم الاستثمارية.

تصاعدت التهديدات خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث منح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إيران مهلة يومين لإعادة فتح مضيق هرمز، وردت إيران بتهديد بإغلاق الممر المائي “بالكامل” واستهداف بنية تحتية حيوية إذا تعرضت منشآتها لهجوم، وقال ديفيد ويلسون، مدير استراتيجية السلع في بنك “بي إن بي باريبا”، إن رد فعل الذهب على الصدمة الاقتصادية الحالية له سابقة واضحة في السوق.

مؤشرات فنية ترجح ارتداداً قصير الأجل

تشير بعض المؤشرات الفنية إلى إمكانية حدوث ارتداد قصير الأجل، حيث واصل مؤشر القوة النسبية للذهب على مدى 14 يوماً تراجعه إلى ما دون مستوى 30 نقطة، وهو المستوى الذي يعتبره العديد من المحللين مؤشراً على دخول الأصل في منطقة البيع المفرط، في الوقت نفسه، أظهرت بيانات التزامات المتداولين الصادرة عن هيئة تداول العقود الآجلة أن صناديق التحوط والمضاربين الكبار زادوا مراكزهم الشرائية الصافية في الذهب إلى أعلى مستوى في سبعة أسابيع حتى 17 مارس.

هبط سعر الذهب الفوري 3.3% إلى 4345.45 دولار للأونصة، بينما تراجعت الفضة 4% إلى 65.26 دولار، كما انخفضت المعادن النفيسة الأخرى مثل البلاتين والبلاديوم.

شهدت الأسواق المالية خلال العقود الماضية نمطاً متكرراً يتعافى فيه الذهب بقوة بعد هبوط حاد أولي أثناء الأزمات، كما حدث خلال الأزمات المالية في 2008 و2020 و2022، حيث لجأ المستثمرون في البداية إلى بيع الأصول للاحتفاظ بالسيولة والدولار، قبل أن يشهد الذهب موجة صعود مستمرة لاحقاً.

الأسئلة الشائعة

ما هي العوامل التي تسببت في هبوط الذهب الحاد؟
تسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية بين إيران والولايات المتحدة، وارتفاع أسعار النفط الذي يزيد مخاطر التضخم ويقلل فرص خفض الفائدة، في ضغط هبوطي قوي على الذهب. كما ساهمت المبيعات القسرية من مستثمرين لتغطية خسائر في محافظهم في التراجع.
كيف أثرت توقعات السياسة النقدية على سعر الذهب؟
يقلل ارتفاع أسعار النفط من احتمالية قيام البنوك المركزية الكبرى مثل الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة قريباً. هذا يشكل ضغطاً على الذهب لأنه أصل لا يدر عائداً، مما يجعله أقل جاذبية للمستثمرين مقارنة بالأصول ذات العائد.
هل هناك مؤشرات على تعافي سعر الذهب قريباً؟
نعم، تشير بعض المؤشرات الفنية إلى إمكانية حدوث ارتداد قصير الأجل. حيث دخل مؤشر القوة النسبية للذهب منطقة البيع المفرط، كما زادت المراكز الشرائية الصافية لصناديق التحوط والمضاربين الكبار إلى أعلى مستوى في سبعة أسابيع.