شهدت أسعار الذهب انهياراً حاداً خلال الأيام الماضية، حيث خسرت نحو 770 دولاراً للأونصة على مدى سبع جلسات تداول متتالية، واقتربت من مستوى 4500 دولار، وهو الأدنى منذ فبراير الماضي، في تحول جذري عن مساره الصعودي السابق وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.

ويواجه المعدن النفيس ضغوطاً مزدوجة تتمثل في صعود الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى في عشرة أشهر، وارتفاع أسعار النفط الخام نحو 120 دولاراً للبرميل بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، ما دفع البنوك المركزية الكبرى نحو تشديد السياسات النقدية ورفع أسعار الفائدة، مما يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً.

تحركات الأسعار الأخيرة

سجلت المعاملات الفورية للذهب انتعاشاً تقنياً اليوم الجمعة بنسبة 1.5% لتصل إلى 4720 دولاراً للأونصة، بينما قفزت العقود الآجلة الأمريكية بنسبة 2.6% إلى 4726.9 دولاراً، ومع ذلك، لا يزال الذهب يتجه لتسجيل خسارة أسبوعية تتجاوز 6%، بإجمالي تراجع يزيد عن 10% منذ بداية الأزمة الحالية.

عوامل الضغط على الذهب

يعزو المحللون هذا التراجع الحاد إلى عاملين رئيسيين:

  • قوة الدولار: ارتفاع قيمة العملة الأمريكية يرفع تكلفة شراء الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة.
  • تحول السياسة النقدية: أدت صدمة أسعار النفط إلى تحول البنوك المركزية، مثل الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، نحو تشديد السياسة النقدية ورفع الفائدة، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب.

توقعات الخبراء والمخاطر المستقبلية

يحذر الخبراء من استمرار المخاطر الهبوطية على المدى القريب، حيث أشار دانيال غالي، استراتيجي السلع في “تي.دي سكيوريتيز”، إلى وجود مساحة واسعة لعمليات بيع مكثفة، كما لفت محللو “آي جي” إلى أن بريق الذهب كملاذ آمن يتلاشى بسرعة أمام جاذبية الدولار القوي والأصول ذات العائد المرتفع في البيئة الحالية.

رغم هذا التراجع الحاد، لا يزال الذهب محتفظاً بمكاسب إجمالية منذ بداية العام تبلغ حوالي 9%، وذلك بعد عام 2025 الاستثنائي الذي سجل خلاله 72 رقماً قياسياً تاريخياً مدعوماً بوتيرة قوية من مشتريات البنوك المركزية العالمية.

الأسئلة الشائعة

ما هي أسباب الانخفاض الحاد في أسعار الذهب مؤخراً؟
يعود الانخفاض الحاد إلى عاملين رئيسيين: الأول هو صعود الدولار الأمريكي لأعلى مستوى في عشرة أشهر، مما يرفع تكلفة شراء الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة. والثاني هو تحول البنوك المركزية الكبرى نحو تشديد السياسة النقدية ورفع أسعار الفائدة، مما يقلل من جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائداً.
هل لا يزال الذهب يحقق مكاسب منذ بداية العام على الرغم من هذا التراجع؟
نعم، رغم التراجع الحاد الأخير، لا يزال الذهب محتفظاً بمكاسب إجمالية منذ بداية العام تبلغ حوالي 9%. هذا يأتي بعد عام 2025 الاستثنائي الذي سجل فيه الذهب أداءً قوياً مدعوماً بمشتريات البنوك المركزية.
ما هي توقعات الخبراء لأسعار الذهب في المدى القريب؟
يحذر الخبراء من استمرار المخاطر الهبوطية على المدى القريب. ويشيرون إلى أن بريق الذهب كملاذ آمن يتلاشى أمام جاذبية الدولار القوي والأصول ذات العائد المرتفع في البيئة الحالية، مع وجود مساحة واسعة لعمليات بيع مكثفة.