شهدت أسواق الذهب المحلية والعالمية تراجعاً حاداً في الأسعار، مدفوعاً بتصاعد المخاوف التضخمية جراء ارتفاع أسعار الطاقة وسط توترات جيوسياسية، مما عزز توقعات استمرار السياسات النقدية المشددة لفترة أطول وقلل من جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن، حيث تراجعت الأوقية العالمية للذهب إلى أدنى مستوى في أكثر من شهر.

أسعار الذهب في السوق المحلية

انخفضت أسعار الذهب محلياً بشكل ملحوظ، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 200 جنيه ليسجل 7000 جنيه، كما هبط سعر جرام الذهب عيار 24 إلى 8000 جنيه، وعيار 18 إلى 6000 جنيه، وبلغ سعر الجنيه الذهب نحو 56 ألف جنيه، وتتداول الأسعار المحلية بعلاوة سعرية تقدر بحوالي 300 جنيه فوق السعر العالمي وفقاً لسعر الصرف الرسمي.

الضغوط العالمية على أسعار الذهب

تراجعت الأوقية العالمية للذهب بنحو 252 دولاراً لتسجل 4568 دولاراً، حيث طغت التوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة المرتفعة على العوامل الجيوسياسية التي تدعم الطلب على الذهب تقليدياً.

العوامل الرئيسية وراء التراجع

  • تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، مما أشعل مجدداً مخاوف التضخم.
  • تأكيد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على نهج متشدد وتثبيت أسعار الفائدة عند نطاق مرتفع.
  • توقعات محدثة تشير إلى خفض واحد فقط للفائدة خلال عام 2026 ورفع توقعات التضخم.
  • ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وقوة الدولار، مما يشكل ضغطاً سلبياً على الذهب.

أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أن الضغوط التضخمية لا تزال قوية مدفوعة بارتفاع أسعار السلع والطاقة، مشيراً إلى أن البنك المركزي لن يبدأ في خفض الفائدة قبل تحقيق تقدم ملموس في السيطرة على التضخم، وهو ما دفع الأسواق لتقليص توقعاتها حول أي تخفيف نقدي قبل نهاية العام الحالي.

امتدت موجة التراجع لتشمل أسهم شركات التعدين العالمية التي سجلت خسائر حادة، كما هبطت أسعار الفضة بأكثر من 8%، في ظل بيانات أمريكية قوية لأسعار المنتجين عززت سيناريو استمرار السياسة المشددة.

على الرغم من أن فترات التوتر الجيوسياسي كانت تاريخياً تدعم الطلب على الذهب، إلا أن التأثير الحالي يأتي عبر قناة رفع التضخم وتقوية الدولار، مما يحول دون تحوله إلى ملاذ آمن في هذه الجولة، ويترقب السوق الآن المزيد من البيانات الاقتصادية ومسار التطورات الإقليمية لتحديد الاتجاه القادم.

يأتي هذا التراجع في وقت سجلت فيه أسعار الذهب العالمية أداءً متقلباً على مدار العام، حيث بلغ متوسط سعر الأوقية خلال الربع الأول من العام الحالي حوالي 2070 دولاراً، متأثراً بتوقعات السياسة النقدية الأمريكية وتقلبات سوق السندات والعملات.