تأثير إغلاق المحال التجارية على الاقتصاد المصري هل يحقق وفورات فورية أم يتسبب في خسائر طويلة الأمد

تباينت مواقف الخبراء الاقتصاديين بشأن قرار تقديم مواعيد غلق المحال التجارية، حيث رأى بعضهم أن هذا الإجراء ضروري في سياق مواجهة أزمة الطاقة وتقليل الضغط على فاتورة الاستيراد، فيما حذر آخرون من تداعياته السلبية على النشاط الاقتصادي والدخل. بعض الخبراء أكدوا أن هذا القرار قد يسهم في تقليل استهلاك الكهرباء وتحقيق وفورات، بينما رأى آخرون أن السياسات المتبعة قد تؤدي إلى تراجع النمو وارتفاع الأسعار في ذات الوقت.
من المرتقب أن ينتهي العمل بقرار إلزامية إغلاق المحال التجارية في الساعة 11 مساءً بنهاية أبريل الحالي، بعد أن قرر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في 27 مارس الماضي إلزام المحال بالإغلاق في الساعة 9 مساءً، ثم قرر تمديد مدة التنفيذ حتى نهاية الشهر ذاته.
حل اضطراري لمواجهة الأزمة
قال الدكتور فخري الفقي، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية، إن قرار تقديم مواعيد غلق المحال يجب أن يُفهم في إطار إدارة أزمة الطاقة، وليس كإجراء اقتصادي تقليدي، موضحًا أن الحكومة اضطرت لهذا الخيار كحل أخير بعد استنفاد الأدوات الأخرى مثل رفع أسعار الوقود وزيادة تكاليف الكهرباء، خاصة مع تجاوز تقديرات الأسعار في الموازنة لمستوياتها المستهدفة.
وأشار الفقي إلى أن هذا النوع من الإغلاق هو جزئي، وليس شاملًا كما حدث خلال جائحة كورونا، مما يعني أن تأثيره على النشاط الاقتصادي سيكون محدودًا نسبيًا، ومع ذلك فإن له أثرًا ملحوظًا، مضيفًا أن دولًا مثل الهند واجهت ظروفًا مشابهة، حيث اضطرت العديد من الفنادق والمطاعم إلى الإغلاق بسبب نقص الغاز.
تأثيرات اقتصادية محتملة
اعتبر الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد، أن الحزمة التقشفية التي تتبناها الدولة حاليًا تمثل “دواء مرّ” فرضته الضرورة المالية، خاصة مع التوسع في الفجوة بين تكاليف توفير الطاقة وأسعارها محليًا، موضحًا أن رفع أسعار الطاقة وتقييد الاستهلاك قد يكونان سلاحًا ذا حدين، حيث يقللان من العجز المالي، لكنه يضغطان على معدل الاستهلاك، وهو المحرك الرئيسي للنمو.
وحذر نافع من المخاطر المرتبطة بالإفراط في تطبيق هذه السياسات، حيث قد تؤدي إلى ركود تضخمي يجمع بين ارتفاع التكاليف وجمود النشاط الاقتصادي، وأكد أن مصر ليست وحدها التي تتبع مثل هذه السياسات، بل هناك دول أخرى مثل باكستان وبنغلاديش اتخذت إجراءات مشابهة لتقليل استهلاك الطاقة.
توجهات مستقبلية
قال الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، إن قرار الإغلاق المبكر يهدف إلى ترشيد استهلاك الكهرباء لتخفيف الضغط على الشبكة، مما قد يؤدي إلى تقليل فاتورة استيراد الوقود المستخدم لتوليد الطاقة، إلا أن هذا الترشيد يأتي على حساب إيرادات المحال التجارية ودخول العاملين فيها، مما قد ينعكس سلبًا على النشاط الاقتصادي بشكل عام.
وأشار الدكتور فخري الفقي إلى أن الحكومة تتابع هذه القرارات بشكل دوري، حيث تشير التقديرات الأولية إلى تحقيق وفورات في استهلاك الكهرباء، مما ينعكس على تقليل فاتورة استيراد الوقود، موضحًا أن تقييم الأثر الكامل على الاقتصاد يتطلب وقتًا أطول لرصد النتائج بشكل دقيق.
وفي الختام، أكد الخبراء على أهمية وعي المواطنين بضرورة ترشيد الاستهلاك، مؤكدين أن الحلول لا تقتصر على القرارات الحكومية فقط، بل تتطلب استجابة مجتمعية فاعلة لمواجهة التحديات الراهنة، من أجل المحافظة على استقرار الاقتصاد الوطني.
