تعاملت الأسواق المالية العالمية بحذر وهدوء نسبي مع التصعيد الحالي في الشرق الأوسط، وسط توقعات بأن النزاع سيكون قصير الأمد، ويعكس رد الفعل الأولي تفاؤلاً حذراً لدى المستثمرين وفقاً لمحللين.

رد فعل الأسواق مقارنة بالأزمة الروسية الأوكرانية

سجل مؤشر (S&P 500) الأمريكي تراجعاً بنحو 1.5% فقط في الأسبوع الأول من الصراع الحالي، وهي نسبة تقل كثيراً عن الخسارة التي بلغت 3% في الأسبوع الأول للأزمة الروسية الأوكرانية، وبعد مرور شهر، بلغت خسائر الأسواق في الأزمة الحالية نحو 5%، بينما وصلت في الأزمة الروسية إلى 8%، مما يؤكد أن نفسية المستثمرين تميل لعدم الانزلاق في صدمة اقتصادية كاملة حتى الآن.

سياسة “الكاش هو الملك” وتوجه البنوك المركزية

توجهت صناديق الاستثمار الكبرى لزيادة مستويات السيولة النقدية “الكاش” لتصل إلى 4.3% مقارنة بـ 3% قبل النزاع، في إطار استراتيجية “الكاش هو الملك” لمواجهة أي تفاقم مفاجئ، كما اتخذت البنوك المركزية وعلى رأسها الفيدرالي الأمريكي منحى الحذر عبر تثبيت أسعار الفائدة ومراقبة معدلات التضخم دون التسرع في إعلان حالة “الصدمة الاقتصادية”.

لغز تراجع الذهب وصدارة قطاع الطاقة

تراجع الذهب رغم كونه ملاذاً آمناً تقليدياً، وذلك بسبب تحول الأولويات العالمية فجأة لصالح قطاع الطاقة وتأمين المخزونات، حيث قفزت أسعار النفط من 70 دولاراً إلى 110 دولارات للبرميل، مما دفع الدول والأفراد لتوجيه السيولة لتغطية تكاليف الطاقة بدلاً من شراء الذهب، ومن المتوقع عودة المعدن الأصفر للارتفاع مجدداً في حال تراجعت أسعار النفط واستقرت أدنى مستوى 80 دولاراً للبرميل.

خلال الأزمات الجيوسياسية الكبرى، غالباً ما تتحرك فئات الأصول بشكل متباين، ففي حين ترتفع أسعار النفط والسلع الأساسية بسبب مخاطر الإمداد، قد تشهد الأسهم تقلبات حادة تعكس تقييم السوق للمخاطر، بينما يعتمد أداء الذهب على قوة الدولار الأمريكي وتوقعات التضخم وسلوك المستثمرين المؤسسيين الذين يبحثون عن التحوط.

الأسئلة الشائعة

كيف تعاملت الأسواق المالية مع التصعيد في الشرق الأوسط مقارنة بالأزمة الروسية الأوكرانية؟
تعاملت الأسواق بحذر أكبر وهدوء نسبي، حيث كانت الخسائر أقل. تراجع مؤشر S&P 500 بنحو 1.5% في الأسبوع الأول مقارنة بـ 3% خلال الأزمة الروسية الأوكرانية، مما يعكس تفاؤلاً حذراً لدى المستثمرين.
ما هي استراتيجية "الكاش هو الملك" التي اتبعها المستثمرون؟
هي استراتيجية لزيادة السيولة النقدية لمواجهة أي تفاقم مفاجئ. رفعت الصناديق الكبرى نسبة النقد لديها إلى 4.3% مقارنة بـ 3% قبل النزاع، بينما اتخذت البنوك المركزية منهج الحذر في سياساتها النقدية.
لماذا تراجع سعر الذهب رغم كونه ملاذاً آمناً خلال الأزمة؟
تراجع الذهب بسبب تحول الأولويات العالمية نحو تأمين الطاقة، مما دفع الدول والأفراد لتوجيه السيولة لتغطية تكاليف النفط المرتفعة. من المتوقع عودة الذهب للارتفاع إذا تراجعت أسعار النفط واستقرت.